عميد مجمع الليتورجية في الفاتيكان: دعونا نتوجه في القداس نحو الشرق

Posted · Add Comment

نقلا عن موقع أبونا

تحدث الكاردينال روبرت سارا، عميد مجمع العبادة الإلهية وتنظيم الأسرار (الليتورجية)، في مؤتمر ليتورجي في لندن، وطلب بصفته أعلى سلطة في الكنيسة الكاثوليكية في هذا المجال كمعاون للبابا فرنسيس، من جميع الأساقفة والكهنة تبني الوضعية القديمة في الاحتفال بالقداس؛ حيث يواجه الكاهن بيت القربان هو وجماعة المؤمنين، بدلًا من مواجهة الشعب. وطلب أن يتم تبني هذه الوضعية اعتبارًا من بداية زمن المجيء لهذه السنة، والتي تصادف 27 تشرين ثاني.

وفي سياق الحديث نفسه، شجع الكاردينال سارا جميع الكاثوليك لقبول المناولة راكعين. وأثناء الحديث، كشف رئيس لجنة الليتورجية في الفاتيكان أن البابا فرنسيس طلب منه “مواصلة العمل الليتورجي الذي بدأه البابا بندكتس السادس عشر”.

وقد تم الاعتراف على الفور بهذا الإعلان من قبل نائب رئيس تحرير صحيفة “كاثوليك هيرالد” دان هيتشنز الذي صرّح بأنه “أعظم إعلان ليتورجي منذ البراءة الرسولية للبابا الأسبق بندكتس السادس عشر عام 2007، والتي أعطت من خلالها حرية أكبر للكهنة للاحتفال بالقداس الإلهي اللاتيني التقليدي”.

وقد أعرب مراقبو الفاتيكان بشكل خاص عن دهشتهم بأن البابا فرنسيس، والذي يعتبره الكثيرون متحررًا، قد شجّع على اتّباع نهج أكثر تقليدية في الليتورجية. وأردف الكاردينال سارا قائلاً: “إن حبرنا الأعظم فرنسيس يكنّ أكبر احترام لرؤية وتدابير البابا بندكتس السادس عشر في الليتورجية”.

وقد أيَّد الأسقف الفرنسي المطران دومينيك راي، والذي كان حاضرًا في المؤتمر، طلب الكاردينال سارا دون تردد، متعهدًا بالبدء في تنفيذ التغيير في أبرشيته في زمن المجيء لهذه السنة. وقد توجه المطران راي، أسقف تولون، بالحديث إلى الكاردينال سارا في المؤتمر، قائلًا: “استجابة لمناشدتكم أود أن أعلن الآن، أنه وبالتأكيد في يوم الأحد الأول من زمن المجيء هذا العام، وفي مناسبات أخرى حسبما يقتصي الأمر، سأقوم بالاحتفال بالذبيحة الإلهية في كاتدرائيتي، متجهًا نحو الشرق، تجاه الرب الذي يأتي”. وأضاف “وقبل زمن المجيء سأبعث رسائل إلى الكهنة والشعب في أبرشيتي بخصوص هذا الأمر لشرح هذا الإجراء. وسوف أشجعهم على إتباع الأمر مثلي”.

وقدم الكاردينال سارا تقديرًا للاحتفالات الليتورجية الكثيرة التقية، التي تعطي المجد لله، لكنه عبَّر عن أسفه أيضًا بسبب الكثير من التجاوزات في القداس الإلهي في الكنيسة. ولاحظ قائلًا: “لقد شاهدنا في العقود الأخيرة، العديد من الاحتفالات الليتورجية حيث كان الناس والشخصيات والإنجازات البشرية هم مركز الاهتمام بشكل خاص. ووصلت درجة بروزهم  تقريبًا إلى استبعاد ونسيان الله”.

