اليوم الثاني من زيارة البطريرك الراعي الى الأردن

Written by on July 25, 2018

نقلا عن الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية

استهل غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي اليوم الثاني من زيارته الرسمية والراعوية الى المملكة الاردنية الهاشمية بلقاء رئيس مجلس الوزراء عمر الرزاز، في مقر رئاسة المجلس، يرافقه المطارنة جورج شيحان، موسى الحاج، بولس الصياح والمونسنيور غازي الخوري والمحامي وليد غياض، في حضور نائب رئيس الحكومة الدكتور رجائي المعشر، وزيرة السياحة لينا عناب، وسفيرة لبنان في الاردن تريسي شمعون، وكان “توافق على مواجهة كل اشكال العنف والارهاب اينما وجد، وضرورة توحيد الرؤية العربية في مواجهة التحديات المحيطة مع التركيز على أهمية حوار الاديان ودوره في تعزيز مناخات الاعتدال ونشر ثقافة حقوق الانسان واحترام حرياته

وأبدى الرزاز اهتماما لافتا بمشروع بناء كنيسة مارونية في موقع المغطس على ضفاف نهر الاردن، مشيرا الى “الدور المميز للموارنة في النهضة العربية”، وعبر على هامش اللقاء، عن “محبة خاصة للبنان وشعبه، لا سيما وانه أمضى سنوات تحصيله الجامعي في بيروت

بعدها توجه  البطريرك الراعي والوفد المرافق الى وزارة السياحة حيث التقى وزيرة السياحة لينا عناب في حضور الامين العام للوزارة عيسى قموه والمستشار هشام العبادي

ولفتت عناب الى “العمل الدائم لتعزيز المواقع الدينية المسيحية في الاردن واظهار قيمتها التاربخية”، مؤكدة ان “الوزارة تتطلع الى اعادة احياء الحياة الروحية في بعض هذه المواقع على غرار ما شهده جبل نيبو مع الرهبانية الفرنسيسكانية

بعدها توجه غبطته الى مطرانية اللاتين الصويفية في عمان، حيث التقى مجلس رؤساء الكنائس في الاردن، في حضور مطران اللاتين في الاردن ويليام الشوملي، السفير البابوي المونسنيور البيرتو اورتيغا، البطريرك فؤاد طوال، ورؤساء وممثلين عن الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكية والانجيلية والبروتستانتية

استهل اللقاء بكلمة ألقاها المطران  الشوملي، رحب فيها بالبطريرك الراعي والوفد المرافق، وقال: “نستقبلكم يا صاحب الغبطة، رؤساء كنائس مختلفة، لكننا جسم واحد، فنحن نعيش معا شركة المحبة والوحدة في ما بيننا هنا في الاردن. غبطتكم تقومون بهذا الدور على مستوى لبنان والشرق بشكل مثالي، فأنتم تجمعون ولا تفرقون، وكلنا يعلم هذا

وأضاف الشوملي: “نحن نصلي ونعمل معا في الوقت نفسه، لأن همومنا مع المسلمين مشتركة. نعيش في منطقة ملتهبة ونعاني تداعيات الوضع، فالاردن كما لبنان استقبل عددا كبيرا من النازحين، وهو يعاني ايضا من البطالة وهجرة الشباب ومن الوضع الاقتصادي الصعب

وتابع الشوملي : “أنتم تمثلون يا صاحب الغبطة كنيسة كبرى كما تمثلون لبنان الشقيق، ونحن نتمنى للبنان السلام والطمأنينة وعودة اللاجئين سالمين الى بلاده

بدوره رحب البطريرك  الراعي بالحضور، وأثنى على “تعاون الكنائس ووقوفها موحدة لنشر كلمة الانجيل،” وشكر المطران الشوملي على كلمته المعبرة وقال: “لقد ركزتم في كلمتكم على وطننا لبنان وكنيستنا، وما هو لقاؤنا اليوم الا للتشديد على وحدتنا وتعاوننا وصمودنا، في هذا الوقت العصيب. أتحدث هنا عن الأردن، فلسطين، لبنان، العراق، سوريا وكل الأراضي المقدسة. فإضافة الى القضية الفلسطينية التي يعانيها الشعب الفلسطيني، جاءت هزة إعلان القدس عاصمة لإسرائيل وقرار الكنيست الأخير اعتماد اللغة العبرية اللغة الرسمية وإقصاء اللغة العربية. إنه ألم كبير أصابنا لأن هذه الأرض هي مكان انطلاق الكنيسة حيث أعلن سر الإنجيل

