البيان الختامي لمجمع أساقفة الكنيسة المارونية

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

صدر يوم السبت السابع عشر من حزيران يونيو 2017 البيان الختامي لمجمع أساقفة الكنيسة المارونية. وجاء فيه “بدعوة من صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشاره بطرس الراعي بطريرك انطاكيه وسائر المشرق الكلّي الطوبى، اجتمع اصحاب السيادة مطارنة الكنيسة المارونية في الكرسي البطريركي في بكركي للمشاركة في الرياضة الروحية السنوية وفي أعمال السينودس المقدّس. وقد توافدوا من أبرشيات لبنان والنطاق البطريركي (سوريا ومصر والأردن والأراضي المقدّسة وقبرص) وبلدان الانتشار (فرنسا واوروبا والولايات المتّحدة الأميركية وكندا والمكسيك والأرجنتين والبرازيل وكولومبيا وأوستراليا وأفريقيا) حاملين معهم هموم أبنائهم وشجونهم وآمالهم وتطلّعاتهم وشاكرين الله على ما يحقّقون من إنجازات في حمل الرسالة الإنجيلية بنكهة مارونية”. ونقلا عن الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية، وفي ما يتعلق بالشأن الكنسي، اطّلع الآباء على أعمال اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية كما واطلعوا على تقارير المدارس الإكليريكية. و”شكر الآباء الله على نعمة الدعوات الكهنوتية والرهبانية في كنيستهم وقدّروا عاليًا عمل فريق الكهنة في هذه المدارس الإكليريكية الذين تفرّغوا في معظمهم لتأمين تنشئة متكاملة تتجاوب مع حاجات الزمن الحاضر. وأوصوا بأن تُتخذ كل التدابير اللازمة من أجل رفع مستوى تنشئة الطلاب روحيًا وثقافيًا ورسوليًا بهدف تخريج كهنة يكونون رجال صلاة في علاقة مميزة مع الرب يسوع، ورسل محبة وانفتاح وسخاء في خدمة عالم اليوم منطلقين من تراث كنيستهم وروحانيتها”

ويرفع “الآباء آيات الشّكر لله على النّعم التي يُغدقها على الكنيسة المارونيّة في مناسبة سنة الشّهادة والشّهداء التي أعلنها صاحب الغبطة والنّيافة مار بشاره بطرس الرّاعي الكلّي الطّوبى والتي بدأت في عيد أبينا القدّيس مارون في 9 شباط 2017، وتُختَم في عيد أبينا البطريرك الأوّل القدّيس يوحنا مارون في 2 آذار 2018. ويعتبرون أنّ هذه السّنة هي “مناسبة فريدة لتجديد التزمنا بالشّهادة للمسيح والإستعداد لتأديتها حتى شهادة الدّم، من أجل انتصار المحبّة على الحقد، والسّلام على الحرب، والأخوّة على العداوة، والعدالة على الظّلم. وهي سنة تنتزع الخوف من قلوبنا، فيما نشهد في أيّامنا اعتداءات واضطهادات على المسيحيين في أنحاء عديدة من العالم، وبخاصّة في بلدان الشّرق الأوسط قتلاً ودماراً وتشريداً وتهجيراً” كما جاء في رسالة صاحب الغبطة. لذا يدعو الآباء جميع أبنائهم الموارنة في لبنان والنطاق البطريركي وبلدان الإنتشار إلى الإحتفال بهذه السّنة اليوبيليّة عبر إقامة الصّلوات والمشاركة في النّشاطات التي تُقام على المستويات كافّة. كما يدعونهم إلى العمل معاً على جمع المعلومات عن شهداء الكنيسة المارونيّة عبر الأجيال وإبراز سيَرهم واتخاذهم أمثولة وقدوة في عيش الشّهادة للمسيح في المحبّة والمغفرة. وقرّروا أن تحتفل الكنيسة المارونية سنويًّا بشهدائها في 31 تموز، عيد رهبان مار مارون الثلاثماية والخمسين”

