الأم أنجليكا، الراهبة الأكثر تأثيراً في الولايات المتحدة والعالم

Posted · Add Comment

خاص أبونا ، ترجمة: منير بيوك

فقدت الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة إحدى الراهبات المنضويات في رهبنة القديسة كلير التي غيرت وجه الكاثوليكية في الولايات المتحدة وحول العالم. إنها الأم ماري أنجليكا، مؤسسة شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة (EWTN)، التي وافتها المنية يوم 27 آذار بعد صراع طويل مع الآثار الناتجة عن إصابتها بالسكتة الدماغية عن عمر يناهز 92 عاماً.

وقال رئيس مؤسسة شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة ومديرها التنفيذي مايكل وارسو: “كانت الأم أنجليكا على الدوام وما زالت تجسد مؤسسة شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة، وهي الشبكة التي طلب منها الله أن تؤسسها. فإنجازاتها وإرثها في الأنجلة الجديدة في جميع أنحاء العالم ليست أقل من كونها معجزة لا يمكن إيعازها إلا للعناية الإلهية، وإلى إيمانها الثابت بربنا”.

أطلقت الأم أنجليكا عام 1981 شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة التي تبث اليوم برامجها على مدار أربع وعشرين ساعة في اليوم، وإلى ما يزيد عن 264 مليون منزل في 144 بلداً. وفي حين عمل في المحطة في البداية ما يقرب من عشرين موظفاً، وصل عدد العاملين الحاليين إلى ما يقرب من 400. وتبث الشبكة الدينية من محطة أرضية وعلى موجات قصيرة إلى جميع أنحاء العالم، كما تدير منتجات الخدمات الدينية، وتنشر المواقع الإلكترونية ’السجل الوطني الكاثوليكي‘ و’وكالة الأنباء الكاثوليكية‘، من بين أمور عديدة.

وقال رئيس أساقفة فيلادلفيا تشارلز شابوت، الذي عمل في مجلس إدارة شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة منذ العام 1995: “نجحت الأم أنجليكا في تحقيق مهمة فشل أساقفة الأمة أنفسهم من تحقيقها. فقد أسست شبكة وطورتها، تلك الشبكة التي تحدثت مع كاثوليكيي اليوم، وفهمت احتياجاتهم وغذت أرواحهم. من الواضح أنها حصلت على الكثير من المساعدة، ولقد كان ذلك جزء من عبقريتها”.

أما كارل أندرسون، الفارس الأعلى لفرسان كولومبوس، فقال: “في انتقالها إلى الحياة الأبدية، تركت الأم أنجليكا وراءها إرثاً من القداسة والالتزام بالأنجلة الجديدة التي ينبغي أن تلهمنا جميعاً. لقد كان لي شرف معرفة الأم أنجليكا ومساعدتها خلال الأيام الأولى من تأسيس شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة. وعلى مر السنين، نمت هذه العلاقة بحيث وقف فرسان كولومبوس وشبكة تلفزيون الكلمة الخالدة جنباً إلى جنب في شراكة منتظمة في المشاريع المهمة”.

وأضاف: “كانت الأم أنجليكا لا تخشى شيئاً، لأن الله كان دوماً إلى جانبها. لقد أدركت ما كان يطلب الله منها وفعلته! فقد طورت عالم البث الكاثوليكي وجلبت الإنجيل إلى أقاصي عالمنا. ولم يكن هناك لبس على تلك الشهادة بالإيمان مع أي شخص التقته وعملت معه، كما أن هناك أجيال من الكاثوليك قد تكونت وستستمر في التكون برؤيتها ولقولها نعم لمشيئة الله”.

بداية حياتها

ولدت ريتا ريزو في 20 نيسان 1923. لم يكن لأحد التنبؤ بأن فتاة من عائلة مضطربة في كانتون بولاية أوهايو، ستؤسس اثنتين من الرهبنيات المزدهرة فحسب، ولكن أيضاً أكبر شبكة للإعلام الديني في العالم. تميزت حياتها بالعديد من التجارب، ولكن أيضاً بالقول بعمق “نعم” لكل ما شعرت أن الله كان يطلب منها عملها.

