اليوم الاول من زيارة البطريرك الراعي الى المملكة الاردنية الهاشمية

Written by on July 24, 2018

 نقلا عن الموقع الالكتروني للبطريركية المارونية

وصل غبطة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الإثنين 23 تموز 2018،  الى الاردن في زيارة راعوية ورسمية تلبية لدعوة رئيس الحكومة وزير الدفاع الاردني الدكتور عمر الرزاز تستمر ثلاثة ايام يلتقي في خلالها ابناء الجالية اللبنانية والمؤمنين وشخصيات رسمية وفاعليات. ورافق البطريرك الراعي من لبنان المطران بولس الصياح والمحامي وليد غياض

واستقبله في مطار الملكة علياء الدولي رئيس الحكومة الاردنية السابق طاهر المصري، وزيرة السياحة لينا عناب، سفيرة لبنان في الاردن ترايسي شمعون، محافظ عمان رئيس جمعية “حوار من اجل المستقبل” المدير العام لوزارة السياحة الدكتور عبد الرزاق عريبات،  المطران موسى الحاج راعي ابرشية عمان والأراضي المقدسة، راعي ابرشية مصر المطران جورج شيحان، المونسنيور غازي الخوري كاهن رعية مار شربل في عمان، الاب سامر زكنون، امين عام وزارة السياحة والآثار عيسى قموه وفاعليات دبلوماسية واجتماعية ودينية

وقد رحبت الوزيرة عناب بالبطريرك الراعي والوفد المرافق على ارض مطار الملكة علياء الدولي، مثنية على “جمال العلاقة بين لبنان والاردن”، ومنوهة “بهذه الزيارة التي ستتخللها لقاءات للبطريرك الماروني مع كبار المسؤولين الاردنيين، بالاضافة الى فاعليات المجتمع المدني

بدوره، شكر البطريرك الراعي لرئيس الحكومة الاردني دعوته لزيارة المملكة، موجها تحية للملك وللشعب الاردني ومتمنيا “الازدهار للمملكة والسلام لشعبها والمنطقة على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها 

وقال غبطته: “سنرفع الصلاة اليوم في كنيسة القديس شربل على نية السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحبيبة وشعبها 

بعدها توجه غبطته والوفد المرافق الى مقر اقامته في مجمع رعية مار شربل في عمان، حيث استقبلته الاخويات والمؤمنون وعزفت له الموسيقى الترحيبية

فرفع غبطته صلاة الشكر  داخل كنيسة القديس شربل والقى في ختامها المونسنيور غازي الخوري كاهن الرعية كلمة ترحيبية قال فيها: “يسعدنا اليوم يا صاحب الغبطة ان ننعم بفرح اللقاء بنيافتكم في تاريخ مقدس مبارك هو ذكرى سيامة القديس شربل الكهنوتية في 23 تموز في الصرح البطريركي في بكركي سنة 1859، وقد اضحى هذا التاريخ محطة محورية لانطلاقة مسيرة قداسة قديس لبنان شربل الذي تفاخر المملكة الاردنية الهاشمية بحضوره المميز في هذا المركز الكنسي الماروني، مركز النيابة البطريركية المارونية، فغدا القديس شربل شفيع الشعب الاردني بامتياز

أضاف الخوري: “اما زيارتكم إلى هذا الوطن المضياف فما هي الا تعبير عن محبتكم لهذا الشعب الأبي الذي يبادلكم اليوم المحبة بالمحبة والتقدير بالاكرام. إنني بإسم المشاركين معنا، أتقدم من غبطتكم بأسمى مشاعر الإمتنان البنوي لتلطفكم رغم كثرة انشغالاتكم للقيام بهذه الزيارة الرسمية تلبية للدعوة الكريمة من رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ووزيرة السياحة والاثار لينا عناب اللذين يساهمان بجدية وامانة في دعم رسالة هذا الصرح الكنسي

بدوره وجه البطريرك الراعي تحية تقدير ومحبة للاردن ملكا وشعبا، واكد ان “الزيارات المتبادلة بين البلدين تشدد روابط الصداقة والتواصل المستمر من خلال الجالية اللبنانية الاردنية،” موجها  تحية تقدير إلى السفيرة ترايسي شمعون “التي يحمل اسم عائلتها تاريخ لبنان العريق

