في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا فرنسيس يتحدث عن الرجاء المسيحي

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

أجرى البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته الأسبوعية العامة مع وفود الحجاج والمؤمنين وتمحور تعليم البابا هذا الأسبوع حول موضوع الرجاء المسيحي منطلقا من مقطع من سفر النبي إرميا الفصل الحادي والثلاثين: هكذا قالَ الرَّبّ: صَوتٌ سُمعِ في الرَّامَة نَدبٌ وبُكاءٌ مُرّ راحيلُ تَبْكي على بَنيها وقد أَبَت أَن تَتَعَزَّى عن بَنيها لأَنَّهم زالوا عنِ الوجود. هكذا قالَ الرَّبّ: كُفِّي صَوتَكِ عنِ البُكاء وعَينَيكِ عن ذَرْفِ الدُّموع فإِن لِعَمَلِك أَجراً، يَقولُ الرَّبّ وإِنَّهم سيَرجِعونَ مِن أَرضِ العَدُوّ. مُستَقبَلُكِ رَجاءٌ، يَقولُ الرَّبّ وسيَرجِعُ البَنونَ إلى أَرضِهم (إرميا 31: 15-17).

قال البابا إنه يود التوقف في تعليمه الأسبوعي للتأمل بشخصية راحيل التي تحدثنا عن الرجاء المسيحي المعاش وسط البكاء. إنها راحيل زوجة يعقوب ووالدة يوسف وبنيمين والتي فارقت الحياة وهي تضع ابنها الصغير بنيمين حسبما يُخبرنا سفر التكوين. وقد أشار النبي إرميا إلى راحيل متوجها إلى بني إسرائيل في المنفى ليقدم لهم العزاء، بكلمات مفعمة بالمشاعر والشعر فأخذ بكاء راحيل ليقدم لهم الرجاء.

لقد قدّم إرميا هذه المرأة من شعب إسرائيل، المرأة التي ماتت كي ينعم ابنها بالحياة، واليوم يقدمها النبي على أنها حية في الرامة، حيث تجمع المرحَّلون، وبكت على أبنائها الذين ماتوا خلال ترحيلهم، والذين فُقدوا إلى الأبد. ولهذا السبب ترفض راحيل التعزية، ورفضها هذا يعبّر عن عمق ألمها ومرارة بكائها. وقال البابا فرنسيس إن الأم، وإزاء موت أبنائها، لا تقبل بكلمات التعزية لأنها غير قادرة على التخفيف من حدة الألم، لافتا إلى وجود أمهات كثيرات اليوم اللواتي يبكين على أبنائهن الذين ماتوا ويعجز كل شيء عن تعزيتهن. إن راحيل تحمل في داخلها ألم كل أمهات العالم، وأمهات كل زمان ومكان ودموع كل إنسان يبكي من فقدهم.

هذا ثم اعتبر البابا أن نقل الرجاء إلى الأشخاص اليائسين يتطلب مقاسمة يأسه. ومن الأفضل أن يلتزم الإنسان الصمت إذا كان عاجزا عن التفوه بكلمات التعزية الممزوجة بالألم والبكاء. وأكد فرنسيس أن هذه المرأة التي قبلت بأن تموت لدى وضعها لابنها صارت اليوم بدموعها بداية لحياة جديدة لأبنائها المنفيين، والسجناء والبعيدين عن أرض الوطن. بيد أن الله استجاب لهذا البكاء ووعد بعودة الأبناء إلى أرضهم ليعيشوا بإيمان وحرية علاقتهم مع الله. إن هذه الدموع ولّدت الأمل والرجاء، والدموع غالبا ما تكون بذورا للرجاء في حياتنا نحن أيضا.

تابع البابا قائلا إن كلمات البني إرميا هذه أخذها القديس متى البشير وطبّقها على المجزرة التي راح ضحيتها أطفال بيت لحم. وهذا المشهد يحدثنا عن قتل كائنات بشرية لا حول لها ولا قوة ويخبرنا أيضا عن رعب السلطة التي تحتقر الحياة وتقمعها. إن أطفال بيت لحم ماتوا من أجل يسوع، هذا الحمل البريء الذي مات بدوره من أجلنا جميعا. وأكد البابا أن النظر إلى الرب يسوع ابن الله الذي مات على الصليب من أجلنا جميعا يساعدنا على إيجاد أجوبة لبعض التساؤلات الصعبة التي يعجز العقل عن الإجابة عليها، خصوصا عندما نسأل لماذا يتعذب الأطفال! وختم البابا تعليمه الأسبوعي قائلا إن ابن الله دخل إلى ألم البشر وقاسمهم إياه وقبل الموت، وكلماته هي بلا شك كلمات التعزية لأنها تولد من البكاء. وقبل نهاية مقابلته العامة مع المؤمنين حيّا البابا كعادته وفود الحجاج والمؤمنين القادمين من روما وإيطاليا ومختلف أنحاء العالم وتمنى للكل عاما سعيدا.      

 
 
PageLines