قالت الأم انجليكا في مقابلة في عام 2001: “حصل والدي على الطلاق عندما كنت في السادسة من عمري، وكان ذلك عندما فتحت الجحيم أبوابها. عشت أنا ووالدتي حياة يائسة، فكنا ننتقل من مكان إلى آخر، فقراء، وجوعى، وبالكاد بقينا على قيد الحياة”.

كانت الأم أنجيليكا تسير في مرحلة الشفاء مما عانته عندما كانت في سن المراهقة. فقد عانت من ألم شديد في المعدة عندما ذهبت برفقة أمها لزيارة رودا وايز، وهي منطقه محلية نسب إليها الناس شفاءات خارقة. منحت رودا وايز لريتا صلاة لمدة تسعة أيام إلى القديسة تريزا الطفل يسوع. وبعد الصلاة، اختفى ألم ريتا. لقد شفيت بالتمام.

قالت الأم أنجليكا: “كان ذلك اليوم الذي أدركت فيه محبة الله لي، وبدأت أشعر بالعطش نحوه. كل ما أردت القيام به بعد شفائي بأن أقدم نفسي ليسوع”. وقد قدمت نفسها ليسوع بالفعل. في 15 آب 1944، في السنة الحادية والعشرين من عمرها، أنخرطت ريتا الرهبنة الفرنسسكانية للقديسة كلير في كليفلاند، وأخذت الاسم الذي سيعرفها العالم به وهو الأخت ماري أنجليكا للبشارة.

وعد إلى الله

وقع لها حادث أدى إلى تمسكها الواثق بالعناية الإلهية.

قالت الأم أنجليكا في مقابلة لها عام 2001: “في عام 1946، تم اختياري لأكون إحدى الأخوات المؤسسات لدير جديد (القديسه كلارا) في بلدتي في كانتون، بولاية أوهايو. وفي إحدى الأيام ألقيت عليّ مهمة تنظيف الأرض في الدير. وخلافاً لما قامت به القديسة تريزا، استخدمت آلة التنظيف الكهربائية. وفي لحظة ما، فقدت السيطرة عليها على الأرض المنزلقة بالصابون، والقيت على الجدار”.

بعد عامين، ساءت الإصابة فبالكاد تمكنت الأخت ماري أنجليكا من أداء مسؤولياتها. وأدخلت المستشفى فيما بعد، بانتظار الخضوع لعملية جراحية، كما أبلغت أن هناك نسبة خمسين بالمئة من أنها لن تتمكن من المشي مجدداً على قدميها.

وروت الأم أنجليكا ما حدث قائلة: “أصبت بالذعر وعقدت صفقة مع الله. وقدمت العهد بأنني إذا تمكنت من المشي من جديد، فإنني سأبني له ديراً في الجنوب. أبقى الله على عهده، ومن خلال العناية الإلهية، فعل ذلك أيضاً”. بعد فترة وجيزة، قدمت هذه الرغبة للراهبة المسؤولة. وعند مواجهتها بطلبين من قبل راهبتين لإطلاق مشروعين جديدين، جاءت الأم فيرونيكا، المسؤولة عن الدير في كليفلاند، باستجابة جديدة لم تكن معروفة من قبل.

أرسلت الأم فيرونيكا رسالتين عبر البريد الإلكتروني في نفس اليوم. أرسلت إحداها نيابة عن الأخت ماري للصليب إلى أسقف أبرشية القديس كلاود في مينيسوتا. والثانية أرسلت إلى رئيس أساقفة برمنغهام، ألاباما، توماس تولين، نيابة عن الأخت ماري أنجليكا. وكان الإجراء بأن الراهبة الأولى التي تحصل على رد إيجابي من رئيس الأساقفة تستطيع المضي قدماً في مشروعها في حين تتخلى الأخرى عن مشروعها بالكامل. وبسبب العناية الإلهية، رد رئيس الأساقفة تولين أولاً، مما جعل الأخت انجليكا تحتفل بما تم لاحقاً في ولاية ألاباما.