وقال غبطته: “نعم إنها الكنيسة المارونية، ولكن على ارض المملكة الاردنية، لذلك نرفع دائما الصلاة من اجلها لكي تبقى ارضا مقدسة مزدهرة ونامية وان يحفظها الله في هذه الظروف الصعبة من كل المصائب. لقد سلمت في الايام الصعبة وستسلم لأن مار شربل موجود هنا كحربة وشاءت العناية ان تكون زيارتنا اليوم في يوم ذكرى سيامته لنحتفل معا بالذبيحة الالهية ونرفع صلاتنا من اجل لبنان والاردن والمنطقة ومن اجل الاراضي المقدسة لكي تبقى مقدسة

أضاف غبطته: “يؤسفنا قرار الكنيست الذي اعلن عنه يوم الخميس الفائت والقاضي بتهويد القدس وإزالة اللغة العربية واستبدالها بالعبرية واعتبارها عاصمة لاسرائيل. هذه هي حسابات البشر أما حسابات الله فهي مختلفة. المطلوب الصمود في وحدتنا ومقاومتنا والحفاظ على دورنا في وطننا العربي الذي يحمل الديانات المقدسة

وختم غبطته: “أقول هذا ونحن في الارض المقدسة، في الاردن، ونتكل على عناية القديس شربل الذي بشفاعته وابينا القديس مارون يبارك هذه الارض المقدسة لتبقى واحة سلام ورجاء

بعدها توجه غبطته والوفد المرافق للقاء، الأمير حسن بن محمد بن  طلال في الديوان الملكي ، وكانت “جولة افق حول الاوضاع العامة في المنطقة وضرورة مواجهة الازمات بالانفتاح والحوار بين الاديان

وكان تركيز على تاريخية العلاقة وعمقها بين البطريركية المارونية والعائلةً الهاشمية وبين لبنان والارد

وفي مقر السفارة اللبنانية في عمان نظمت السفيرة ترايسي شمعون استقبالا على ىشرف صاحب الغبطة  حضرته شخصيات وفاعليات رسمية واجتماعية  من بينها وزيرة السياحة لينا عناب، السفير البابوي في الاردن والعراق البيرتو اورتيغا، الوزير السابق عقل بلتاجي، الملحق العسكري في الاردن العميد عبد السلام الحاج، رئيس لجنة الجالية اللبنانية في الاردن فؤاد ابو حمدان ورئيس بلدية ام جمال حسن رحيبي

والقت شمعون كلمة رحبت فيها بالبطريرك الراعي والوفد المرافق، وقالت: “رحلتكم من لبنان الى الأردن اليوم يا صاحب الغبطة هي نفسها التي اتبعها المسيحيون المشرقيون الأوائل عندما مشوا على هذه الأرض المقدسة، قادمين من شواطىء البحر الأبيض المتوسط نحو جبال عمان السبعة وما وراءها

اضافت شمعون: “سوف نستذكر جذورنا خلال رحلتنا المشتركة في الأيام المقبلة لنستمر في زرع بذور الإيمان من اجل مستقبل مشرق، مستقبل مبني على احترام الآخر والتسامح والإلتزام الراسخ بالتعايش السلمي في هذه المنطقة المضطربة. ان وجود غبطتكم بيننا اليوم يشكل حلقة اساسية ضمن سلسلة طويلة في مسيرة مسيحيي هذا الشرق الذين يتقد ايمانهم كشعلة لا تنطفىء بفعل التزامهم بالإنجيل المقدس وارتباطهم العضوي بهذه الأرض المقدسة، ارض تعاليم ومعجزات السيد المسيح. حلت البركة بوجودكم بيننا يا صاحب الغبطة في هذا البيت الذي سيظل يتذكر توقيع بركاتكم