وأضاف غبطته: “لقاؤنا اليوم يذكرنا بأننا حماة جذور المسيحية العالمية، لذلك علينا تشديد شعبنا بقوة السيد المسيح. ان الكلمة الإخيرة هي للإنجيل، ومهما شهدنا من غطرسة فما من شيء أقوى من صليب يسوع المسيح. نحن نتشدد بوحدتنا، ونحن ايضا من خلال مؤسساتنا الكنسية الإجتماعية والتربوية والإستشفائية نتابع شهادتنا اينما وجدنا. انتم شهود حق من اورشليم الى العالم كله، الرسل واجهوا صعوبات لكنهم صلوا دائما وقالوا: “يا رب زدنا ايمانا”، ونحن على خطى الرسل نقول دائما يا رب زدنا ايمانا”. بالإيمان ننتصر ونتكاتف، ولقاؤنا أكبر علامة على الوحدة التي نعيشها، نحن نعرف قيمة التنوع، وهذا جمال الكنيسة، جمال كنيستنا بوحدة الصلاة والتعاون والعمل معا والصمود في وجه كل ما يعوق شهادة الكنيسة

كذلك وجه غبطته تحية لوسائل الإعلام، داعيا إياها الى “التحدث بلغة الإنجيل والمحبة والسلام، ولاسيما وسائل التواصل الإجتماعي

وتابع غبطته: “على مستوى الشرق، كبطاركة وكرؤساء طوائف، نعيش فرح الاخوة الكبير، هناك عاطفة تجمعنا كلنا. وفي لبنان مع اخوتنا المسلمين ايضا نحن متكاتفون ونعيش الوحدة، وكلما واجهتنا الصعاب نعقد قمما روحية لكي نسمع شعبنا وغيره لغة السلام والمحبة. وبهذه الطريقة يمكننا مواجهة العالم لأننا أقوياء يإيماننا وبصليبنا وبكنيستنا، لا نخاف، ونساعد شعبنا رغم كل الصعوبات، ولكن للأسف هناك حركة هجرة قوية مع الهزات التي تشهدها دول المنطقة، إلا أننا نخاطب شبابنا للعودة الى أرضهم، ولا اقول هذا الكلام من منطلق مسيحي فقط، انما اسلامي، فهذه البلدان غنية بثقافتها وحضارتها وتاريخها ومن حقنا الحفاظ عليها

وختم غبطته: “لقد عشنا مع المسلمين 1400 سنة ونحن في حاجة لعودة الجميع الى أرضهم، لا يمكننا اخلاء هذه الأرض لأنها مركز ثقافتنا المسيحية والإسلامية، وعلى هذه الأرض خلقنا الاعتدال، دورنا كرجال دين أكبر من اي وقت، هم يصنعون الحروب من اجل تجارة الأسلحة انما نحن نقوم بدورنا لبناء الإنسان. نحن نرفض رفضا قاطعا قرار الكنيست الإسرائيلي والقرار الذي سبقه بجعل القدس عاصمة لإسرائيل، المسيحيون والمسلمون والأسرة الدولية والشعب الفلسطيني كله يرفض ذلك. وأعتقد أن علينا عقد قمة روحية خدمة للبشرية وللإنسان، فكلنا يرفض سياسة الإقصاء، ونحن أقوياء بإيماننا وبالمسيح ربنا

وظهرا أقامت وزيرة السياحة الاردنية لينا عناب لقاء غداء على شرف الراعي، شاركت فيه فاعليات رسمية وسياسية وروحية واجتماعية، وألقت عناب كلمة شكرت فيها للبطريرك الراعي تلبيته دعوة رئيس الحكومة عمر الرزاز، وقالت: “لقد تلمسنا بوجودكم يا صاحب الغبطة المعنى الحقيقي بأن الله محبة والله معنا، أردنيين ولبنانيين، ليس فقط في بناء بيوت المحبة والأخوة، بل أيضا في بناء جسور صداقة تستمد عمادها وقواها من علاقة وطيدة يشهد لها التاريخ ويؤكدها الحاضر ويتطلع إلى تعميقها المستقبل. إن زيارتكم الكريمة للأردن يا صاحب الغبطة تعمق وتواصل ما أرساه أسلافنا من روابط بين كنيستكم المارونية، بل بين لبنان بأسره والمملكة الأردنية الهاشمية، بدءا من اللقاء عام 1927 الذي جمع ملكنا المؤسس الملك عبد الله بالمرحوم البطريرك الياس بطرس الحويك، وقد تجلت هذه المحبة بالامس واليوم في اللقاءات العديدة مع أبناء الرعية ومع أصحاب السمو الملكي الأمير حسن بن طلال والأمير غازي بن محمد ودولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الذين أكدوا جميعا عمق العلاقة والاواصر التي تربط بين البلدين. إن زيارتكم اليوم لبلدكم الأردن تتزامن مع مرحلة عصيبة تمر بها المنطقة وتستدعي أن نكون متحدين في نشر رسالة المحبة والأخوة. وفي الختام اسمحوا لي أن أرحب بكم وبالوفد المرافق وأؤكد لكم أن الأردن ولبنان هما جناحان ترتقي بهما مجتمعاتنا العربية نحو شراكة في العيش واحترام الآخر في حريته ومعتقداته