في 3 شباط 1961، وبعد العديد من المشاكل الطبية والعقبات، منحت روما الأخت أنجليكا الإذن لإقامة المشروع في ولاية ألاباما باسم دير سيدة الملائكة في ايروندال، الاباما. في ذلك الوقت، كانت نسبة السكان الكاثوليك في المنطقة لا تتعدى اثنين بالمئة.

وسائل الإعلام الإرسالية

كانت الأم أنجليكا متحدثة كاريزماتية على الدوام. كان حديثها المقنع عن الإيمان يلقى آذاناً صاغية لدى القائمين على الإذاعة والتلفزيون. في العام 1969، بدأت بتسجيل أحاديث روحية بغرض انتشارها بطريقة شاملة. سجلت أول برنامج إذاعي لها عام 1971. لقد كان برنامجاً مدته عشر دقائق خصص لقناة WBRC، وفقاً لسيرة الأم أنجليكا الذاتية.

وبتشجيع من صديقها الجديد وراعي ناشفيل المحامي بيل ستيليميير، سجلت برنامجها التلفزيوني الأول بعد سبع سنوات، وكانت مدته نصف ساعة، نحن عنوان “صومعتنا”. كما لم تستغرق الأم أنجليكا وقتاً طويلاً لتقديم فكرة الإيمان الكاثوليكي عبر وسائل الإعلام الإرسالية.

في أحد أيام عام 1978، وأثناء استعمال استوديو علماني لإنتاج برامج لتلفزيون شبكة كوابل مسيحية، علمت الأم أنجليكا أن المحطة التي يملكها الإستوديو تعتزم إذاعة برنامج يدعو للكفر. وقالت الأم أنجليكا: “عندما علمت أن المحطة تنوي بث فيلم يدعو للكفر، واجهت مدير المحطة واعترضت. لقد تجاهل اعتراضي، لذلك قلت له إنني أنوي الذهاب إلى مكان آخر لتسجيل أشرطتي. إلا أنه قال لي: إذا ما تركتي هذه المحطة لن تستطيعي استعمال البث التلفزيوني من جديد”. أجابت: “سأبني محطتي الخاصة!”.

قال أرويو: “شكل ذلك القرار حافزاً لإنشاء شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة وأدى إلى اقتراح الأخوات لتحويل المرآب إلى استوديو التلفزيون”. وتوافق إطلاق شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة مع الاحتفال بعيد انتقال السيده العذراء مريم في 15 آب 1981. لذا صار هذا المرآب أول استوديو تلفزيوني، وأصبح في نهاية المطاف غرفة التحكم لبرامج شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة.

الإرث الروحي

إن رهبنة الأم أنجليكا، الكلاريس الفقيرات للعبادة الأبدية، والتي تم إطلاقها بداية في ايروندال مع خمس راهبات، توسعت عام 1999 وأصبحت ديراً في مزار القربان الأقدس في هانسفيل، ألاباما. كما تم توسيعه ليشمل أيضاً بيوت جديدة في تكساس وأريزونا.

في تشرين الثاني عام 2015، تعزز مجتمع هانسفيل مع وصول راهبات من دير القديس يوسف، كارولاينا الشمالية، التي اندمجت مع سيدة الملائكة، تحت رئاسة الأم دولوريس ماري. وصفت الأم دولوريس، التي عملت في شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة قبل أن تصبح راهبة، الإرث الروحي للأم أنجليكا على أنه سعي دائم للاستجابة لإرادة الله بصورة يومية.

وأضافت الأم دولوريس: “عندما أصيبت الأم أنجليكا بالسكتة الدماغية عام 2001، قال الكثير من الناس يا له من عار لأنها كانت صوت الإيمان الكاثوليكي وصوت الحقيقة. لكن الإيمان يخبرنا بأن كل هذه السنوات الأربع عشر لم تذهب سدى على الإطلاق. فلربما عملها الأكثر عمقاً استمر حتى هذا الوقت في صمتها ومعاناتها. أعتقد أن هذا صحيح. لقد أعطاها الرب هذه المرة البقاء في سريرها ليكون لديها الوقت للقيام بالصلاة العميقة، والشفاعة والمعاناة، تقدمةً للكنيسة وللعالم، لرهبنتنا، لشبكتنا، ولأمور كثيرة، وفي نهاية المطاف من أجل النفوس. لن نعرف قيمة هذه السنوات الماضية حتى نحصل على الأبدية”.

