المسيح سلامنا”.. رسالة البطريرك اغناطيوس الثالث يونان لعيد القيامة”

Posted · Add Comment

نقلا عن موقع أبونا

1ـ مقدّمة: القيامة تزرع السلام

يطيب لنا في بداية رسالتنا هذه بمناسبة عيد قيامة الرب يسوع من بين الأموات، أن نقدّم أخلص التهاني لكم جميعاً أيّها الإخوة والأبناء الأعزّاء في لبنان وفي بلدان الشرق الأوسط وعالم الإنتشار، بهذا العيد المجيد، عيد انتصار الخير على الشر، والنور على الظلمة، والموت على الحياة. لقد ارتضى الرب يسوع الموت على الصليب تكفيراً عن خطايانا وخطايا البشر، وقام من بين الأموات ليهبَنا الحياة الجديدة ويقدّسَنا. وبهذين الحدثَين زرع السلام في القلوب، وانتزعَ منها الخوف، وافتتح على الأرض زمناً جديداً مرضيّاً لله، هو زمنُ المحبّة والأخوّة والمصالحة والسلام. “فالمسيح سلامنا” (أف 2: 14)، وقد حيّا تلاميذه تكراراً بعد قيامته بتحية السلام “السلام لكم” (يو 20: 19).

2ـ الصليب درب القيامة والسلام

في العهد القديم كان الله “يبارك شعبه بالسلام” (مز 29: 11)، ويوصي المؤمن أن “يطلب السلام ويسعى وراءه” (مز 34: 14). أمّا في العهد الجديد، فقد هدم الرب يسوع جدار العداوة بين الناس بصليبه، وصالحهم مع الله، وجعل من الجميع جسداً واحداً في شخصه (أف 2: 13 ـ 16). فسلامه يزرع الفرح في القلوب (راجع يو 16: 21 ـ 22)، ويعطي الشجاعة والثقة به في مواجهة صعوبات الحياة ومضايقها (يو 16: 33). هذا السلام هو الروح القدس الذي يهبنا إيّاه المسيح الفادي ليحقّق فينا ثمار الفداء. في الواقع، في ظهوره الأوّل بعد قيامته، “نفخ يسوع في تلاميذه وقال لهم: خذوا الروح القدس” (يو 20: 22)، روح القيامة من خطاياكم ومن قديم حياتكم ومسلككم.

في يوم الجمعة، تمّم يسوع ابن الله فداء الجنس البشري غاسلاً خطايا البشر بدمه المراق على الصليب، فكان يومُ التحوّل الأكبر في تاريخ الكون والإنسان. وفي يوم الأحد، حقَّق المسيح تقديس جميع الناس، وجمعهم إلى واحد، القريبين والبعيدين، ونقض كلَّ جدران الإنقسامات بين الناس، وزرع الطمأنينة والسلام في النفوس والقلوب. إنّه السلام الفصحي، السلام الذي يَعبُر بالإنسان والمجتمعات من حالة اضطرابٍ واهتزازٍ ونزاعٍ وفاقةٍ وحربٍ، إلى حالة طمأنينةٍ واستقرارٍ ومصالحةٍ واكتفاءٍ وأمان.

المصلوب يوم الجمعة هو القائم فجر الأحد. الجسد الذي صُلب هو إيّاه قام ممجَّداً. مات يسوع التاريخي على الصليب، وقام حقّاً من القبر، ليقوم يسوع السرّي، أي الكنيسة. وقد سبق وشبّه هذا السرّ “بحبّة الحنطة” التي، إذا ماتت في الأرض، أعطت ثمراً كثيراً (راجع يو 12: 24).

3ـ القيامة توطّد السلام

بقيامته، زرع يسوع المخلّص السلام والرجاء في القلوب، ونشره في العالم بواسطة الكنيسة وكلّ ذوي الإرادات الصالحة. وسلَّمنا إيّاه عطيةً من السماء لكي نوطّده في الأرض وبين الشعوب.