ونقلا عن الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية، تطرق البيان الختامي لمجمع أساقفة الكنيسة المارونية إلى الأيام العالمية للشبيبة المارونية “يشكر الآباء الله على النعم التي تحملها شبيبتهم عبر العالم من فرح ورجاء وتطلّعات مشجّعة نحو المستقبل. فهي ستلتقي في لبنان من 15 إلى 25 تمّوز2017 متوافدةً من كلّ الأبرشيّات، بدعوة من مكتب راعويّة الشّبيبة في الدّائرة البطريركيّة، للإحتفال بالأيّام العالميّة للشبيبة المارونيّة. والهدف منها دعوة شبيبتنا للعودة إلى الجذور والتعرّف إلى تاريخ الكنيسة المارونية وتراثها ومسيرة الشّهادة لإيمانها بفرح واعتزاز والإرتباط بأرضها المقدّسة. وهم يأملون أن يكون هذا اللقاء عنصرة جديدة للكنيسة المارونيّة تعيشها الشبيبة لتنطلق وتشهد لمحبّة المسيح والإنسان وتشقّ طريقها إلى مستقبلٍ تبنيه بإيمانها وعزمها وبإلهام من الرّوح القدس”

ومما جاء في البيان الختامي”استعرض الآباء أوضاع ابرشيات النطاق البطريركي، بدءًا بأبرشيات سوريا الثلاث، دمشق وحلب واللاذقية. واستمعوا بتأثّر ومحبة وتضامن إلى إخوانهم مطارنة هذه الأبرشيات يعرضون معاناة شعبهم المستمرّة منذ ستّ سنوات، الناجمة عن تفاقم الحرب وتدهور الاقتصاد والعملة الوطنية وتردّي الوضع الاجتماعي والنزوح المستمرّ. ثمّ استعرضوا أوضاع أبرشيّات حيفا والأراضي المقدّسة ومصر وقبرص

وإنّهم يناشدون الأسرة الدولية العمل الجدّي على إيقاف الحروب في هذا البلدان، وإيجاد الحلول السياسية للنزاعات، وإرساء أسس سلام عادل وشامل ودائم، وإعادة جميع النازحين واللاجئين والمهجّرين إلى أوطانهم، وحماية ثقافاتهم وحضاراتهم

أثنى الآباء على ما يقوم به مطارنة هذه الأبرشيّات، من سعي إلى تقديم المساعدات الاجتماعية والانسانية لتثبيت أبنائهم في أرضهم بالرغم من كل المصاعب والمحن، والمحافظة على الرسالة التي أوكلها إليهم السيد المسيح. وهم لا يزالون يتطلّعون إلى لبنان حيث يحمل أبناؤهم الموارنة وسائر المواطنين مسؤولية الحفاظ عليه وطن رسالة في المحبة والانفتاح والعيش الواحد الكريم بين المسيحيين والمسلمين في جوّ من الحرية والديموقراطية واحترام التعددية والوقوف سدًّا منيعًا في وجه التطرّف والتعصّب والإرهاب”

وتدارس الآباء كذلك أوضاع أبرشيات الانتشار وحاجاتها كما “أوصى الآباء أن تضع الأبرشيات والرهبانيات في لبنان في سلّم أولويّاتها تنشئة بعض كهنتها ومكرّسيها للخدمة في بلدان الانتشار وإرسالهم إليها وأن تعمل على تقديم المساعدات المادّية للأبرشيات الناشئة وحيث تدعو الحاجة”

