البابا يقوم بزيارة رعوية إلى مدينة كاربي الإيطالية

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

توجه البابا فرنسيس صباح يوم الأحد الثاني من أبريل/نيسان إلى إقليم إيمليا رومانيا الإيطالي في زيارة رعوية شملت بلدتي كاربي وميراندولا اللتين ضربهما زلزال مدمر في العام 2012 مسفرا عن سقوط ثمانية وعشرين قتيلا ومسببا أضرارا مادية جسيمة. احتفل البابا فرنسيس بالقداس في ساحة الشهداء المقابلة لكاتدرائية كاربي بحضور حشود غفيرة من المؤمنين. تخللت الاحتفال الديني عظة استلها البابا مشيرا إلى قراءات هذا الأحد التي تحدثنا عن إله الحياة الذي يتغلّب على الموت، إذ يسلط الإنجيل الضوء على إقامة لعازر من بين الأموات. ولفت البابا إلى أن يسوع تأثر إزاء موت لعازر وبكى إذ توجه إلى القبر، وأكد فرنسيس أن هذا هو قلب الله البعيد عن الشر والقريب من المتألمين.

مضى البابا فرنسيس إلى القول إن يسوع تألم نتيجة موت لعازر لكنه لم ينغلق على نفسه ليبكي بل سار باتجاه القبر، ولم يتأثر بدافع البيئة المحيطة به بل صلى بثقة إلى الله الآب. وقد قدّم لنا الرب هكذا مثالا على كيفية التصرّف: إنه لم يهرب من الألم الذي هو جزء من هذه الحياة لكنه لم يقع أسير التشاؤم. وأشار البابا في عظته إلى الرجاء الأكيد الذي يمثّله المسيح الذي تغلّب على الموت والشر، مؤكدا أن الرب لم يحمل لنا دواء ما ليطيل العمر بل يعلن قائلا “أنا القيامة والحياة، من يؤمن بي لا يموت أبدا” ولهذا السبب ـ مضى البابا إلى القول ـ قال يسوع “ارفعوا الحجر” وصرخ إلى لعازر بصوت عظيم قائلا “هلم لعازر، فاخرج”. 

تابع البابا فرنسيس عظته مؤكدا أننا نحن أيضا مدعوون اليوم إلى اختيار المكان الذي نريد أن نقف فيه: أنريد أن نقف إلى جانب القبر أم إلى جانب يسوع؟ وأشار البابا إلى وجود أشخاص ينغلقون في الحزن وآخرين ينفتحون على الرجاء معتبرا أنه إزاء التساؤلات الكبيرة في الحياة توجد أمامنا طريقان: النظر بحزن إلى قبور الأمس واليوم أم ترك يسوع يقترب من قبورنا. وحثّ البابا فرنسيس المؤمنين على البحث عن القبور الخاصة بكل شخص وعلى دعوة الرب إلى زيارتها، وطلب منهم الابتعاد عن تجربة الانغلاق على الذات وفقدان الثقة والبكاء على الأطلال مؤكدا أن الرب يسوع يريد أن يفتح أمامنا درب الحياة ودرب اللقاء معه والثقة به وقيامة القلب من الموت.

وشدد البابا في هذا السياق على ضرورة الاستماع اليوم إلى الكلمات التي قالها الرب يسوع للعازر، عندما أقامه من الموت “هلم لعازر فاخرج”. وقال إن الرب يريد أن يُخرج الإنسان من الحزن الخالي من الأمل ويحل قيود الخوف التي تضع العراقيل وقيود الضعف والقلق. وتحدث البابا عن أهمية أن نجد استقرارا جديدا وهذا الاستقرار هو يسوع الذي هو القيامة والحياة. ومع الرب يسكن الفرح في القلب ويولد الرجاء والألم يتحول إلى سلام والخوف إلى ثقة والمحنة إلى تقدمة محبة. في ختام عظته شجع البابا فرنسيس المؤمنين على إزالة الحجر من على قبرنا كي يدخل إليه الرب لافتا إلى أنه آن الأوان لإزالة خطايانا وتمسكنا بالأمور الدنيوية الباطلة والغرور الذي يخنق النفس. وحثّ فرنسيس الجميع على أن يطبلوا من الرب أن يهبهم نعمة أن يكونوا شهودا للحياة في هذا العالم المتعطش إليها.  

في ختام الاحتفال بالقداس بساحة الشهداء في كاربي وقبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي أطلق البابا فرنسيس نداء من أجل جمهورية الكونغو الديمقراطية وباراغواي وفنزويلا وكولومبيا. قال البابا: “لقد تألمت كثيرا إزاء المأساة التي أصابت كولومبيا، حيث ضرب انزلاق للتربة سببته الأمطار الغزيرة مدينة موكوا ما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى. أصلي من أجل الضحايا وأعبر عن قربي وقربكم ممن يبكون أحباءهم وأتوجه بالشكر إلى جميع عمال الإنقاذ”.  

وتابع البابا: “ما تزال تردنا أنباء سيئة عن وقوع مصادمات مسلحة دامية في منطقة كازاي بجمهورية الكونغو الديمقراطية، مصادمات تسفر عن سقوط ضحايا وتهجير الأشخاص وتستهدف أيضا شخصيات وأملاكا تابعة للكنيسة: من كنائس ومستشفيات ومدارس. أعربُ عن قربي من هذه الأمة وأحث الجميع على الصلاة من أجل السلام كي لا تبقى قلوب مرتكبي هذه الجرائم مستعبدة من قبل الحقد والعنف لأن الحقد والعنف يدمران هذه القلوب”. ومضى البابا إلى القول: “أتابع باهتمام كبير مجريات الأحداث في فنزويلا وباراغواي. أصلي من أجل هذين الشعبين العزيزين على قلبي وأدعو الجميع إلى المواظبة في البحث عن حلول سياسية بلا كلل وبعيدا عن العنف”.

 
 
PageLines