البابا فرنسيس: لا نسمحنَّ لأحد بأن يسلبنا رجاء عيش حياتنا مع الرب

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول لقد تأمّلنا خلال هذا اليوبيل مرات عديدة حول واقع أن يسوع يُعبّر بحنان فريد كعلامة لحضور الله وصلاحه. أما اليوم فسنتوقف عند نص مؤثّر من الإنجيل يقول فيه يسوع: “تَعالَوا إِليَّ جَميعاً أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم. اِحمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم” (متى 11، 28- 29). إن دعوة الرب لمدهشة: يدعو لإتباعه أشخاصًا بسطاء تُثقلهم حياة صعبة ويعدهم بأنّهم سيجدون الراحة لديه، والدعوة موجّهة بصيغة الأمر “تعالوا إلي”، “احملوا نيري” و”تتلمذوا لي”. لنحاول معًا فهم معنى هذه العبارات

تابع الأب الأقدس يقول الأمر الأول “تعالوا إلي”. إذ يتوجّه إلى المرهقين والمثقلين يقدّم يسوع نفسه كعبد الرب الذي يصفه سفر النبي أشعيا: “الرّبُّ أعطاني لِسانَ التَّلاميذِ لأُعينَ المُتعَبينَ بكلِمةٍ” (50، 4). إلى جانب هؤلاء المتعبين يضع الإنجيل غالبًا أيضًا الفقراء والصغار. إنهم جميع الذين لا يمكنهم الاعتماد على إمكاناتهم الشخصيّة أو على صداقات مهمّة، بل يتّكلون على الله فقط. وإذ يدركون حالتهم الوضيعة والبائسة يعرفون أنهم يعتمدون على رحمة الرب وينتظرون منه المساعدة الوحيدة الممكنة، وبالتالي يجدون في دعوة يسوع الجواب على انتظاراتهم: إذ يصبحون تلاميذه ينالون الوعد بأن يجدوا الراحة طوال حياتهم. وعد يمتدّ في ختام الإنجيل إلى جميع الأمم: “اذهَبوا – يقول يسوع للرسل – وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم

أضاف الحبر الأعظم يقول أما الأمر الثاني فهو “احملوا نيري”. في إطار العهد يستعمل التقليد البيبلي صورة النير ليشير إلى الرابط الوثيق بين الشعب والله، وبالتالي إلى الخضوع لمشيئته التي يُعبّر عنها في الشريعة. وعلى خلاف الكتبة وعلماء الشريعة يحمّل يسوع تلاميذه نيره الذي فيه تجد الشريعة تمامها. يريد أن يعلّمهم أنهم سيكتشفون مشيئة الله من خلال شخصه: هو يقوم في محور علاقتهم مع الله كما وهو في جوهر العلاقات بين التلاميذ ويضع نفسه كحجر أساس لحياة كل فرد منهم. وإذ ينال “نير يسوع” يدخل كل تلميذ هكذا في شركة معه ويصبح شريكه في سرّ صليبه ومصيره الخلاصي. فينتج عنه الأمر الثالث: “تتلمذوا لي

تابع الأب الأقدس يقول يقدّم يسوع لتلاميذه مسيرة معرفة وتشبُّه، فيسوع ليس معلّمًا يفرض بقساوة على الآخرين أثقالاً لا يحملها: الاتهام الذي كان يوجّهه لعلماء الشريعة. بل هو يتوجّه إلى المتواضعين والصغار والفقراء والمحتاجين لأنه هو نفسه صار صغيرًا ومتواضعًا. يفهم الفقراء والمتألمين لأنه هو أيضًا فقير ومتألّم. وكي يخلّص البشريّة لم يسر يسوع دربًا سهلاً، بل على العكس، لأن مسيرته كانت صعبة وأليمة. كما تذكّرنا الرسالة إلى أهل فيليبي: “َوضَعَ نَفسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب” (2، 8). إن النير الذي يحمله الفقراء والمضطهدين هو النير عينه الذي حمله يسوع قبلهم ولذلك هو نير خفيف. هو قد حمل على كتفيه آلام وخطايا البشريّة بأسرها، وبالتالي وبالنسبة للتلميذ أن ينال نير يسوع يعني أن ينال وحيه ويقبله: فيه حملت رحمة الله على عاتقها فقر البشر وقدّمت لهم جميعًا إمكانيّة الخلاص

أضاف البابا فرنسيس يقول أيها الإخوة والأخوات الأعزاء هناك بالنسبة لنا نحن أيضًا أوقات تعب وخيبة أمل، لنتذكر إذًا كلمات الرب هذه التي تعطينا العزاء وتجعلنا نفهم إن كنا نضع قوانا في خدمة الخير. في الواقع، يكون تعبنا نتيجة لثقتنا التي وضعناها في الأمور غير الأساسيّة ولأننا ابتعدنا عن ما هو قيّم في الحياة حقًّا. يعلّمنا الرب ألا نخاف من إتباعه لأن الرجاء الذي نضعه فيه لن يُخيَّب أبدًا. نحن مدعوون إذًا لنتعلّم منه معنى أن نعيش من الرحمة لنكون أدوات رحمة: أن نعيش من الرحمة يعني أن نشعر بأننا بحاجة لرحمة يسوع، وعندما نشعر بأننا بحاجة لمغفرة يسوع وتعزيته ورحمته نتعلّم أن نصبح رحماء مع الآخرين. أن نحدق نظرنا على ابن الله يجعلنا نفهم كم بقي لدينا لنسيره بعد ولكن، وفي الوقت عينه يولّد فينا الفرح لمعرفتنا بأننا نسير معه ولسنا وحدنا

وختم الأب الأقدس تعليمه الأسبوعي بالقول لنتشجّع إذًا! لا نسمحنَّ لأحد بأن يسلبنا فرح أن نكون تلاميذًا للرب. قد يقول لي أحدكم: “ولكنني خاطئ يا أبت ماذا يمكنني أن أفعل”، “اسمح للرب بأن ينظر إليك، افتح قلبك واشعر بنظره ورحمته عليك وسيمتلأ عندها قلبك بالفرح، فرح المغفرة إن اقتربت منه طالبًا المغفرة”. لا نسمحنَّ لأحد بأن يسلبنا الرجاء بأن نعيش هذه الحياة معه وبقوّة تعزيته

 
 
PageLines