إنّنا نلتمس لنا ولكم جميعاً سلام المسيح، لكي يكون أوّلاً سلاماً مع الله بالعودة إليه وإلى كلامه المحيي ونعمته الشافية، سلاماً مع ذواتنا وفي داخلنا، سلاماً منسجماً مع هويّتنا ومتجاوباً مع رسالتنا، لكي نستطيع أن نصنعه في عائلتنا ومجتمعنا وكنيستنا ووطننا. وعلينا أن نتذكّر دائماً أنّه لا وجود للسلامحيث تُنكَر الحقيقة وتُنتهَك العدالة وتنتفي المحبّة، وحيث تُقيَّد الحرّية لدى الأفراد والمجتمعات.

بعد أن كنّا قد امتنعنا عن تبادل السلام في احتفالاتنا الكنسية طوال أسبوع الآلام، تدعونا ليتورجيتنا السريانية لنعود فنتبادل السلام النابع من المسيح القائم من الموت، في رتبةٍ احتفاليةٍ، يوم أحد القيامة،فيها نرفع الصليب من القبر، حيث دُفن يوم الجمعة العظيمة في رتبة السجدة للصليب. نحمله وعليه شارةٌ بيضاء، علامةً للنصر على الألم والخطيئة والموت. ونطوف به وسط الجماعة ليكرّمه المؤمنون والمؤمنات، ويتبرّكوا به. ونختم الزيّاح بالبركة بالصليب نحو الجهات الأربع، معلنين سلام المسيح في أربع جهات الأرض، فيسوع الفادي هو ينبوع الأمان ومَعين السلام. وننشد: “السلام العظيم والنصر المُبين، وُهِب اليوم بالقيامة المجيدة”.

4ـ السلام والرحمة ثمار القيامة

إنّ النسوة اللواتي قبلْنَ بشرى القيامة، لشدّة الإنذهال من الحدث وصدمة الصلب وعدم الفهم، “خرجْنَ من القبر ولم يقلْنَ لأحدٍ شيئاً” (مر 16: 8). لقد وقف كثيرٌ من الناس منذهلين، عبر الأجيال، أمام حدث موت الربّ وقيامته. فما استطاعوا تقبُّل فكرة صلب المسيح وموته، ولا استطاعوا إدراك سرّ قيامته، فحرموا نفوسهم من ثمار هذا السرّ الخلاصي. وربّما نحن مثلهم، فإن تَقَبَّلْنا الحدثَين، من باب الإيمان، ربّما لا نتقبّلُ الإلتزام بمقتضياتهما، فلا نسعى إلى نيل ثمار موت المسيح وقيامته الخلاصية.

لكي يكون الإيمان حقيقياً وكاملاً، لا يكفي أن يكون معرفةً على مستوى العقل، بل ينبغي أن يظهر في الأفعال على مستوى الإرادة، وأن يكتمل في القلب حُبّاً للمسيح وسعياً إلى لقاءٍ شخصي وجداني معه. هذا اللقاء يغيّر الإنسانَ ويبدّله ويقدّسه. المؤمنون الحقيقيون قادرون أن يبنوا مستقبلاً أفضل يتوق إليه الجميع، وأن يتكلّموا لغةً جديدةً تجمع وتُطَمْئِن، هي لغة المحبّة والسلام، وأن يجدوا الحلول العادلة للأزمات.

في الرسالة بمناسبة اليوم العالمي للسلام لهذا العام 2016، بعنوان: “إنتصِر على اللامبالاة واكسب السلام”، دعا قداسة البابا فرنسيس إلى “تعزيز ثقافة التضامن والرحمة من أجل الإنتصار على اللامبالاة واكتساب السلام. وهذا من واجب العائلات بحكم رسالتها كمكانٍ أوّل لنقل الإيمان وقيم المحبّة والأخوّة والإعتناء بالآخر، ومن واجب المربّين والمنشّئين في المراكز المعنيّة بتربية الأولاد والشبّان، والعاملين في وسائل الإتصال الإجتماعي والتقنيات الحديثة المدعوّة لتخدم الحقيقة وتكوّن الرأي العام السليم (الفقرة 6). ويخلص قداسته إلى القول: “إنّ السلام هو ثمرة ثقافة التضامن والرحمة والشفقة” (الفقرة 7).