هذا و”توقّف الآباء عند الأوضاع الإجتماعيّة والإقتصاديّة التي يُعاني منها أبناؤهم، لا سيّما في لبنان وبلدان الشّرق الأوسط، جرّاء الأزمات المتراكمة والحروب المتواصلة وتشابك المصالح. وأثنوا في هذا المجال، على الرّسالة العامّة التي أصدرها صاحب الغبطة والنّيافة مار بشارة بطرس الرّاعي الكلّي الطّوبى في 25 آذار 2017 عن خدمة المحبة الإجتماعيّة”. كما “استمع الآباء إلى تقارير المحاكم الكنسيّة وإلى خدمة العدالة فيها وقدّروا الجهود التي يقوم بها القيّمون عليها من أجل متابعة التّنظيم وضبط الأمور ومساعدة المتقاضين والمحتاجين وتسريع الدّعاوى، وبخاصّة بعد البدء بالعمل بالإرادة الرّسوليّة لقداسة البابا فرنسيس “يسوع العطوف والرّحوم” حول إصلاح أصول المحاكمات القانونيّة في دعاوى إعلان بطلان الزّواج”

وفي ما يتعلق بالشأن العام في لبنان “ناقش الآباء الأوضاع في لبنان، لا سيّما بعد إقرار قانون الإنتخاب الذي جنّبَ البلاد شرّ أزمة دستوريّة وسياسيّة وأعاد إليها بعض الحياة الديمقراطية الصّحيحة وأسهم بتحقيق خطاب القسم الذي ألقاه فخامة رئيس الجمهورية يوم انتخابه. وتوقّفوا عند ظاهرة ارتفاع عدد النازحين السوريّين في لبنان مع تزايد وتيرة الأحداث في سوريا حتى تخطّوا المليون ونصف المليون نسمة، استقبلهم لبنان كبلد مضيف بتعاطف كبير. لكن هذا العدد بات يشكّل تهديدًا خطرًا للبنان في بنيته الاجتماعية والاقتصادية. لذا يطالب الآباء السلطات المعنيّة استدراك هذا الأمر والتوجّه إلى المراجع الدولية الشقيقة والصديقة طالبين منها العمل على وقف الحرب والتضامن مع لبنان ومضاعفة الدعم المادّي لتأمين المساعدات الكافية والسعي الجدّي من أجل عودة النازحين إلى أرضهم وأوطانهم في أسرع وقت. كما توقّف الآباء عند واجب إصلاح الإدارة العامّة بتحريرها من الفساد والتّدخلات السّياسيّة المبنيّة على منطق المحسوبيّات، وحماية المال العام، وتفعيل مجالس الرقابة، وتطبيق مبادئ الكفاءة والنّظافة الأخلاقيّة والثّواب والعقاب في مجال التوظيف. واستعرض الآباء أوضاع المواطنين الإقتصاديّة والإجتماعيّة المعيشية، وقد بات عددٌ متزايدٌ منهم يعيش تحت خطّ الفقر. ودعوا جميع المسؤولين والقيّمين على مصير الشّعب إلى وضع خطّة إنقاذيّة تنهض باقتصاد البلاد. كما أشادوا بالجهود الجبّارة التي تبذلها مؤسّسة الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنيّة وأجهزتها والتّضحيات التي يُقدّمونها في الداخل وعلى الحدود في الحفاظ على الأمن والسّلم الأهلي وحماية المواطنين وفي التّصدّي للإرهاب والجريمة”

“في الختام، يتمنّى الآباء لإخوتهم المسلمين في شهر رمضان المبارك صومًا مثمرًا وغنيًّا بالصّلاة وأعمال الرّحمة

وهم يدعون أبناءهم وبناتهم أينما وُجِدوا إلى عيش إيمانهم ورجائهم بالمسيح القائم من الموت والشّهادة له في حياتهم اليوميّة ليكونوا دومًا شهود الفرح والرّجاء

ويرفعون صلاتهم إلى الله، بشفاعة أمّنا مريم العذراء سلطانة الشّهداء، راجين أن تكون سنة الشّهادة والشّهداء “زمن رجاء وصمود” في وجه الإرهاب والتّطرّف والإضطهاد،”وحافزًا لاقتفاء آثار شهودنا وشهدائنا، فيكونوا، على ما جاء في خاتمة رسالة غبطة البطريرك، شفعاء لنا ومثالاً في اتّباع المسيح والأمانة لمحبّته في العطاء والتّضحية والغفران والمصالحة”

 

 
 
PageLines