البابا يستقبل المشاركين في الجمعيّة العامة للمجلس البابوي لتعزيز وحدة المسيحيين

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

استقبل قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين في الجمعيّة العامة للمجلس البابوي لتعزيز وحدة المسيحيين والتي تُعقد في الفاتيكان تحت عنوان “وحدة المسيحيين: أي مثال لملء الشركة؟” وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال تشكّل وحدة المسيحيين ضرورة جوهريّة لإيماننا. إنها ضرورة تنبع من صلب كوننا مؤمنين بيسوع المسيح. نطلب الوحدة لأننا نطلب المسيح. نريد أن نعيش الوحدة لأننا نريد إتباع المسيح وعيش محبّته والتنعُّم بسرِّ كونه والآب واحد، والذي هو جوهر المحبّة الإلهيّة. إن يسوع وبواسطة الروح القدس يشركنا في صلاته: “فَلْيكونوا بِأَجمَعِهم واحِداً: كَما أَنَّكَ فِيَّ، يا أَبَتِ، وأَنا فيك فَلْيكونوا هُم أَيضاً فينا لِيُؤمِنَ العالَمُ بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني… أَنا فيهِم وأَنتَ فِيَّ لِيَبلُغوا كَمالَ الوَحدَة ويَعرِفَ العالَمُ أَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني وأَنَّكَ أَحبَبتَهم كَما أَحبَبتَني… عَرَّفتُهم بِاسمِكَ وسأُعَرِّفُهم بِه لِتَكونَ فيهمِ المَحبَّةُ الَّتي أَحبَبتَني إِيَّاها وأَكونَ أَنا فيهِم” (يوحنا 17، 21. 23. 26). إنَّ ما نتوق إليه، بحسب صلاة يسوع الكهنوتيّة هو الوحدة في محبّة الآب والتي تُعطى لنا بيسوع المسيح، إذ لا يكفي أن نكون متَّفقين في فهم الإنجيل وإنما ينبغي علينا نحن المؤمنون جميعًا أن نكون متّحدين بالمسيح وفي المسيح. فارتدادنا الشخصي والجماعي وتشبّهنا به وحياتنا فيه، جميع هذه الأمور تسمح لنا بالنمو في الشركة فيما بيننا

تابع الأب الأقدس يقول إن الوحدة ليست ثمرة جهودنا البشريّة أو حصيلة الدبلوماسيّة الكنسيّة وإنما هي عطيّة تأتي من علو. ليس باستطاعتنا نحن البشر أن نصنع الوحدة وحدنا ولا يمكننا أن نقرِّر الأشكال أو الأوقات. ما هو دورنا إذًا؟ وماذا ينبغي علينا أن نعمل لكي نُعزِّز وحدة المسيحيين؟ تكمن مهمّتنا في قبول هذه العطيّة وجعلها مرئيّة للجميع. لذلك فالوحدة، من وجهة النظر هذه، وقبل أن تكون هدفًا، هي مسيرة مع إيقاعاتها وتباطؤها وتسارعها ووقفاتها. إن الوحدة كمسيرة تتطلب انتظارًا صبورًا وشجاعة وتعبًا والتزامًا؛ هي لا توقف النزاعات ولا تزيل الخلافات لا بل تسبب أحيانًا عدم تفهُّم جديد. وبالتالي يقبل الوحدة فقط من يقرّر أن يضع نفسه في مسيرة نحو هدف جديد قد يبدو اليوم بعيدًا. لكن الذي يسير في هذه الدرب يتعزّى بالخبرة الدائمة لشركة نتوق إليها بفرح بالرغم من أننا لم نبلغها بشكل كامل. وما هو الرباط الذي يوحِّدنا جميعًا نحن المسيحيين غير الخبرة بأننا خطأة وأن رحمة الله اللامتناهية قد ظهرت لنا بيسوع المسيح؟ كذلك تشكّل وحدة المحبّة واقعًا وحقيقة عندما يُعلن معًا الذين اختارهم الله ودعاهم ليكوّنوا شعبه العظائم التي صنعها لهم لاسيما من خلال تقديمهم شهادة حياة مليئة بالمحبّة تجاه الجميع. لذلك أحبُّ أن أكرّر أن الوحدة تتم خلال المسيرة كي أُذكّر أنه عندما نسير معًا أي عندما نلتقي كإخوة ونصلّي معًا ونتعاون في إعلان الإنجيل وخدمة الأخيرين نكون قد اتّحدنا. وبالتالي سيتمّ خلال المسيرة تخطّي جميع الاختلافات اللاهوتيّة والكنسيّة التي لا تزال تقصم المسيحيين وبدون أن نعرف متى وكيف لأنّ هذا سيتم بحسب ما سيلهمه الروح القدس في سبيل خير الكنيسة

أضاف الحبر الأقدس يقول ثانيًا الوحدة ليست تجانسًا. إن اختلاف التقاليد اللاهوتيّة والليتورجيّة والروحيّة والقانونيّة التي تطوّرت في العالم المسيحي إن كانت متجذّرة بتقليد الرسل فهي تشكل غنى وليست تهديدًا من أجل وحدة الكنيسة. وبالتالي فأي محاولة لإزالة هذه الاختلافات هي مسيرة بعكس الروح القدس الذي يعمل من خلال إغناء جماعة المؤمنين من خلال تنوّع المواهب. لقد وجدت عبر التاريخ محاولات عديدة من هذا النوع ولا تزال تبعاتها تؤلمنا حتى اليوم. أما إن سمحنا للروح القدس بأن يقودنا فلن يصبح أبدًا الغنى والاختلاف والتنوع أسبابًا للنزاع لأنّه هو الذي يدفعنا لنعيش التنوّع في شركة الكنيسة. لذلك فالواجب المسكوني هو احترام التنوع الجائز وتخطّي الاختلافات التي لا تتوافق مع الوحدة التي يطلبها الله

وفي الختام، تابع البابا فرنسيس يقول الوحدة ليست استحواذًا أو استيعابًا. إن وحدة المسيحيين لا تتضمّن مسكونيّة “رجوع إلى الخلف” والتي بسببها ينبغي على أحد ما أن ينكر تاريخ إيمانه؛ كما ولا تسمح بالإقتناص الذي يشكّل سمًّا قاتلاً للمسيرة المسكونيّة. فقبل أن نرى ما يفصلنا ينبغي علينا أن نرى بشكل جوهري الغنى الذي يجمعنا كالكتاب المقدّس وإعلانات الإيمان الناتجة عن المجامع المسكونيّة الأولى. هكذا فقط يمكننا نحن المسيحيون أن نعترف ببعضنا البعض كإخوة وأخوات يؤمنون بالرب الواحد والمخلّص يسوع المسيح ويلتزمون معًا في البحث عن الأسلوب لنطيع اليوم كلمة الله التي تريدنا متّحدين. فالمسكونيّة تصبح حقيقيّة عندما نصبح قادرين أن ننقل انتباهنا عن أنفسنا وصيغنا إلى كلمة الله التي تطلب منا أن نصغي إليها ونقبلها ونشهد لها في العالم. وبالتالي فالجماعات المسيحيّة المُتعددة لم تُدعى للمنافسة فيما بينها وإنما للتعاون. أشكركم على التزامكم وأؤكِّد لكم صلاتي وأثق بصلاتكم من أجلي

 
 
PageLines