هلمّوا نسعى جاهدين إلى إحلال السلام وعيشه وتفعيله، سيّما في هذه السنة المباركة المكرَّسة سنةً يوبيليةً للرحمة الإلهية، مستفيدين من النعم والبركات التي يغدقها علينا الرب، فيملك سلام الرب وأمانه العالم كلّه. ولنهتف مع مار شمعون الفخّاري في أحد ابتهالات عيد القيامة: “ألا فليملك أمانك في المسكونة يا ابن الله، وليفِض سلامك في كنيستك يا مخلّص العالم”.

5ـ القيامة رجاء السلام للشرق والعالم

في عيد قيامة المسيح المخلّص، عيد عبوره بالبشرية إلى حياةٍ جديدةٍ، نعيش هذه السنة، في بلدان الشرق الأوسط، سيّما في لبنان وسوريا والعراق، أزمنةً قاتمةً من العنف والحروب والإرهاب، وما ينتج عنها من جوعٍ وخوفٍ وتهجيرٍ وقلقٍ على المصير. لكنّ نور المحبّة والسلام المشعّ من قبر المسيح الفارغ، وقد دُحرِج عنه الحجرُ الكبير، والإيمان الوطيد بقيامة الفادي، إنّما يدفع بنا جميعاً إلى صخرة الرجاء بيسوع المسيح الذي أصبح سيّد العالم بموته وقيامته، وبه نُوطّد حضورنا ورسالتنا. بالرغم من إغراء المال وبطش السلاح وجبروت التسلّط، تبقى للمسيح الرب الكلمةُ الأخيرة، كلمة الحقيقة بوجه الكذب والتضليل، وكلمة المحبّة بوجه البغض والقتل، وكلمة السلام بوجه العنف والحرب.

مِن المسيح الذي “هو سلامنا” (أف 2: 14)، وقد حطّم جدران الإنقسامات والتفرقة، وحقّق الأخوّة بين الناس، جاعلاً من الجميع أبناءً وبناتٍ لله ببنوّته الأزلية، نلتمس السلام للعالم ولأوطاننا، وبخاصّةٍ لبلداننا في الشرق الأوسط، من أجل العيش بكرامةٍ وبروح المواطنة الحقيقية، والتمتُّع بالحرّيات الإنسانية والدينية، في أنظمةٍ ديمقراطيةٍ تحترم كرامة كلّ إنسانٍ وكلّ مجموعةٍ بشريةٍ قيل عنها إنّها أكثرية أو أقلّية. سلامنا أن يُعزَّز التنوّع في الوحدة، ويشارك الجميع في مسؤولية الحياة العامّة، وتنتفي الأحادية والفئوية وفرض الإرادة والتحكّم بمصير المواطنين، ويتمكّن كلّ مواطنٍ، من أيّ دينٍ أو ثقافةٍ أو عرقٍ أو انتماءٍ كان، وكلّ مجموعةٍ، مهما كان نوعها، من العيش بالكرامة والمساواة مع الآخرين.

في لبنان الحبيب، حيث نحن السريان مكوِّنٌ صغيرٌ نسبياً، ولكنّنا جزءٌ لا يتجزّأ من المجتمع، ولنا رجالاتٌ كبارُ ساهموا في تحقيق الإستقلال. نقولها بأسىً إنّنا لا نزال نُعتبَر مجرّد أقلّياتٍ علينا أن نكتفي بالفُتات كما يقال.

