مجلس كنائس الشرق الأوسط يفتتح جمعيته العامة الحادية عشرة في عمّان

Posted · Add Comment

نقلا عن موقع أبونا

افتتح مجلس كنائس الشرق الأوسط جمعيته العامة الحادية عشرة له في عمّان، تحت شعار “احمدوا الرب لأنه صالح إلى الأبد رحمته” (مزمور 136:1)، بدعوة من رئيس العائلة الأرثوذكسية في المجلس، البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس للروم الأرثوذكس

ويشارك في أعمال الجمعية رؤساء كنائس الشرق الأوسط من الأردن والعراق وسورية وفلسطين وقبرص ولبنان ومصر والخليج وإيران، إلى جانب أعضاء الجمعية العمومية الممثلين للعائلات الأربعة، ومشاركون من كنائس غربية ومؤسسات كنسية عالمية

وفي كلمته الافتتاحية، رحّب البطريرك ثيوفيلوس بالمؤتمرين شاكرًا الأردن قيادةً وشعبًا على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا بأنه نهج عربي هاشمي اعتاد عليه كل من يطأ أرض الأردن، الحضن الآمن لكل من هجر ونزح من وطنه بسبب الحروب والاضطهاد. وثمن دور الأردن وقيادته في الوقوف بصلابة إلى جانب مسيحيي المشرق على مر التاريخ، وعلى استضافته للاجئين وحفظ كرامتهم، مثنيًا على مساندته قضايا مسيحيي الشرق وصون حرية معتقداتهم ومقدساتهم

وتحدّث رئيس العائلة الأرثوذكسية الشرقية في المجلس، كاثوليكيوس الأرمن الأرثوذكس آرام الأول، عن واقع الشرق الأوسط الحالي، مشددًا على وجوب التحرك بأسرع وقت لمواجهة التحديات متحلين بالإيمان، آملاً أن تخرج الجمعية العامة بتوصيات قابلة للتطبيق من أجل التخفيف عن الشعوب المضطهدة ومسيحيّي البلدان التي تقبع تحت آفة الحرب

وقال رئيس العائلة الكاثوليكية في المجلس، بطريرك السريان الكاثوليك إغناطيوس يوسف الثالث يونان، إن المرحلة التي نعيش تاريخية وتستدعي منا تحركًا تاريخيًا من خلال تفعيل الحوار والعمل المسكونيين، والشهادة لقيم الحوار والاعتدال والرحمة، كما يستدعي الوقوف الجدي بوجه كل محاولات اقتلاعنا من أرضنا، وبالتعاون مع إخوتنا المسلمين

ودعا رئيس العائلة الإنجيلية في المجلس، رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة المطران منيب يونان، إلى الخروج برسالة واضحة قوية في المشرق العربي، مشددًا على استلهام رسالة عمّان، وواجب تكثيف الجهود وتوحيد الكلمة من هذا المشرق تحقيقًا لموقف إنساني شامل

بدوره اعتبر البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية للأقباط الارثوذكس، أن على الكنيسة أن تؤدي دورًا اجتماعيًا فعالاً في خدمة الأوطان، داعيًا إلى أن يتكامل صوت المسيحيين مع صوت المسلمين المعتدلين في حفظ العيش المشترك بأبهى حلله على الرغم من الصعوبات التي تواجهنا

أما بطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا للروم الأرثوذكس ثيودوروس الثاني، فقد استدعى التكاتف معًا لخدمة المتألمين، مضيفًا أن الصليب يعطينا القوة نحو القيامة لنحفظ رسالتنا في الشهادة لقيم الحرية والعدالة

وأعرب البطريرك الكلداني لويس روفائيل ساكو عن قلقه على مستقبل المسيحيين في الشرق، إذ فيه تعرض المسيحيون ولا يزال يتعرضون إلى اعتداءات كبيرة. وطالب العالم أجمع والعالم الاسلامي على وجه الخصوص بموقف واضح وموجه لإنقاذ المسيحية المشرقية وبقاء أبنائها في اراضيهم بسلام

وعبّر بطريرك السريان الأرثوذكس إغناطيوس افرام الثاني عن الحاجة إلى وقفة قوية لتأكيد العيش المشترك وإنهاء مسببات زعزعته. وبعد أن رفع الصلاة للأسرى والمخطوفين والمتألمين، دعا للعمل من أجل إنقاذهم والتخفيف من جروحهم

