البابا فرنسيس: الله يحتاج ليديك لكي يستمرّ في بناء عالم اليوم ويريد أن يبنيه معك

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

ترأس قداسة البابا فرنسيس مساء السبت أمسية صلاة مع المشاركين في اليوم العالمي للشباب 2016  في كراكوفيا وبعد أن استمع الأب الأقدس لشهادة حياة ثلاثة من الشباب ألقى البابا فرنسيس كلمة استهلها بالقول ما أجمل أن أكون معكم في أمسية الصلاة هذه. في ختام شهادة راند المؤثرة والشُجاعة طلب منا شيئًا، لقد قال لنا: “أسألكم بصدق أن تصلّوا من أجل بلدي الحبيب”، وهل هناك أفضل من أن نبدأ أمسيتنا بالصلاة؟

تابع البابا فرنسيس يقول أتينا من مختلف أنحاء العالم، من قارات وبلدان ولغات وثقافات وشعوب مختلفة. نحن “أبناء” أوطان ربما تتحاور حول صراعات مختلفة أو حتى تعيش في حالة حرب. آخرون يأتون من بلدان ربما تعيش بـ “سلام” حيث تشكل الأمور الأليمة التي تحصل في العالم جزء من أخبار الصحافة. لكننا ندرك حقيقة أنه بالنسبة لنا هنا واليوم نحن القادمين من مختلف أنحاء العالم أن الألم والحرب اللذين يعيشهما العديد من الشباب لن يكونا بعد الآن مجرّد خبر صحافة وإنما سيكون لهما اسم ووجه وقصة وقرب

أضاف الحبر الأعظم يقول هناك أوضاع يمكنها أن تبدو لنا بعيدة إلى أن تلمسنا بشكل أو بآخر. هناك حقائق لا نفهمها لأننا نراها فقط عبر شاشة ما؛ ولكن عندما نلتقي في حياتنا بخبرات الحياة الملموسة هذه عندها نشعر بالدعوة القويّة بالتحرُّك والالتزام. أيها الأصدقاء الأعزاء أدعوكم للصلاة معًا على نيّة آلام العديد من ضحايا الحرب لكي نفهم بشكل قاطع أنه ما من شيء يبرّر دم الأخ. وفي طلب الصلاة هذا أريد أن أشكركما أيضًا يا نتاليا وميغيل لأنكما قد تقاسمتما معنا صراعيكما الداخليّين

تابع الأب الأقدس يقول نحن الآن لن نبدأ بالصراخ ضد أحد ولن نتخاصم ولا نريد أن ندمِّر. نحن لا نريد أن نتغلّب على الحقد بواسطة حقد أكبر، أو على العنف بواسطة عنف أكبر، إن ردّنا على هذا العالم الذي يعيش الحرب يملك اسمًا: اسمه أخوّة وشركة وعائلة. نحتفل بواقع أننا ننتمي لثقافات مختلفة ولكننا نتّحد للصلاة، وبالتالي لتكن أفضل كلمة لدينا في اتحادنا بالصلاة

أضاف البابا فرنسيس يقول فيما كنّا نُصلّي راودتني صورة الرسل في يوم العنصرة. مشهد يمكنه أن يساعدنا لنفهم كل ما يحلم الله بأن يحققه في حياتنا وفينا ومن خلالنا. في ذلك اليوم كان التلاميذ مُختبئين في الداخل بسبب الخوف وكان الرعب قد سيطر عليهم. في ذاك الإطار حصل أمر مدهش وعظيم: جاء الروح القدس واستقرّت على كل واحد منهم ألسنة وكأنّها من نار ودفعتهم إلى مغامرة لم يحلموا بها

تابع الحبر الأعظم يقول لقد سمعنا ثلاث شهادات؛ لقد لمسنا بواسطة قلوبنا قصص هؤلاء الأشخاص وحياتهم، ورأينا كيف، وعلى مثال الرسل، عاشوا أوقاتًا مماثلة واختبروا أوقاتًا ملأهم الخوف خلالها. لقد تقاسموا معنا خبرة التلاميذ عينها، لقد اختبروا الخوف الذي يحمل على الانغلاق. وعندما يختبئ الخوف في الانغلاق يترافق على الدوام مع “أخيه التوأم”: الشلل. فنشعر أن في هذا العالم وفي مدننا وجماعاتنا لا مكان بعد الآن للنمو والأحلام والإبداع، بمعنى آخر للحياة! إن الشلل يجعلنا نفقد طعم التنعُّم باللقاء والصداقة، وطعم أن نحلم معًا ونسير مع الآخرين. ولكن هناك في الحياة شلل أخطر وغالبًا ما يصعب تحديده والاعتراف به. يروق لي أن أدعوه الشلل الذي يولد عندما نخلط السعادة بكنبة تساعدنا لنجلس بارتياح وسكينة ونوع من الأمان. إن “سعادة- الكنبة” هي الشلل الصامت الذي يمكنه أن يدمّرنا بشكل أكبر، لأننا وبدون أن نتنبّه نجد أنفسنا، رويدًا رويدًا، نائمين وغائبين عن وعينا فيما يقرّر آخرون – أكثر دهاء منا – المستقبل لنا. بالنسبة لكثيرين قد يبدو هذا الأمر ملائمًا أكثر من الحصول على شباب يقظين يرغبون بالإجابة على حلم الله وعلى جميع رغبات القلب