أدركت الأم ماري أندريه، وهي واحدة من خمس راهبات أسسن بيت فينيكس واليوم هو دير الكلاريس الفقيرات للعذراء سيدة النسك، التزام الأم انجليكا الكلي بخطة الله. وأضافت: “لم تكن أبداً خائفة من الفشل، إنما كانت تخاف فقط من عدم إتباع مشيئة الله. ووصفته الأم انجليكا بأنه القطار بعدة عربات. وكلمة نعم كانت المحرك لكل شيء آخر يتعلق بذلك. ولو لم تكن قد قالت كلمة نعم فلن يكون آنذاك بالمستطاع إقامة الدير أو الشبكة”.

وما يزال مزار القربان الأقدس يستقطب، مثل شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة، آلاف الزوار سنوياً.

يقول الأب جوزيف ماري وولف، أحد الأعضاء الأصليين للجمعية الدينية الرجالية التي أسستها الأم أنجليكا، وأحد المرسلين الفرنسيسكان للكلمة الخالدة: “أول شيء يكتسفه المرء لدى الأم أنجليكا هو محبتها ليسوع. كانت دائماً تقول للناس يسوع يحبكم”. وفي الوقت الحالي، هناك خمسة عشر أخاً في الجماعة. ويشارك الأخوة إلى حد كبير في شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة الرسولية.

يلخص الأب جوزيف إرث الأم أنجليكا الروحي بأنه تميز بحبها ليسوع، الذي يرتكز على القربان الأقدس، والثقة الكبيرة بالعناية الإلهية، والروح العائلية القوية. وتتجلى ثقة الأم أنجليكا الملحوظة بالعناية الإلهية من خلال تأسيسها للشبكة من دون احتساب التكاليف، فضلاً عن كيفية إعدادها للبرامج التلفزيونية المباشرة. يضيف الأب جوزيف، الذي كان يعمل في الشبكة كمهندس: “إنها لم تعد أبداً للعروض المباشرة. كانت فقط تصلي مع الطاقم، ثم تنتقل إلى شاشة التلفزيون وهي على ثقة بأن الله سيعطيها الكلمات التي تقولها”.

وعبر تلفزيون شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة، في برنامج أعد خصيصاً لعيد ميلادها التسعين، تحدث الأب ميتش باكوا اليسوعي حول مصداقية الأم انجليكا. قال الأب باكوا: “بالنسبة لي من أهم الأشياء الخاصة بالأم أنجليكا هو أن ما رأيته على شاشة التلفزيون هو ما كنت تعرفه خارج المسرح أيضاً. فلم يكن هناك أي فرق”.

عرض أسقف أبرشية برمنغهام روبرت بيكر نظرة داخلية أخرى لقدرات الأم أنجليكا النادرة عبر الهاتف وعلى التلفزيون. قال الأسقف: “أعتقد أن كتاب جورج ويغل ’الكاثوليكية الإنجيلية‘ يلخص ما كانت الأم أنجليكا عليه. إنها لم تخترع المصطلح فحسب، منذ سنوات عديدة، ولكنها وضعته موضع التنفيذ بشكل ملموس؛ بالعمل بشكل جميل جداً من الكتاب المقدس، وبإيضاح الحقيقة، والحب، والحياة من إنجيل يسوع لكثير من الناس، وليس فقط لعائلات الإيمان الكاثوليكي، ولكن لعدة آلاف من الناس الذين ليسوا كاثوليك. في طريقتها الجميلة هذه لمست الحياة وجلبت الكثير من الناس إلى عائلات الإيمان الكاثوليكي”.