واستخدم الكاردينال سارا تراثه الأفريقي لإبراز هذه النقطة، قائلًا: “أنا أفريقي، فاسمحوا لي أن أقول بوضوح: القداس  الإلهي ليس المكان المناسب لعمل دعاية لتراثي. لكنه على العكس من ذلك، هو المكان الذي عُمِّدَ فيه تراثي. وهو المكان الذي يرتفع فيه تراثي ليصل إلى الذات الإلهية”.

وقد شرح الكاردينال سارا أن آباء الإصلاح الليتورجي في المجمع الفاتيكاني الثاني، كانوا يهدفون إلى اجتذاب المزيد من المؤمنين إلى ذبيحة القداس، ولكن بالنسبة للجزء الأكبر فقد فشلت هذه الجهود.  وتساءل قائلًا: “إخوتي وأخواتي، أين هم المؤمنون الذين تحدث عنهم آباء المجمع؟”.

واسترسل: “كثيرًا من المؤمنين أصبحوا غير مؤمنين: إنهم لا يأتون إلى القداس على الإطلاق”. ومقتبسًا من كلمات القديس البابا يوحنا بولس الثاني قال: “العديد من المسيحيين يعيشون في حالة من ’الرّدة الصامتة‘، يعيشون كما لو كان الله غير موجود (الإرشاد الرسولي، الكنيسة في أوروبا، 28 حزيران 2003، 9). أين هي الوحدة التي كان المجمع يأمل في تحقيقها؟ لم نصل إليها بعد. هل أحرزنا تقدمًا حقيقيًا في دعوة البشرية جمعاء إلى حضن الكنيسة؟ أنا لا أظن ذلك. ومع ذلك  فقد فعلنا الكثير لليتورجية”.

وأعرب الكاردينال عن “حزنه العميق” بسبب “العديد من التشوهات التي حصلت في القداس في جميع أنحاء كنيسة اليوم”، وبيَّن أن “القربان المقدس هو عطية أكبر من أن تتحمل الغموض والانتقاص من القيمة”. وذكّر أن أحد هذه الإساءات كان عندما تنحى الكهنة  ليسمحوا ’لخدام القربان الأقدس‘ بتوزيع المناولة للمؤمنين، وكانوا، أي الكهنة، يعتقدون أنها وسيلة للسماح للناس العاديين بالمشاركة في القداس بطريقة محسوسة أكثر. وأردف “على العكس، فإن هذا خطأ، بل هو إنكار للخدمة الكهنوتية، فضلاً على أنه إعطاء العلمانيين صفة رجال الدين”. وأضاف: “عندما يحدث ذلك فهذه علامة على أن التفسير، كما التنفيذ، كانا خطأ، وأنهما يحتاجان إلى تصحيح”.

وشجع الكاردينال على استقبال سخي للقداس اللاتيني التقليدي، وكذلك تشجيع الممارسات التقليدية التي اقترحها البابا بندكتس السادس عشر سابقًا، بما في ذلك استخدام اللغة اللاتينية في القداس الجديد، والركوع لتناول القربان الأقدس. وأضاف: يجب أن نرتل تراتيل الليتورجية المقدسة، وليس مجرد موسيقى دينية مرحة أو راقصة. والأسوأ من ذلك الأغاني الدنيوية”، ثم قال: “لم يقصد المجمع أبدًا أن يتم الاحتفال بالطقس الكاثوليكي باللغة المحلية بشكل حصري، ولكنه قصد السماح بزيادة استخدام اللغة المحلية، لاسيما بالنسبة للقراءات”.

ومتحدثًا عن الركوع لتناول القربان الأقدس، ذكّر رئيس لجنة الليتورجية في الفاتيكان، أنه لا يحق للكهنة منع المناولة لمن يرغب في استقبالها راكعًا. وعلاوة على ذلك، شجّع الجميع لتلقي المناولة المقدسة راكعين حسب الإمكانية. “الركوع أثناء صلاة التكريس (إلا في حالة المرض) أمر ضروري وإلزامي. في الغرب هذا سجود جسدي يظهر تواضعنا وانسحاقنا أمام ربنا وإلهنا. هذا بحد ذاته فعل صلاة. حيثما اختفى الركوع والسجود في القداس يجب أن يستسعاد ممارسته، خصوصًا لدى استقبالنا القربان الأقدس خلال المناولة المقدسة”.