أضاف الأب الأقدس يقول لكن الحقيقة هي أخرى: أعزائي الشباب لم نأتِ إلى العالم لـ “نحيا بخمول” ورخاء ونجعل من الحياة كنبة تجعلنا ننام، وإنما من أجل شيء آخر: كي نترك بصمة. إنه لأمر محزن جدًّا أن نعيش حياتنا بدون أن نترك بصمة، ولكن عندما نختار الراحة ونخلط السعادة بالاستهلاك يصبح الثمن الذي ندفعه غاليًا جدًّا: نخسر حريّتنا! هنا يكمن الشلل الكبير، عندما نبدأ بالاعتقاد أن السعادة هي مرادف للراحة والاسترخاء، وأن يكون المرء سعيدًا يعني أن يسير في الحياة مُخدّرًا وبأن الطريقة الوحيدة لنكون سعداء هي السذاجة. أيها الأصدقاء، يسوع هو رب المخاطرة والذهاب أبعد على الدوام. يسوع ليس رب الراحة والاستجمام والأمان، لإتباع يسوع نحن بحاجة لجرعة شجاعة وينبغي علينا أن نبدِّل الكنبة بزوج أحذية تساعدنا على السير في دروب لم نحلم بها أبدًا ودروب يمكنها أن تفتح لنا آفاق جديدة قادرة على نقل “عدوى” الفرح، ذاك الفرح الذي يولد من محبة الله، الفرح الذي يطبع في قلبك كل تصرّف وموقف رحمة. إن محبة الله تدعونا، في جميع الأطر التي نعيش فيها، لنحمل البشرى السارة جاعلين من حياتنا عطيّة له وللآخرين

هذا هو السرّ أيها الأصدقاء الأعزاء الذي دُعينا جميعًا لاختباره، تابع البابا فرنسيس يقول، الله ينتظر منك شيئًا ما، الله يريد منك شيئًا ما، الله ينتظرك. الله يأتي ليكسر انغلاقاتنا ويفتح أبواب حياتنا وآفاقنا. الله يأتي ليفتح كل ما يُغلقك ويدعوك لتحلم ويريدك أن ترى كيف يمكن للعالم أن يصبح مختلفًا بفضلك. إن الزمن الذي نعيشه اليوم لا يحتج لشباب- كنبة وإنما شباب ينتعلون أحذية رياضيّة، ويقبل فقط لاعبين أساسيين على الملعب إذ ما من مكان للاعبي الاحتياط. عالم اليوم يسألكم أن تكونوا رواد التاريخ لأن الحياة جميلة إن أردنا أن نعيشها وإن أردنا أن نترك بصمتنا. إن الرب، وكما في العنصرة، يريد أن يحقق إحدى أكبر الآيات التي يمكننا اختبارها: يريد أن تتحوّل يديك ويداي وأيدينا جميعًا إلى علامات مصالحة وشركة وإبداع. هو يحتاج ليديك لكي يستمرّ في بناء عالم اليوم ويريد أن يبنيه معك! لذلك أيها الأصدقاء، يسوع يدعوك لتترك بصمتك في الحياة، بصمة تطبع التاريخ، تطبع تاريخك وتاريخ الكثيرين

أضاف الأب الأقدس تقول لنا حياة اليوم أنّه من السهل جدًّا علينا أن نركّز انتباهنا على ما يقسمنا ويفصلنا. نحن البالغون نحتاج اليوم إليكم لتعلموننا التعايش في الاختلاف والحوار ومشاركة تعدد الثقافات الذي لا يُشكل تهديدًا وإنما فرصة: تحلّوا بالشجاعة لتعلّمونا أن بناء الجسور أسهل من رفع الجدران! هل تعلمون ما هو أول جسر ينبغي بناؤه؟ إنه جسر يمكننا أن نبنيه هنا والآن إذ نمسك أيدي بعضنا البعض. تشجعوا ابنوه الآن وهنا هذا الجسر الأوّليّ وامسكوا أيدي بعضكم البعض. إنه الجسر الأخوي الكبير وليتعلّم منكم كبار هذا العالم كيف يبنوه!… ليس من أجل صورة تذكاريّة وإنما للاستمرار في بناء جسور أكبر على الدوام

وختم البابا فرنسيس كلمته بالقول اليوم، يسوع الطريق يدعوك لتترك بصمتك في التاريخ. هو الحياة يدعوك لتترك بصمة تملأ بالحياة تاريخك وتاريخ العديد من الآخرين. هو الحقّ يدعوك لتترك درب الفصل والانقسام واللا-معنى. فهل تقبل؟ بماذا ستجيب يداك ورجلاك على الرب الطريق والحق والحياة؟ هل ستقبل؟ ليبارك الرب أحلامكم! شكرًا

 
 
PageLines