البابا يعين مطران دالاس رئيسًا جديدًا لدائرة العلمانيين والعائلة والحياة

Posted · Add Comment

بقلم: جيرارد أوكونيل ، ترجمة: منير بيوك

في خطوة مفاجئة لكنها مهمة للغاية، عيّن البابا فرنسيس أسقف دالاس، في ولاية تكساس، المطران كيفين فاريل، رئيسًا لدائرة “العلمانيين والعائلة والحياة” التي تم إنشاؤها حديثًا. وبذلك يصبح الأسقف الأميركي أول شخص يحتل المنصب الرفيع في الكوريا الرومانية

وقد أصدر الفاتيكان هذا الإعلان في 17 آب الحالي

قرار البابا فرنسيس باختيار أسقف أمريكي لرئاسة الدائرة الجديدة هي علامة واضحة على تقديره العالي للكنيسة في الولايات المتحدة، ولشعب هذا البلد الذي تعرف عليه خلال زيارته لها العام الفائت. ويؤكد المقربون منه، أن البابا كان شديد التأثر بإيمان الكاثوليك الأمريكان، وبالترحيب الحار الذي قدمه الرئيس، والكونغرس، والشعب الأميركي له عندما زار واشنطن، ونيويورك، وفيلادلفيا

وتقول مصادر فاتيكانية أن البابا فرنسيس اختار المطران فاريل لأنه معروف كراعٍ “له رائحة الخراف”، حيث قدم خدمة متفانية كأسقف للسنوات الأربعة عشر الماضية، مطالبًا بشكل حثيث بزيادة مشاركة العلمانيين في حياة الكنيسة. علمًا أنه يحوز على إعجاب أقرانه في مجلس الأساقفة الكاثوليك بالولايات المتحدة بصفته رجل حوار

وعلاوة على ذلك، فهو كأسقف يتصرف بحكمة وبشجاعة، فقد أظهر مهارات كبيرة في إدارة أبرشية دالاس التي تضم أكثر من مليون مؤمن، وأربع وسبعين رعية، وواحد وأربعين مدرسة. كما كان مسؤولاً بشكل مباشر عن أربع وتسعين موظفًا في مقرات الأبرشية التي تبلغ ميزانيها 25.5 مليون دولار

بتعيين الأسقف فاريل لهذا المنصب الجديد في الفاتيكان، فإن البابا فرنسيس يقر أيضًا بالمساهمة البارزة للكنيسة في الولايات المتحدة، ودورها المستمر تجاه الكرسي الرسولي والكنيسة الجامعة

وكونه يتحدث الإيطالية والاسبانية بطلاقة، فقد أصبح أول رئيس للدائرة الفاتيكانية الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أيلول المقبل، حيث سيتحمل مسؤولية تعزيز الحياة المسيحية للعلمانيين، والأزواج، والعائلات والشباب، إضافة إلى رسالتهم في الكنيسة والمجتمع المدني. كما سيتحمل مسؤولية المؤسسات العلمانية والحركات الكنسية

تم استحداث الدائرة الجديدة -حيث يتوقع العديد من الأشخاص أن تصبح مجمعًا، كما هو الحال بالنسبة إلى الأساقفة والإكليروس والرهبانيات- من خلال دمج المجلس البابوي للعلمانيين، والعائلة، والأكاديمية الحبرية للحياة. وسيبدأ العمل فيها بطاقم مؤلف من خمس وثلاثين موظفًا، سيتم تقسيمها إلى ثلاثة أقسام، هي: العلمانيين، العائلة، والحياة. وسيكون لها سكرتيرًا “الذي يمكن أن يكون من العلمانيين”، وثلاثة مساعدين من العلمانيين (واحد لكل قسم)، كما جاء في النظام الأساسي الذي وافق عليها البابا، ونشر في الرابع من حزيران الفائت

وقال الكاردينال دونالد ويرل، رئيس أبرشية واشنطن، في بيان أصدره، إن التعيين “هو موضع ترحيب للمطران فاريل الذي أبدى مهارات راعوية وقدرات إدارية مميزة”. وأضاف: “في الوقت الذي يلفت الأب الأقدس أنظار الكنيسة الجامعة إلى دور العلمانيين، وإلى أهمية وجود نشاط راعوي متين، وإلى دعم العائلة والحياة الزوجية من خلال إنشاء هذه الدائرة الجديدة، والتركيز على هذا العمل وتنسيقه، فإن قيادة المطران فاريل ستجلب البركة لنا جميعًا

ولد المطران فاريل في دبلن، إيرلندا، في الثاني من أيلول عام 1947. وهو الثاني ضمن أربعة أبناء، وترعرع متحدثًا اللغة الغيلية. أما شقيقه الأكبر، بريان، فهو أيضًا أسقف وسكرتير المجلس الحبري لتعزيز وحدة المسيحيين. بعد إتمام دراسته في مدرسة الإخوة المسيحيين في دبلن، انضم إلى “جنود المسيح” عام 1966. زار الولايات المتحدة في العام التالي لجمع التبرعات للبعثات الإرسالية في أمريكا اللاتينية