من هنا جاءت مطالبتنا مع قداسة أخينا مار اغناطيوس أفرام الثاني بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الشقيقة، لتعديل قانون الإنتخابات النيابية وزيادة مقعدين نيابيين، أحدهما للسريان الكاثوليك والآخر للسريان الأرثوذكس، دون أن نتطاول على حقوق المكوّنات الأخرى. وكلّنا ثقةٌ بحكمة القيّمين على الوطن والمسؤولين فيه لتحقيق هذا المطلب المحقّ في هذه اللحظة التاريخية المفصلية، ضمانةً لبقاء المسيحيين في الشرق.

ومع جميع الرعاة الروحيين، نصلّي من أجل انتخاب رئيسٍ للجمهورية اللبنانية، فيكتمل جسد الدولة برأسها المسيحي الوحيد في العالم العربي، لِما لهذا الإنتخاب من أثرٍ إيجابي في تثبيت الإستقرار السياسي والأمني ودعم الإقتصاد، وتفعيل المؤسّسات الدستورية والسياسية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية.

وفي السياق عينه، نصلّي من أجل استتباب الأمن والإستقرار، فتجري الإنتخابات البلدية والإختيارية في مواعيدها، لِما لهذا الإستحقاق من مؤشّراتٍ على رقيّ الشعب اللبناني، ودلالاتٍ على قرار أبنائه التمسّك بقيم الديمقراطية والحرّية والعدالة التي نشأ لبنان عليها منارةً للعالم العربي. كما نتمنّى أن تستمرّ مسيرة حلّ أزمة النفايات، فتصل إلى خواتيمها السعيدة رحمةً بالبلاد والعباد.

أمّا في سوريا الغالية، وقد عدنا للتوّ من زيارةٍ تفقّديةٍ لأبنائنا وبناتنا في أبرشية حمص وحماة والنبك وفي محافظة طرطوس، حيث لمسنا إيماناً حيّاً وتعلّقاً بهويّتنا المسيحية والوطنية، بالرغم من العاصفة الهمجية التي حلّت بوطنهم الغالي طوال سنواتٍ خمس. ومع تلك الرعايا العزيزة، ناشدنا الجميع أن يبقوا متجذّرين في أرض سوريا الطيّبة، وتضرّعنا إليه تعالى كي تتكلّل بالنجاح المساعي التي تبذلها الدول الصديقة والمجتمع الدولي لإنهاء الإقتتال، وإرساء قواعد السلام والأمان، والكفّ عن هذا التدمير الممنهَج للأرض والمؤسّسات. إنّنا نبتهل إلى ربّ السلام كي تتوقّف آلة الحرب، وتبدأ عمليات البناء للحجر والرجوع للبشر. عندئذٍ يعود الشعب الذي اضطُرَّ إلى النزوح والهجرة، فيساهم في إعادة إعمار سوريا، وتوطيد أواصر التواصل بين مكوّنات الشعب السوري الطيّب الذي حاولت يد الإجرام تفتيته وتقسيمه.

أمّا العراق العزيز، والذي ننوي زيارته في الشهر المقبل لتفقُّد أبنائنا وبناتنا النازحين، فإنّ قلبنا يتألّم لما حلّ بشعبنا السرياني بشكلٍ خاص، وقد قاربت نكبة اقتلاعه من أرضه في مدينة الموصل وقرى وبلدات سهل نينوى واحتلالها من الإرهابيين التكفيريين عامَها الثاني، فيما أبناؤنا وبناتنا نازحون ومهجَّرون داخل العراق وخارجه. فمن غير المقبول أن يستمرّ المجتمع الدولي على صمته وتخاذله، مطلقاً فقط حتّى الآن الشعارات والتمنّيات في تحرير الموصل وسهل نينوى. إنّ هذا التقاعس يشكّل تواطؤاً مع الإرهابيين الذين لم يكتفوا بطرد الشعب الساكن هناك، بل دمّروا الكنائس والأديرة والمعالم الدينية والآثار الحضارية التي تشهد على عمق تجذُّر شعبنا في أرض العراق وتاريخه منذ آلاف السنين.