ووجّه بطريرك أنطاكية للروم الارثوذكس يوحنا العاشر نداء للوحدة، معتبرًا أن مسيحيي الشرق “هم قطعة من قلب الشرق وهويته، وهم أيضًا قطعة من كبدهم. نقول هذا وندمغه بختم انفتاحنا وطيب علاقتنا وإخوتنا المسلمين الذين نتشاطر وإياهم عيشًا واحدًا وإخوة حق رغم كل نوازل وصواعد التاريخ. نقول هذا وفي قلبنا مطرانا حلب يوحنا إبراهيم وبولس يازجي الذي تعاجز الجميع عن إطلاقهما وكشف مصيرهما العالق بين ترهات الزمن منذ أكثر من ثلاثة أعوام

وأكد بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام على أن “المؤمنين ينتظرون منا موقفًا كنسيًا مشرقيًا قويًا أمام هذه الأوضاع. ولا بدّ من صوت كنسي واحد صريح يطالب دول العالم، لاسيما الكبرى منها، والعربية بأجمعها، بحلف عالمي عربي أوروبي مسيحي إسلامي، لأجل السلام والوحدة الروحية المسكونية النموذجية، وهي شهادة إنجيلية فريدة أمام شعبنا ولأجل خدمته

أما القس الدكتور اندريا زكي، رئيس الكنيسة الإنجيلية في مصر، فشدد على أن اللقاء يأتي في وقت حاسم في منطقتنا العربية. فنحن في حالة من عدم الاستقرار والغليان المستمر، وفي وسط الأوضاع غير المستقرة، حيث ينال المسيحيون النصيب الأكبر من عدم الاستقرار. والتحدي الأساس الذي يواجهنا كمسيحييّن هو ليس تجاوزنا الظروف الصعبة، بل في أن نصنع فرقًا في بلادنا وكنائسنا

من جانبه عبّر رئيس أساقفة قبرص للروم الأرثوذكس خريستوستوموس الثاني عن أهمية تضافر الجهود لبناء السلام، إذ أن القادة الروحيين مدعوون إلى دعم الحرية والديمقراطية في مرحلة صعبة جدًا من تاريخ الشرق الأوسط والعالم

وأكد بطريرك الأقباط الكاثوليك ابراهيم اسحق على حضور المسيحيين كمواطنين في الشرق وشركاء في المسؤولية، وأن مجلس كنائس الشرق الأوسط هو أداة حية لإحياء هذا الحضور بفاعليته

وشدد بطريرك القدس للاتين السابق فؤاد الطوال على أن الحاجة الآن هي لعمل الرحمة وعيشها، فالله لن يتعب من إنزال رحمته على الجميع، ويجب أن يعمل الناس أيضًا على زرع السلام والطمأنينة في ظل كل ما يعانيه الشرق من حروب وألم

وفي الكلمة التي ألقاها نيابة عن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، قال المطران بولس صيّاح إلى أن مجلس كنائس الشرق الاوسط يتخذ أهمية خاصة في هذه الظروف الخطيرة، بل المأساوية، التي تمر بها منطقتنا الشرق أوسطية، وذلك لما لوحدتنا المسيحية من أهمية من أجل الشهادة الحقيقية ليسوع المسيح، وأيضاً من أجل الرسالة التي أوكلها الرب إلينا كي نكون آداة سلام لإخوتنا

فيما شدد المطران بطرس مراياتي، ممثل بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس العشرون، على أن الحوار المسكوني سيشكل الهم الأساس لرسالة المجلس، وهي شهادة مسكونية الدم والشراكة في الايمان

ووجه السفير البابوي في الأردن والعراق المطران ألبيرتو أروتيغا مارتن رسالة البابا فرنسيس، وقال: “نثمن عاليًا دور مجلس كنائس الشرق الأوسط في بناء وحدة المسيحين وإطلاقه آفاق التلاقي في الحوار اللاهوتي، خصوصًا في ظل ما يشهده العالم العربي من صراعات تستدعي تضافر الجهود لخدمة وحماية كرامة الإنسان

ونيابة عن البطريرك المسكوني برثلماوس الأول، ألقى المتروبوليت بندكتوس كلمة قال فيها: “لا يوجد عمل أنبل من السعي للسلام والمصالحة، والكنيسة هي الصخرة التي يجب ان يستند عليها المؤمنون للتخفيف من الامهم وأوجاعهم

