الكاردينال جان فرانكو رافازي: إلغاء الوجود المسيحي في الشرق لا يعني فقط إلغاء الوجود الحي للكنيسة بل إلغاء صفحة مجيدة من تاريخنا

Posted · Add Comment

روما في 14 أكتوبر\تشرين الأول 2016

أجرى راديو مريم مقابلة مع نيافة الكاردينال جان فرانكو رافازي رئيس المجلس الحبري للشؤون الثقافية، يوم الأربعاء الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر في مقر الراديو في روما

 إليكم النص الكامل للمقابلة المترجم للغة العربية

كيف يرى نيافتك وضع المسيحيين في الشرق الأوسط اليوم مع كل ما يحدث هناك؟

بداية أود أن أقول، إنّ شعوري لا يشبه شعور باقي المسيحيين الموجودين في العالم حيث يشاهدون أخوتهم وأخواتهم المسيحيين يعانون الألم والدماء والدمار، ذلك لأنّ الشرق الأوسط يمسني شخصياً. فأنا أعرفه جيداً، أعرف تلك البلاد وتلك الأراضي. فعندما كنت شاباً زرتها عدة مرات وقمت بأعمال تنقيب عن الآثار

على سبيل المثال، سورية أحبّها جداً لجمال طبيعتها وهي الآن وللأسف جريحة. أحب فيها جمال الوجود المسيحي، أنا أتذكر دمشق حيث كنت أقيم القداديس الإلهية في كنائسها ومزاراتها. لذا أنا أشعر بشكل أقوى بهذا العذاب

أعتقد أنّه يجب على العالم بأسره، المسيحي وغير المسيحي، المؤسسات والمجتمعات الثقافية أن يتعاونوا فيما بينهم، لأنّ مجتمعات شعوب الشرق الأوسط المسيحية كانت في فترات من الزمن مُحرك مسيحي مهم قبل دخول الإسلام. لهذا فإنّ إلغاء الوجود المسيحي في الشرق لا يعني فقط إلغاء الوجود الحي للكنيسة بل إلغاء صفحة مجيدة من تاريخنا

بما أنّ نيافتك أيضاً رئيس اللجنة الحبرية للأثار المقدسة، هل تقوم اللجنة بخطوات ما لحماية المواقع المسيحية وخصوصاً في سورية والتي تتعرض للضرر بسبب هجوم داعش، ونخصّ بالذكر حلب؟

إنّ اللجنة الحبرية  للأثار المقدسة مهمتها هي العناية بالكاتاكومبه (أي مدافن المسيحيين الأوائل الموجودة تحت الأرض في روما) حيث تشمل الرقابة والتنظيم وعددها حوالي 90 مدفن. بعض هذه المدافن مفتوح للزيارة والبعض الآخر مغلق وجميعهم بحاجة للعناية فبعضهم يحتوي على رسومات جدارية (أفريسك) رائعة

لكن كِلا المجلس الحبري للشؤون الثقافية واللجنة الحبرية للأثار المقدسة يتعاونان باستمرار مع بعض الدول وبعض المؤسسات ذات الصلة بالحفاظ على الآثار. أذكر على سبيل المثال اليونسكو التي لدينا معها علاقات وثيقة جداً. نحن نتعاون معهم جميعاً في الترميم والحماية والدفاع عن الآثار، أقول وللأسف يوجد سوق لتجارة الآثار في الغرب يتم فيه تداول الآثار مع مجموعات وأشخاص مثل تلك المجموعات المتطرفة حيث تسعى لبيع الآثار من أجل الحصول على التمويل. للأسف هناك الكثير من الغربيين يقومون بشراء هذه الآثار كي يحتفظوا بها لأنفسهم ويضعوها في فيلاتهم وقصورهم، هكذا نفقد شهادة ودليل عظيم عن المكان الذي وُجدت فيه هذه الآثار.

لهذا نحن نسعى لتقديم ما بوسعنا من خلال التعاون مع المؤسسات ذات الشأن بدءأً من اليونسكو وأيضاً نتعاون على سبيل المثال مع الشرطة الإيطالية حيث يوجد فيها قسم يهتم بالآثار وهو يملك قاعدة بيانات كبيرة وخبرة واسعة في مجال مكافحة الإتجار بالآثار

ما هي الرسالة التي يود نيافتك أن يوجهها لمستمعي راديو مريم الناطقين باللغة العربية والمنتشرين في أنحاء العالم؟ وما هي المساعدة التي يمكن أن يقدمها راديو مريم لهؤلاء الأشخاص؟

أظن أن المساعدة الأساسية لهؤلاء الناس هي جعلهم يشعرون أنّه هناك صوت لا يتحدث عنهم من بعيد وإنّما هو يعرفهم جيداً، في المقام الأول أن يذكرهم هذا الصوت أنّهم ليسوا بمَنسيين

في هذا المجال البابا يقوم بالكثير، فسيامة السفير البابوي في سورية كاردينالاً هو بمثابة راية أو رمز أو بالأحرى علم يرتفع من أجل أن يذكّر المسيحيين أنّهم ليسوا مَنسيين، وألا يدعوا أنفسهم تنجرّ نحو التجربة ويظنّوا أنّ ما يقومون به هو بلا جودى. نحن نتمنى عليهم ألا تموت فيهم أبداً شعلة الرّجاء الصغيرة تلك، بدون الرّجاء لن نكون مسيحيين، فالمسيحي يعيش على الرّجاء ضد أي أمر يعمل على خلاف هذا الشيء، كما يقول القديس بولس. هذه هي أمنيتي لهم حتى ولو كان الرّجاء والأمل كجمرةٍ مختبئةٍ تحت الرماد وتحت العذابات الكثيرة التي يعيشها أخوتنا وأخواتنا

 

 
 
PageLines