المبادرة المسيحية الفلسطينية تطلق نداء الفصح القدس

Written by on March 24, 2016

نقلا عن موقع أبونا

أقامت المبادرة المسيحية الفلسطينية “كايروس فلسطين”، يوم الأربعاء، صلاة في كنيسة الدومنيكان في القدس، أطلقت فيه نداء الفصح، وهي عبارة عن رسالة وجهتها المبادرة المسيحية الفلسطينية بمناسبة عيد القيامة إلى كافة كنائس العالم

وشارك في الصلاة البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين السابق، والمطران عطاالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، وعدد من أبناء الكنائس في القدس وأعضاء السلك الدبلوماسي، حيث رفعت الصلوات والترانيم من أجل السلام في الأرض المقدسة

وفيما يلي النص الكامل لكلمة البطريرك صبّاح

“روح الرب نازل عليّ، لأنه مسحني لأبشر الفقراء، وأرسلني لأعلن للمأسورين تخلية سبيلهم وللعميان عودة البصر إليهم، وأفرج عن المظلومين، وأعلن سنة قبول عند الرب” (لوقا 4: 18-19). هذا ما نقرأه في إنجيل القديس لوقا في الفصل الرابع، وفي نبؤة أشعيا في الفصل 61. وهذه النبوة تتفق مع واقع اليوبيل الذي أراده الله في شريعة موسى، كل 49 سنة، لتكون السنة الخمسين السنة التي تُرجِع كلّ شيء إلى صاحبه. إن كان قد باع أو اشترى، أو ظلم، ظلم نفسه أو ظلم غيره. هذه السنة سنة مقبولة لدى الرب، فيها يعود الإنسان إلى ربّه وإلى محبّة أخيه الإنسان، فيزيل من نفسه كلّ ظلم لنفسه ولأخيه الإنسان

وكايروس فلسطين في رسالتها للفصح في هذه السنة، أرادت أن ترى في مرور الزمن إشارة إلى نعمة الله. 49 سنة بعد الاحتلال عام 1967. ومن ثم السنة القادمة هي السنة الخمسون، فهي سنة العودة إلى الله وإلى الإنسان، بالنسبة إليهم هم الإسرايليين فارضي الاحتلال، وبالنسبة إلينا نحن حاملي ثقل الاحتلال

اجتمعنا لنصلّي من أجل السلام ولنوصل رسالة سلام ومحبة إلى أنفسنا نحن الفلسطينيين، وإلى الإسرائليين، وإلى الكنائس في العالم، المحتفلة بعيد القيامة أي انتصار سيدنا يسوع المسيح على كلّ شرّ وخطيئة، والذي جعل كلَّ واحد منا قادرًا مثل قدرته

نصلّي من أجل السلام. من أجل أن يتعلَّم كلُّ واحد منَّا كيف يصنع السلام في نفسه. لأنَّ في نفس كلِّ واحد منًّا حربًا، ما عدا الحرب المفروضة علينا، أي الاحتلال الإسرائيلي. في نفس كلّ واحد منّا حرب، حرب مع نفسه، مع ميوله، حرب مع أناس يحبُّهم أو لا يحبُّهم. نصلِّي من أجل السلام، من أجل أن نكون صانعي سلام في أنفسنا، ومع كلّ الناس الذين نعيش معهم، القريبين والبعيدين. السلام قوة تفرض نفسها، بينما الحرب قوة يفرضها مقاتلون وصانعو موت. السلام قوة يهبها الله وبها يبدّل القلوب والناس. ونحن نؤمن

نصلي ونعمل ونقاوم مقاومة المحبّة، ثم نسأله تعالى أن يهبنا السلام ويضع حدًّا للصراع وللاحتلال. نصلّي ونقول: اللهمّ، تطلَّع من عليائك وانظُرْ وارحَمْ. ونصلِّي طبعًا من أجل السلام في كلّ الدول العربية، وفي العالم. أناس كثيرون يموتون ضحايا لأناس مثلهم، لا لذنب إلّا لأنهم ضعفاء. اللهمَّ في عدلك، وفي رحمتك، تطلّع من عليائك وارحم