الحفاظ على الكنيسة

يقول معلقون أنه بالإضافة إلى تأسيس الرهبنيات الرجالية والنسائية، لعبت الأم أنجليكا أيضاً دوراً أكبر. وقد أكد البعض أنها ساعدت في الحفاظ على الكنيسة في الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول مارك بروملي، رئيس المطبعة الأغناطية: “بعيداً عن أي دير من أديرة القرون الوسطى، وحتى أبعد من ذلك، فمن الصعب تقييم مساهمة العديد من أبرز الأساقفة الأمريكيين في القرن الماضي على المدى الطويل، ولكن ليس هناك شك في أن الأم أنجليكا ساعدت في تجذير الكنيسة في أمريكا بطريقة أكثر عمقاً من التقليد الكاثوليكي. وفي الوقت نفسه، ساعدت على جعل الكنيسة أكثر ابتكاراً في كيفية نقل ذلك التقليد إلى الغير. يجب على الكاثوليك في أمريكا أن يشكروا الله على الأم أنجليكا”.

أما أرويو فيقول: “لدى الأم أنجليكا إرثان هامان. فعبر العالم الواسع هي أول إمرأة في تاريخ بث البرنامج وفي تأسيس ورئاسة شبكة على ما يزيد عن عشرين عام. لم يتمكن أحد قط من فعل ذلك”. ويضيف: “شكلت دعماً كبيراً للبابا يوحنا بولس الثاني وخلفه. رسالتها الكهنوتية النشطة سارت بالتوازي مع رسالة البابا يوحنا بولس الثاني. لقد دعمته في وقت كان فيه العديد من الناس يقوضون سلطة الكنيسة، ويشوهون التاريخ وطبيعة الليتورجية والإنتماء الشعبي، كما يربكون التعاليم الكاثوليكية. وقد أظهرت أن الفطر السليمة للكاثوليك كانت على حق. لقد سوّت حقيقة الإيمان حينما كان لقمة سائغة”.

في 12 من شباط، أرسل البابا فرنسيس بتحياته إلى الأم أنجليكا من على متن الطائرة البابوية المتجهة إلى كوبا. وقال الأب الأقدس: “إلى الأم أنجليكا مع بركاتي. أطلب منك أن تصلي لأجلي. أنا بحاجة إلى ذلك. فليببارك الله، أيها الأم أنجليكا”.

التقاعد من الرئاسة

تقاعدت الأم أنجليكا من رئاستها لشبكة تلفزيون الكلمة الخالدة عام 2000. فقد تعرضت لسكتة دماغية عشية عيد الميلاد التالي. ونتيجة لذلك، أمضت سنوات حياتها الأخيرة غالباً دون التمكن من الكلام. وقال أرويو أن ذلك لم يضعف تأثيرها. ففي حين كانت غير قادرة على الكلام طويلاً، فإن ما فعلته خلال صلاتها ومعاناتها كان لافتاً. فليس من خلال جهودنا تم المحافظة على بث شبكة تلفزيون الكلمة الخالدة قادرة على التواصل عبر الهواء مع الناس بطرق مذهلة. أنني أعزو كل شيء لمعاناة إمرأة واحدة في هانسفيل”.

وأشاد وارسو بالأم انجليكا كونها أنموذجاً ملهماً للإيمان المسيحي. وأضاف: “إن الشيء المهم، كما هو الحال في حياة الأم أنجليكا وحياة الكثير من القديسين الذي ظهر لنا، هو أن تكون مخلصاً ومثابراً. لقد قالت ذات مرة: لقد خلقك الله وعرفت يسوع لسبب واحد: لتشهد على الإيمان، والأمل، والحب أمام عالم لا يؤمن”.

تابع: “لقد تمثلت حياة الأم أنجليكا بحياة الإيمان. وتستحق حياة صلاتها وطاعتها لله أن يتم السير بها”. ووافق رئيس الأساقفة شابوت على ذلك بالقول: “إن كل ما فعلته نابع بالتأكيد من الإيمان”. وأضاف: “لقد أوحت إلى العديد من الموهوبين الآخرين للانضمام إليها في العمل دون المساس بقيادتها الخاصة ورؤيتها. أعجبت بها كثيراً، ليس فقط كقائدة موهوبة وقادرة على التواصل، ولكن كصديقة، وكراهبة عظيمة بكرمها وفكرها وعقيدتها الكاثوليكية”.

 
 
PageLines