مطران الموصل للسريان الكاثوليك: المستقبل مبهم والناس قد سئموا

Written by on February 18, 2016

القدس – إعلام البطريركية اللاتينية

في أعقاب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على الموصل في حزيران 2014، وقف المسيحيون أمام 3 خيارات. إما أن يعتنقوا الإسلام أو أن يدفعوا الجزية أو الرحيل عن المدينة، وإلا كان مصيرهم القتل. بالتالي نزح الآلاف من المسيحيين من منازلهم ومدنهم وقراهم تاركين وراءهم تراثهم المسيحي العريق الذي يرجع إلى قرون مضت

ولهذا اليوم ما زالت الأقليات الدينية تتعرض للهجوم في الشرق الأوسط. في 20 كانون الثاني 2016، قام مسلحو الدولة الإسلامية بتدمير دير مار إيليا الواقع جنوبي الموصل. ويعد هذا المعلم التاريخي أقدم دير في العراق، إذ يعود تاريخ بناءه إلى القرن السادس الميلادي. كما ودمّر التنظيم آثاراً تعود إلى فترة ما قبل الإسلام كمدينة الحضر، ونمرود ونينوى. وفي إطار اليوم العالمي للمريض الذي جرى الأسبوع الماضي في الأرض المقدسة، تمكنّا من التكلم مع المطران يوحنا بطرس موشي، أسقف الموصل وكركوك وكردستان للسريان الكاثوليك، عن تجربته خلال صيف 2014 وعن حالة المسيحيين في العراق

خلال صيف 2014، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل. هل تستطيع أن تخبرني عن التجربة التي عشتها خلال تلك المرحلة؟

بعد هرب الجيش العراقي تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من السيطرة على الموصل في أوائل شهر حزيران 2014. وخوفاً على حياتها، نزحت الغالبية العظمى من المسيحيين، بالاضافة إلى عدد كبير من المسلمين من مدينة الموصل، وتوجّهت إلى كردستان والقرى في سهل نينوى

في بادئ الأمر كانت العلاقة ميسرة ما بين قوات الدولة الإسلامية والمسيحيين، إلى أن تم نشر الشروط التي على المسيحي اتباعها ليعيش تحت ولاية الدولة الإسلامية. لقد أعطي المسيحي ٣ خيارات، إما اعتناق الإسلام وبالتالي التمتع بجميع الحقوق، أو دفع الجزية بمعنى أن نكون مواطنين درجة ثانية، أو الرحيل وترك جميع أملاكنا وممتلكاتنا. غير ذلك حياتنا ستكون في خطر

نظراً لغياب الحكومة المركزية، فقد تواصلت مع القادة الأكراد المتواجدين بيننا. وعندما هاجم التنظيم كركوك للمرة الأولى، بهدف ملاحقة قوات البشمركة، تواجد الجيش الكردي هناك للدفاع عن منطقتنا. وقد دامت المعركة 3 أيام تركت الغالبية العظمى من السكان القرية، فيما عدا 100 شخص تقريباً، كوانت رعيتي من بينهم. ولم يستطع التنظيم الدخول إلا في الهجوم الثاني في 6 آب، إذ تمكن من السيطرة على مدينتنا وقرانا بعد نزوحنا وهرب الجيش. وهكذا تركنا كل شيء وتوجهنا إلى كردستان للحفاظ على حياتنا وإيماننا

في تلك الفترة لقد قمتَ بتوجيه نداء إلى قداسة البابا فرنسيس والعالم. كيف جاء الرد؟ وإن أردت أن توجّه نداءً جديداً في هذه اللحظة، ما هو الأمر المختلف الذي ستقوله؟

عند لقائي مع قداسة البابا، في 30 أيلول 2014، سلّمته رسالة شكرته فيها على صلواته وكل ما يفعله من أجلنا. وطلبت منه أيضاً أن يستعمل مكانته للتأثير في قادة العالم من أجل تحرير مدننا وقرانا، ولايجاد ملاجئ بشكل مؤقت في فرنسا واسبانيا وغيرها من البلدان لنتمكن من العيش والاستمرار بالصلاة. في حالة تم استقبالنا في مجموعات، فإن احتمالية عودتنا ستكون أسهل عند تحرير أراضينا وضمان حقوقنا

وقد قمت، أثناء شهادتي في الندوة التي أقيمت في القدس حول موضوع احترام الحياة البشرية لمناسبة اليوم العالمي للمريض، بإعادة توجيه ندائي لقداسة البابا ولجميع أصحاب النوايا الحسنة

ماذا تستطيع أن تخبرنا عن الحياة اليومية للمسيحيين الذين ما زالوا في العراق؟ ما الذي يعطيهم الأمل؟

في الحقيقة إن الوضع هنا سيء جداً. إن المستقبل مبهم والناس قد سئموا. إن الناس ينتظرون حلاً يستردون من خلاله كرامتهم ويضمنون أمن مستقبلهم ومستقبل أولادهم. وهذا هو السبب الذي دفع بالكثير من العائلات إلى الرحيل وغيرها بالتفكير بذلك

نحن نحب بلدنا طالما هناك أمل للعيش فيها. كما ونحن فخورون بديننا، ونتمنى أن تتحرر مدننا وقرانا وكنائسنا وأن نعيش في منطقة آمنة ومحمية نتمع فيها بجميع حقوقنا. وإلا نحن نأمل أن تجد السلطات لنا ملجأ في بلاد أخرى ولكن هذا سيمثل خسارة لجماعتنا وأرضنا أجدادنا


RAdio Maria Medio Oriente

Current track
TITLE
ARTIST