في لحظة اليأس وفي لحظة الموت الذي نعيشه، نحن ندعو إلى اكتشاف نعمة الله. ونعمة الله محبّة وحياة. ليست مواجهة مع عدوّ، ليست حربًا على عدوّ. هي لحظة حياة ومحبّة يمنحها الله لنا ولمن يفرضون علينا الاحتلال. كمثل محبّة الله نحبُّهم. هذا الأمر المستحيل، الأكثر من صعب، نقول فيه: نقاوم شرَّ الاحتلال، ولكن، نقاوم بحسب منطق المحبّة المسيحيّة. ولا نيأس

لكلّ من ييأس ولكلّ الشباب المقبلين على الموت في هذه الأيّام نقول: عِيشوا، أحبوا الحياة، وآمِنوا بالله، وبرعايته، ولا تيأسوا. واعلموا أنّكم قادرون على صنع الحياة. حياتكم هي لصنع الحياة، وليست لصنع الموت لا لكم ولا لغيركم. أنتم مدعوّون لتصنعوا الحياة والمحبّة. والسلام والعدل سيكونان ثمرة الحياة والمحبّة

رسالتنا صلاة، مثول أمام الله، لنزداد لا قتلًا باسم الله، ولا انتقامًا باسم الله، بل لنزداد سلامًا في أنفسنا، في داخلنا، ومع كلّ إنسان في حياتنا، في حياتنا الفردية، وفي حياتنا القوميّة أيضًا. صلاتنا هي من أجل كلّ المعذّبين في الاحتلال، مَن يُقبِلون على الموت والقتال، ومن أجل الأسرى والمعذَّبين في السجون، ومن أجل مَن تُهدَم بيوتهم

قد تقول إسرائيل لنا: كلّ هذا إرهاب ولا يجوز أن تتضامنوا مع الإرهاب. ونحن نقول: بل كلّ هؤلاء، الأسرى في السجون، والمقبلون على الموت، والذين يُنفَون أو تُهدَم بيوتهم، كلّ هؤلاء إنسان أنتم تظلمون. هم إنسان يطلب حريته. وهم إنسان خلقه الله على صورته ومثاله، هذا ما نرى. وفيكم، أنتم أصحاب الاحتلال أيضًا وظالمينا، نرى صورة الله، أنتم أيضًا خلقكم الله على صورته ومثاله، أنتم أيضًا مدعوّون إلى أن تروا صورة الله فيكم، لتصبحوا قادرين على رؤيتها في غيركم. وبهذه الرؤية فقط، رؤية صورة الله في كلّ إنسان، سيكون سلامنا وسلامكم

أيها الإخوة، ومن أجلهم نصلّي. تقولون: كيف نصلّي من أجل من يقتلنا، ويفرض علينا الاحتلال ويهدم بيوتنا؟ نحن نقول لهم ولنا: نصلّي من أجل إنسان خلقه الله، ومهما أساء الإنسان، يبقى أنّ الله خلقه على صورته. وعلينا بمحبَّتنا تصحيح كلّ شرّ فيه، ووقف عدوانه علينا. والله يمُدُّ يده لكلّ من يحِبّ ومَن بالمحبّة يصحّح الشرور التي فيه والتي حوله

نحن في الأسبوع المقدس. بعد غد هو يوم الجمعة العظيمة: نتأمّل في سرّ موت يسوع المسيح على الصليب. ونسجد صامتين. ونتأمّل في ما قال يسوع من أعلى الصليب: “أَبَتِ، اغفِرْ لَهُم لِأَنَّهُم لَا يَعلَمُونَ مَاذَا يَفعَلُونَ” (لوقا 23: 34). ونتأمّل في انتصاره على الموت بقيامته

هذه هي صلاة كايروس فلسطين، هذا هو نداؤنا مسيحيين فلسطينيّين وكل الفلسطينيّين معنا، مؤمنين بالله: أحبّوا، وبمحبّتكم قاوموا كلّ شرّ واعتداء. وبمحبّتكم، وبكلّ نشاط لكم، افتحوا قلوبكم وقلوب المعتدين، افتحوها على الإنسانيّة والمحبّة. آمين

Tagged as

RAdio Maria Medio Oriente

Current track
TITLE
ARTIST