بدوره شكر البطريرك الراعي الوزيرة عناب على “حفاوة الاستقبال والكلمة الصادقة التي تعبر عن قوة العلاقة بين لبنان والاردن”. ووجه “تحية تقدير ومحبة للملك عبدالله الثاني، مشددا على “دور الاردن في المنطقة لكونه اشعاعا للتعددية الثقافية الموجودة فيه

وبعد الظهر توجه غبطته والوفد المرافق لزيارة موقع أم الجمال الزاخر بآثار الكنائس التاريخية  ترافقه وزيرة السياحة لينا عناب. وكان في استقباله وزير البلديات وليد المصري، رئيس البلدية حسن رحيمي، ومحافظ المنطقة وقيادات أمنية وفعاليات عسكرية ونواب سابقين وحاليين، إضافة إلى وجهاء المنطقة وشيوخها

هذا وقد وازدانت الطريق الممتدة الى دار البلدية بالاعلام الاردنية واللبنانية والبطريركية، كما رفعت اللافتات العملاقة المرحبة باالبطريرك الراعي وسسط حضور امني وعسكري  واجتماعي ملفت 

والقى رئيس البلدية حسن رحيبي،كلمة  تحدث المحافظ حسن قيام فتمنى ان “تكون زيارة البطريرك الراعي للمنطقة انطلاقة حقيقية لزيارات دينية كثيرة، لما يزخر به هذا المكان من كنائس، وهي اكثر من 300 كنيسة، اضافة الى وجود اقدم كنيسة منذ التاريخ

اضاف رحيبي: “كم هي جميلة هذه اللحظات وقيمة في عمر الزمن، نجتمع اليوم في مدينة أم الجمال في حضور مهيب لإقامة هذا القداس الديني، في حضور شخصية دينية عالمية هي غبطة البطريرك الماروني الذي أعطى العالم أسمى المعاني في التسامح والتآخي بين الأديان وكم نحن فخورون أن تستعيد مدينة أم الجمال دورها وحضورها التاريخي، وهي تجمع المؤمنين بالله على أرضها في الكنيسة الرئيسية الكاتدرائية التي دشنت في القرن السادس الميلادي املا في أن تسهم زيارتكم يا صاحب الغبطة، وقداسكم اليوم في تعزيز الزيارات الدينية لهذه المدينة والمواقع المقدسة في الأردن مهد الرسالات السماوية

من جهته:قال رئيس مجلس النواب السابق سعد هائل السرور “بات لهذه المنطقة خصوصية بزيارة غبطتكم

ولفت الى “اهمية العيش الواحد بين الديانتين المسيحية والاسلامية في الاردن، فنحن نعيش عائلة واحدة”، وقال: “انتم غبطتكم تعكسون هذا الوجه المسيحي المشرقي ان من خلال جهودكم الخيرة في لبنان لسلامة هذا البلد الحبيب، وسواء في الخارج ولا سيما في الشرق الاوسط لما يشهده من ازمات

وختاما القى وزير البلدية وشؤون النقل وليد المصري كلمة شدد فيها على ان “هذه الزيارة ستترك اثرها في ام الجمال”، متمنيا للراعي كل التوفيق، وان يكون القداس الذي سيترأسه في الموقع “سلاما لكل المواطنين في الاردن والوطن العربي

بعدها توجه  البطريرك الراعي والوفد المرافق لتدشين “حديقة المحبة والسلام”، عند مدخل موقع ام الجمال، ليتوجه بعدها الى وسط الموقع، وسط حضور كثيف للمؤمنين وابناء المنطقة، وقد نظم له استقبال عزفت فيه الاناشيد الترحيبية، ومن ثم ترأس الراعي قداسا احتفاليا، بلغ عدد المشاركين فيه نحو 2500 مؤمن

ثم ترأس البطريرك الراعي الذبيحة الالهية في موقع كاتدرائية العذراء مريم في موقع ام الجمال الاثري، في حضور الفعاليات الرسمية والدبلوماسية والعسكرية والامنية ولفيف من الاساقفة والرهبان والراهبات من مختلف الطوائف المسيحية، اضافة الى حشد غفير من الناس، شاركوا في القداس من خلال شاشات عملاقة وضعت حول الكاتدرائية ليتمكن الحضور من متابعة القداس