وخصص الكاردينال قسمًا مطولًا من حديثه، داعيًا الكهنة والأساقفة للاحتفال بالقداس متوجهين إلى الشرق، نحو بيت القربان، أو مع الشعب مواجهين للرب.

وفيما يلي مقتطفات رئيسية من كلمته:

رغم أني أخدم في منصب عميد مجمع العبادة الإلهية، فأنا أفعل ذلك بكل تواضع ككاهن وأسقف على أمل تعزيز التفكير الناضج والعلم اليقين، والممارسة الطقسية الجيدة في جميع أنحاء الكنيسة.

أرغب في توجيه نداء إلى جميع الكهنة… أعتقد أنه من المهم جدًا أن نعود في أقرب وقت ممكن إلى توجه مشترك، أي أن يتجه الكهنة والمؤمنون معًا في نفس الاتجاه شرقًا، أو على الأقل نحو بيت القربان الأقدس، باتجاه الرب الآتي، في تلك الأجزاء من الطقوس الليتورجية عندما نتحدث بالصلاة إلى الله… وأعتقد أنها خطوة مهمة جدًا لنضمن أن الله هو مركز الاهتمام في احتفالاتنا حقًا.

وهكذا، أيها الآباء الأعزاء، فإنني أطلب منكم تنفيذ هذه الممارسة كلما كان ذلك ممكنًا، مع الحكمة ومع التعليم المسيحي الضروري، بالتأكيد، ولكن أيضًا مع ثقة الراعي بأن هذا أمر جيد لصالح الكنيسة، وهو أمر جيد لشعبنا. إن حكمكم الرعوي الخاص سيحدد كيف ومتى يكون ذلك ممكنًا، ولكن ربما يبدأ هذا في يوم الأحد الأول من زمن المجيء هذا العام… قد يكون وقتًا طيبًا للغاية للقيام بذلك.

أعزائي الآباء، يجب علينا الاستماع مرة أخرى إلى شكوى الله التي أعلنها النبي إرميا: “إنهم قد ولوني ظهورهم لا وجوههم” (2: 27). دعونا نتوجه مرة أخرى نحو الرب! وأود أن أناشد أيضًا إخوتي الأساقفة: رجاءً أن تقودوا الكهنة والناس في أبرشياتكم نحو الرب بهذه الطريقة، لاسيما في الاحتفالات الكبيرة في الأبرشيات وفي الكاتدرائيات.

يرجى تحضير الإكليريكيين لديكم وتدريبهم على حقيقة أننا لسنا مدعوين إلى الكهنوت لنكون نحن مركز الاهتمام في الاحتفال بالليتورجية المقدسة، بل لنقود المؤمنين بالمسيح ونحوه كمؤمنين وعابدين. يرجى تسهيل هذا الإصلاح، أو التعديل البسيط والعميق، في أبرشياتكم وكاتدرائياتكم، ورعاياكم ومدارسكم الإكليريكية.

وأكد الكاردينال سارا طوال حديثه على مسؤولية الكهنة الجسيمة نحو القربان الأقدس وقال: “نحن الكهنة، ونحن الأساقفة نتحمل مسؤولية كبيرة”، وأردف قائلًا: “كيف يبني مَثَلُنَا الجيد ممارسة طقسية جيدة. وكيف يَضُر إهمالنا أو مخالفاتنا، الكنيسة وليتورجيتها المقدسة (القداس الالهي)”. وحذَّر الكاردينال إخوته الكهنة قائلًا: “دعونا ندرك ونعِي إغراء الكسل الليتورجي، لأنه إغراء من الشيطان”.

 
 
PageLines