أما القائم بأعمال الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الاوسط الأب ميشال الجلخ فتوجه بالشكر إلى الدولة الراعية والمسؤولين فيها من جلالة الملك عبدالله الثاني الذي احتضن خيار انعقاد الجمعية العامة في الأردن منذ اليوم الأول. كما شكر البطريرك ثيوفيلوس على دعوته واستقباله واستضافته هذا الإجتماع في المملكة للمرة الأولى في تاريخ المجلس. وأكد أن لقاء المجلس هو الحركة والفعل في مرحلة صعبة وهذا هو مجلس كنائس الشرق الاوسط الذي ينبض بابنائه وبالرحمة

من جانبها، اعتبرت وفاء القسوس، مديرة مكتب مجلس الشرق الأوسط في الأردن، أننا أمام حدث تاريخي فرؤساء كنائس الشرق الأوسط، وفي حقبة تحولات استراتيجية، يلتقون في عمّان ليقولوا كلمة سواء ويتداولون في آفاق تعاونهم ليبقى الشرق الأوسط رسالة وحدة في التنوع

وستبحث الجمعية خلال جلساتها المنعقدة حتى الثامن من أيلول واقع ودور مسيحيي الشرق في ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها المنطقة من سياسية واقتصادية واجتماعية، وأثر هذا الواقع على الوجود المسيحي التاريخي، الذي يهدده نزيف الهجرة والتهجير القصري والنزوح الداخلي والخارجي في عدد من بلدانه التي شهدت منذ سنوات ولا تزال نزاعات مسلحة وصراعات طائفية، والسعي لإيجاد الحلول اللازمة من أجل وقف هذا النزيف وتقديم حلول مطمئنة لجميع مواطني الشرق الأوسط الذين يدفعون ثمن مايحدث اليوم

كما ستبحث الجمعية في مهام المجلس ورسالته المستقبلية واستمرار خدماته الإنسانية والتنموية والإجتماعية الُملحة للنازحين والمهجرين التي انطلقت منذ تأسيسه إلى يومنا هذا، إلى جانب استمرار دوره في تفعيل الحوار الإسلامي-المسيحي الذي من شأنه تخفيف واقع التوتر الديني في المنطقة والعمل على إرساء ثقافة المحبة السلام والمصالحة والإعتدال والمواطنة والشراكة الكاملة لجميع المواطنين الذين يعيشون في البلد الواحد دون النظر إلى الخلفيات الدينية أو السياسية

كما ستحث الجمعية المجتمع الدولي وأصحاب القرار على إنهاء الأزمة في سوريا بأسرع وقت ممكن لتخفيف المعاناة على الشعب السوري في الداخل والخارج، وكي يستطيع جميع المواطنين السوريين في بلاد الجوار وما وراء البحار من العودة إلى ديارهم بكرامة وأمان، وعودة جميع المخطوفين من رجال دين ومدنيين، وعلى رأسهم مطراني حلب المطران بولس يازجي مطران حلب للروم الأرثوذكس والمطران يوحنا ابراهيم مطران حلب للسريان الأرثوذكس اللذين حتى تاريخه لم يُعرف عن مصيرهما أي شيء. كما سيطرح قضية اللاجئين الذين يقضون غرقًا في البحر في رحلة بحثهم عن بلد آمن لهم وعائلاتهم هربًا من بطش الاضطهاد ونير الحرب

ويتضمّن برنامج الجمعية أيضًا حلقات نقاش لكل هذه القضايا والمحاور مصيرية من أجل الخروج بتوصيات عملية للأربع سنوات القادمة والمصادقة عليها من قبل الجمعية العامة. وستنتهي أعمال الجمعية بانتخاب الرؤساء الجدد المُمثلين للعائلات الكنسية الأربعة التي تشكل المجلس واللجنة التنفيذية الجديدة التي ستراقب تنفيذ مقررات الجمعية العمومية، كما انتخاب الأمين العام

يذكر أن مجلس كنائس الشرق الأوسط تأسس عام 1974 ليعمل على تقريب وجهات النظر اللاهوتية والعقائدية التي أدت الى الإنقسامات التاريخية بين الكنائس ضمن جو من الصراحة والحوار العلمي البناء، والذي أدى الى الكثير من القرارات المشتركة بين الكنائس، أكان من جهة خدماته الإنسانية والإجتماعية التي تُقدم للجميع بصورة محايدة وعادلة، أو من مساهماته في تخفيف حدة التوتر والصراعات ذات الخلفية السياسية والطائفية من خلال برامج الحوار بين الأديان وبرامج المناصرة التي يشترك بها والتي تنسجم مع أهدافه ومبادئه

 
 
PageLines