في خضمّ هذا كلّه، تقف الكنيسة مع شعبها، لا تتركه ولا تتنازل عن حقوقه. إنّنا نسأل الرب يسوع، القائم منتصراً على الموت، أن يعزّز إيمان المسؤولين في شرقنا بأرضهم وأوطانهم، وينير طريقهم ليكونوا قدوةً لهذا الشعب، بالأمانة للتراث التاريخي والحضاري الذي تمثّله أرضنا وتاريخها في لبنان وسوريا والعراق.

وإن ننسَ لا ننسى المخطوفين من رجال دينٍ وعلمانيين، ونذكر خاصةً مطراني حلب مار غريغوريوس يوحنّا ابراهيم، وبولس اليازجي، والكهنة باولو داللوليو، واسحق محفوض، وميشال كيّال، مطالبين بعودتهم إلى الحرية في أسرع وقت. كما نضرع إلى الرب يسوع، القيامة والحياة، أن يتغمّد جميع الشهداء برحمته الواسعة، ويمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، ويعزّي كلّ مفجوعٍ بفقد عزيز.

في هذا العيد، نتوجّه بالقلب والصلاة إلى أبنائنا الذين يكابدون آلام النزوح والهجرة والإقتلاع، من العراق وسوريا، إلى لبنان والأردن وتركيا، وإلى ما وراء البحار والمحيطات، مؤكّدين لهم تضامننا الأبوي واستعدادنا الدائم لتأمين حاجاتهم ومساعدتهم بكلّ الإمكانات المتاحة.

كما نتوجّه بشكلٍ خاص إلى العائلات التي تعاني الحزن لفقدان أحد أفرادها، وجميع الذين لا يستطيعون أن يعيشوا فرح العيد، من فقراء ومعوَزين ومهمَّشين ومستضعَفين، سائلين لهم فيض النعم والبركات والتعزيات السماوية.

ويطيب لنا أن نتقدّم بالتهاني الأبوية بمناسبة عيد قيامة الرب يسوع من بين الأموات إلى جميع إخوتنا وأبنائنا وبناتنا السريان في لبنان وسوريا والعراق والأراضي المقدّسة والأردن ومصر وتركيا وأوروبا وأميركا وأستراليا. ونحثّهم جميعاً على التمسّك بالإيمان بالرب يسوع، والتعلّق بكنيستهم وأوطانهم والإخلاص لها، فيحيوا على الدوام شهوداً ليسوع “حتى أقاصي المسكونة” (رو 10: 18).

6ـ خاتمة: القيامة: “ثقوا، إنّي قد غلبتُ العالم” (يو 16: 33)

أيّها الربّ يسوع، بموتك وقيامتك أعطيتَ الحياة الجديدة للإنسان والعالم، وولدتَ البشرية الجديدة المتمثّلة بالكنيسة، مانحاً الجميع السلام والأمان. اجعلنا أن نبدأ، بنعمتك وبهدي إلهامات روحك القدّوس، حياةً جديدةً في أعمالها ورؤيتها. أعطنا أن نستنير دائماً بكلام إنجيلك وتعليم كنيستك، فنصبح شهوداً لك في عائلاتنا ومجتمعاتنا، في مؤسّساتنا وأوطاننا، ناشرين أمنك وسلامك أينما دعوتَنا.

وفي الختام، نمنحكم أيّها الإخوة والأبناء والبنات الروحيون الأعزّاء، بركتنا الرسولية عربون محبّتنا الأبوية. ولتشملكم جميعاً نعمة الثالوث الأقدس وبركته: الآب والإبن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.

كلّ عام وأنتم بألف خير.

المسيح قام من بين الأموات… حقّاً قام

 
 
PageLines