بدوره، شكر البطريرك الراعي السفيرة شمعون على حفاوة الإستقبال ورحب بالحضور قائلا: “انها مبادرة جميلة جدا جمعتنا على مائدة المحبة والصداقة في بيت لبناني وعلى ارض المملكة الأردنية، وهذا يعني اننا بيت واحد. ان اسم تريسي شمعون يستحضر امامنا اسما كبيرا في لبنان هو اسم جدها كميل شمعون، رجل الديبلوماسية الكبير الذي لا يمكن لأحد نسيانه، لما طبع التاريخ اللبناني بشخصيته، وتريسي تحمل هذا التاريخ العريق. كذلك لا يمكننا الا ان نستذكر والدها الشهيد داني شمعون. لا نريد اليوم فتح الجراح ولكن اذا كانت تريسي بهذا القلب الكبير فهذا يعني نضجها من خلال وجعها وألمها. انها قصتها ولو بقيت وحيدة في هذا البيت العريق، ولكنها اليوم اصبحت لكل الناس. ولكم فرحنا لتعيينها هنا في الأردن لأنها سفيرتنا الحبيبة الى المملكة الحبيبة بوجهها اللبناني الصافي المخلص والمحب. وبالمناسبة لا بد لي ان اشكر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل على تعيينك هنا سعادة السفيرة، فهذه ضربة معلم ومن خلالك احيي الجالية العربية العزيزة

بعدها التقى البطريرك الراعي، كبير مستشاري العاهل الاردني للشؤون الدينية والمبعوث الشخصي الامير غازي بن محمد

ثم توجه غبطته الى مقر اقامته في مجمع كنيسة ما شربل حيث ترأس الذبيحة الالهية في مناسبة ذكرى سيامة القديس شربل في كنيسة مار شربل في عمان، وفي حضور السفير البابوي في الاردن وعمان البرتو اورتيغا، سفيرة لبنان في الاردن ترايسي شمعون، سفير بريطانيا في الاردن ادوارد اوكدين وعقيلته، وزير الاشغال العامة الاسبق سامي هلسي، الوزير الاردني السابق عقل بلتاجي، امين عام وزارة السياحة والاثار عيسى قموه، المدير العام لوزارة السياحة عبد الرزاق عريبات، رئيس لجنة الجالية اللبنانية في الاردن فؤاد ابو حمدان، عقل بلتاجي وفعاليات وشخصيات سياسية واجتماعية ولفيف من الكهنة والراهبات وحشد من المؤمنين

وعاون الراعي في القداس المطارنة موسى الحاج، وبولس الصياح، وجورج شيحان، والمونسنيور غازي الخوري

 

وقبل بدء القداس،القى المطران موسى الحاج راعي ابرشية الاراضي المقدسة والاردن كلمة رحب فيها بالراعي والحضور، وقال:”نرحب بكم يا صاحب الغبطة باسم كهنة وأبناء رعية مار شربل في عمان، لقد حللتم سيدا على النيابة وأنتم صاحب الدار ومرجعها الأول والأخير، نرحب بكم بيننا أبا راعيا ساهرا على رعيته في أنحاء المعمورة، كما نرحب بحفيدة الرئيس الراحل كميل شمعون الذي نسج مع الملك حسن أسمى العلاقات، ونحن من كل الطوائف والاديان في الاردن نجسد هذه العلاقة التي تثمر محبة صادقة

اضاف الحاج: “شكرا لكم يا صاحب الغبطة لقدومكم اليوم في ذكرى سيامة القديس شربل، وكم يطيب للأبناء أن يتحلقوا حول أبيهم ليعبروا له عن محبتهم. تأتون اليوم تلبية لدعوة كريمة من رئيس الوزراء وبتنسيق مع وزيرة السياحة للصلاة ومباركة الكنائس وزيارة المغطس وتثبيت حضور الكنيسة المارونية هنا. المقر الذي دشنه سلفكم غبطة ابينا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير أطال الله بعمره

وتابع الحاج: ” تزورون اليوم موقع المغطس الذي وضعتم فيه حجر الاساس لكنيسة مار مارون في العام 2011 على أمل أن تدشنوه قريبا. نحن هنا في ارض جلالة الملك حسين وجلالة الملك عبدالله الثاني حيث نعيش حياة هادئة مطمئنة بفضل حكمة جلالته ومحبته، صوتكم يا صاحب الغبطة يرتفع في كل حين لينصر الضعيف ويمهد الطرق الوعرة ويخرج من القلب قبل العقل. وليس عندكم محاباة لاحد بل تتمنون الخير للجميع دون استثناء ولنا كل الفخر والامل بكلماتكم ومواقفكم الوطنية والدينية، ولكلماتكم وقع ترجيح لكلمات الحياة، انكم مؤتمنون على انطاكيا وسائر المشرق وخاصة لبنان ومجده. ولم تفرطوا ابدا بالامانة ودروب لبنان أبدا لم تكن سهلة المسالك وانتم تعلمونا سلوك هذه الدروب الصعبة اقتداء بقديسينا