على مدى السنوات العشرة التالية، حصل على سبع درجات علمية في عدد من المواضيع. حصل أولاً على البكالوريوس في الآداب من جامعة سالامانكا الإسبانية، ثم درجة الماجستير في الفلسفة، والليسانس في اللاهوت من جامعة الغريغورية الحبرية التي يديرها اللآباء اليسوعيون في روما. ثم حصل على درجة إضافية في اللاهوت العقائدي (1976) وفي اللاهوت الراعوي (1977) من الجامعة القديس توما البابوية (الأنجيليكوم). وفي وقت لاحق، حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال والإدارة من جامعة نوتردام في الولايات المتحدة

سيم كاهنًا في روما عشية عيد الميلاد عام 1978، وعمل ككاهن ملحق بجامعة مونتيري بالمكسيك، حيث قدم المحاضرات في مجال أخلاقيات البيولوجيا والأخلاق الاجتماعية. وعلاوة على ذلك، عمل كمسؤول عام لجنود المسيح، كا كان مسؤولاً عن المعاهد الإكليريكية والمدارس في إيطاليا واسبانيا وايرلندا

نشأت أزمة مع “جنود المسيح” في سبعينات القرن الماضي، بعدما وصف الوضع “بخلافات في الرأي” مع قياداتها، وغادر إلى الولايات المتحدة. التحق بعد ذلك بأبرشية واشنطن، وعمل مع رئيس الأساقفة (في وقت لاحق الكاردينال) جيمس هيكي في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، كما عمل كمساعد كاهن في ثلاثة رعايا على مدى العامين المقبلين. وفي العام 1986، خلف الأب (الآن الكاردينال) سيان أومالي الكبوشي كمدير للمركز الكاثوليكي الإسباني في رئاسة الأبرشية. وبعد ذلك بعامين، شغل منصب المدير التنفيذي المساعد، ومن ثم رئيسًا مؤقتًا للجمعيات الخيرية الكاثوليكية. ومن العام 1989 إلى العام 2001 شغل منصب سكرتير الشؤون المالية في رئاسة الأبرشية

عينه الكاردينال ثيودور ماكاريك، رئيس أساقفة واشنطن العاصمة، عام 2001، كأسقف مساعد في رئاسة الأبرشية، وراعيًا لكنيسة البشارة. وفي 28 كانون الأول من ذات العام عينه القديس يوحنا بولس الثاني نائبًا أسقفيًا في واشنطن، وفي 11 شباط 2002، رسمه الكاردينال أسقفًا. شغل منصب النائب العام الرئيسي والوسيط في الكوريا حتى عام 2007، وكان في المرة الأولى تحت إدارة الكاردينال ماكاريك وفي الفترة الثانية، من أيار 2006 حتى آذار 2007، تحت إدارة رئيس الأساقفة (الآن الكاردينال) دونالد ويرل

عينه البابا بندكتس السادس عشر أسقفًا في دالاس، بولاية تكساس، في 6 آذار عام 2007. وكانت الأبرشية في حينها قد تضررت بشكل كبير نتيجة الفضيحة الجنسية. وبدأ الراعي الجديد بالتواصل مع الناس، والإشراف على تسوية القضايا القائمة، والعمل جاهدًا لاستعادة الروح الأخلاقية للكهنة بأن وضع نفسه تحت تصرفهم. وقد أثمرت جهوده. ففي نهاية السنة الأولى من عمله، قام جيري لاستلك، وهو محام من دالاس قام ضمن مجموعة حاولت طرد سلفه بشأن التعامل مع حالات الإساءة، بإبلاغ صحيفة دالاس مورنينغ نيوز، أن بحثه قد خلق ديناميكية جديدة بأن “الناس على استعداد للإنطلاق معه لتطبيق القانون. وعمل رئيس الأساقفة فاريل على تعزيز هذه الإنطلاقة الجيدة من خلال عمله الجاد لتوحيد الجماعة الكاثوليكية في الأبرشية التي خدمها بكفاءة كبيرة في ذلك الحين

وقد شغل المطران فاريل عدة مناصب في مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة على مدار هذه السنوات. كما عمل قبل ذلك مستشارًا في لجنة الهجرة، التي تشرف على دائرة الهجرة واللاجئين، ثم رئيسًا للجنتها المختصة في المجموعات الوطنية، والتي تدعم إدارة المجموعات الخاصة من خلال العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، والتبشير، والتعليم، والتطوير المؤسساتي. وكان أيضًا أمين صندوق ورئيس لجنة الميزانية والمالية في مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة

في الوقت الذي تم تعيينه كمستشار في جامعة دالاس، وكان عضوًا في مجلس أمناء كل من: المؤسسة البابوية، وكنيسة المزار الوطني للحبل بلا دنس، والجامعة الكاثوليكية في أمريكا، ومعهد القديس لوقا في واشنطن العاصمة. وشغل منصب رئيس لمؤسسة الأنجلة الجديدة في أمريكا، وعضو في مجلس إدارة جمعية أصدقاء الكلية الأيرلندية البابوية في روما

وتقول مصادر في الولايات المتحدة أن المطران فاريل تبنى منذ البداية رؤية البابا فرنسيس تجاه الكنيسة، كما دعم بشكل تام قيادته للكنيسة وللعالم. وبصفته رئيسًا لدائرة رئيسية في الفاتيكان، والتي إذا ما تحولت إلى مجمع، فقد يصبح المطران فاريل كاردينالاً مع مرور الزمن، رغم أن هذا ليس من المرجح حدوثه خلال مجلس الكرادلة المقبل

 
 
PageLines