وعاون البطريرك الراعي المطارنة بولس الصياح وموسى الحاج وجورج شيحان والمونسنيور غازي الخوري الذي القى قبل البدء بالذبيحة الالهية القى  كلمة عبر في خلالها عن “فرح ابناء الرعية المارونية وغيرهم من المؤمنين بزيارة غبطته، واحتفاله بالذبيحة الالهية في هذا الموقع الديني الاثري خيث كاتدرائية ام الجمال”. وشكر “المملكة الاردنية على تقديم كل العون للكنائس في الاردن، ايمانا منها بجمال التنوع

وبعد قراءه الانجيل القى غبطته عظة قال فيها: “ان الثبات في محبة الله هو العيش بسلام مع الله هو العيش بسلام شخصي واجتماعي ونشر السلام بين الدول.منذ قليل وضعنا الحجر الأساس لحديقة المحبة والسلام مقتنعين بأن أعمالنا الخيرة تتلاقى دائما مع مقاصد الله نحن في موقع أم الجمال

أما أنا فاريد أن اسميها أم الجمال ( فتح الجين ) في هذه الآثار التي تحمل كل الحركات المدنية التي تعاقبت منذ العرب والرومان والبيزنطيين والعباسيين والامويين وها الشعب الأردني يحافظ عليها وجلالة الملك أراد أن يعطي هذه الحجارة شهادة حية ووزارة السياحة ملتزمة باعطائها الحياة وهذا المكان كاتدرائية أم الجمال (بكسر الجيم) وام الجمال (بفتح الجيم) وتكرم فيها أمنا مريم العذراء وهي أم الجمال وأرقى نساء العالمين. هذه البلدة وهذا الشعب الطيب والمملكة الأردنية بتراثها وعيشها المنفتح على كل الديانات والثقافات. نشكر كل من قدم من عمان والبلدات المجاورة والاستقبال الجميل اللافت الذي عكس جمال نفوسكم ونحن اليوم بأمس الحاجة لنعيش المحبة والسلام والتي من نتيجتها التعددية، دعوة الرب لنا الثبات في محبتنا من خلال حفظ وصاياه والعيش في ضوء كلامه، فالله لا يفرق بين أحد ومع الحضارات والديانات وتنوع الشعوب كان جمال الله ساطع قي في قلب البشر

اضاف غبطته “الله لا يريد ان يعيش الناس في نزاعات وهي من صنع البشر لن يعيش الإنسان سعيدا ولن يختبر السلام أن لم يعش الحب. الثبات في محبة الله هو ثبات في السلام سلام مع الله وسماع كلامه والاصغاء إلى ما يوحي به إلينا السلام هو السلام الداخلي.”انا اعطيكم سلاما لا يعطيكم اياه العالم”، هذا ما قاله سيدنا يسوع المسيح أي كل واحد منا مدعو لأن يعيش بسلام مع ذاته لكل واحد منا واجب. لا أعيش بسلام إلا إذا عشت واجبي الوظيفي والمهني وهذا السلام الشخصي ابنيه كل يوم والسلام الاجتماعي نبنيه معا بالتعاون والتكامل والتضامن من دون إقصاء أحد، لأن الله وزع علينا مواهبه لكي نبني جسدا واحدا والسلام السياسي بين الدول والشعوب مبني على أربعة أعمدة يقول البابا يوحنا الثالث والعشرين في رسالته وهذه الأعمدة هي :الحقيقة العدالة والحرية والمحبة

وتابع  غبطته” فكما بيوتنا تحتاج إلى أربعة ركائز هكذا السلام السياسي ونحن اليوم نطلب بشفاعة أمنا السماوية أن تشفع بالأردن ملكا وحكومة ومؤسسات وشعبا لكي تظل أرض الانفتاح والتعددية وقد قدسها السيد المسيح، كما نصلي من أجل وطننا، لا سيما لبنان الحبيب وسائر البلدان الشرق أوسطية من فلسطين والأراضي المقدسة التي تعاني انتفاء المحبة والسلام أن الدمار والقتل هو نسف لهذه المحبة ولهذا السلام كما نصلي من أجل السلام الدائم العادل والشامل، سلام مبني على الحقيقة والعدالة لا على الظلم على المحبة لا على الكراهية وعلى الحريات من هذه الكاتدرائية أم الجمال نلتمس منك يا سيدتنا مريم العذراء أن تزرعي سلامك في القلوب لنكون جماعة المحبة والسلام”. وكبادرة تكريمية من الديوان الملكي اقلت السيارة التي كانت خصصت لقداسة البابا فرنسيس في خلال زيارته الاردن ,غبطة البطريرك الراعي الى موقع كاتدرائية العذراء مريم في منطقة ام الجمال، حيث ترأس الذبيحة الالهية فيها.

Tagged as

Current track
Title
Artist