وختم الحاج: “لقد علمتنا يا صاحب الغبطة أن الاحداث والتجارب لا تستطيع أن تفصل مجدنا عن صليبنا ومسؤولية ثقيلة دفع بالبطاركة الموارنة ثمنها ولا يزالون فلتكن لنا بمحبتكم خلاص هذا الشرق وليبق الاردن ولبنان هيكلين للاديان الاساس

وبعد تلاوة الانجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة قال فيها: “حبة الحنطة اذا لم تقع لا تنبت ثمرا كثيرا، والقديس شربل زرع جيد، زرعه المسيح مسيحيا ملتزما مخلصا بايمانه بالله في بلدته بقاعكفرا ثم في حقل الرهبانية راهبا مرتسما بالفضائل وزرعه اخيرا على مذابح الكنيسة الجامعة يتلألأ كالشمس في ملكوت الله. نحن نلتمس منه في يوم عيده أن نكون على مثاله زرعا جيدا في حقل هذا العالم، ويطيب لي أن احتفل معكم في كنيسته، في هذا المجمع الذي يضم المؤمنين من مختلف الكنائس، والشكر للمطران الحاج على كلمته وما حملته من معان روحية ووطنية كما أحيي الأخويات والحركات التي تعنى بهذه الخدمة الرعوية

اضاف غبطته “ان المطران صياح خدم هذه الابرشية مدة 17 عاما، اسس هنا وزرع، وأتى من مصر اليوم اخونا المطران جورج  شيحان الذي خدم هذه الرعية أيضا فكان من المؤسسين لكنيسة مار شربل الجميلة ولهذا المجمع الرعوي، وعملوا بشكل متواصل مع أخينا المطران موسى والمونسنيور غازي خوري. أشكر حضور أخواني المطارنة، ورؤساء الكنائس وسائر الاباء معنا اليوم وحضوركم علامة على تعاوننا معا لنكون زرعا جيدا في هذه البلاد الطيبة المملكة الاردنية التي تجمعنا

وتابع غبطته: “اشكر رئيس الحكومة على دعوته بالتنسيق مع وزيرة السياحة والشكر لجلالة الملك وللشعب الاردني. ونحن نقدم هذه الذبيحة اليوم على نية المملكة الأردنية من اجل ازدهارها برعاية جلالة الملك ومعاونيه، ونصلي من اجل دول الشرق حتى تعبر الى شاطىء السلام، ونلتمس من الله بشفاعة مار شربل أن تتوقف الحروب المدمرة المفروضة على ارضنا ونصلي من اجل سلام شامل وعادل ودائم ومن اجل عودة النازحين الى بيوتهم وديارهم واوطانهم ليكملوا مسيرة حياتهم الثقافية والحضارية وتاريخ اوطانهم

واردف غبطته: “ان الزرع الجيد هم أبناء الملكوت ويسوع هو الذي ظهر على ارضنا الزرع الجيد أي الكلمة وثمار حبة الحنطة هي الكنيسة وقد أعطانا المثل لنعيش على نهج حبة الحنطة، أي لكي نموت عن ذاتنا ونعطي بتفان ولنا خير مثال هو القديس شربل الذي عاش ببطولة وترك كل شيء حتى أمه، لم يشأ أن يرى وجهها وقال لها من خلف الباب سنلتقي في السماء. لقد عاش حياة، موتا روحيا عن ذاته في محبسة عنايا، وها هو اليوم يوزع الثمار الالهية على العالم، ولا يوجد احد الا وسمع وصلى للقديس شربل من حول العالم، نهج حبة الحنطة هو اساس في حياتنا العائلية والكنسية والوطنية فلا نخافن من عطاء الذات والوقت والمال والتجرد والتفاني لأن الثمار كثيرة وكثيرة

وختم غبطته: “هذا هو تفسير انجيلنا اليوم حبة الحنطة والزؤان، فلنتجاوز كل الخطايا ونحافظ على طبيعة زرعنا الجيد ونطلب منك ايها القديس شربل أن تعطينا أن نعيش بفرح وننعم برؤية وجه يسوع في الملكوت السماوي ونرفع معك المجد والثالوث الاقدس

Tagged as

Current track
Title
Artist