البابا فرنسيس: في الافخارستيا نجد قوّة محبّة الرب القائم من الموت

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

ترأس البابا فرنسيس مساء الخميس القداس الإلهي في بازيليك القديس يوحنا اللاتيران بمناسبة عيد جسد المسيح ودمه، وألقى عظة استهلها بالقول: “اصنعوا هَذا لِذِكري” (1 كور 11، 24. 25). لمرّتين يذكّر بولس الرسول في رسالته إلى جماعة كورنتوس بوصيّة يسوع هذه في رواية تأسيس الافخارستيا. إنها الشهادة الأقدم حول كلمات المسيح في العشاء الأخير

تابع الأب الأقدس يقول: “اصنعوا هَذا”؛ أي خذوا الخبز واشكروا واكسروه؛ خذوا الكأس واشكروا ووزعوها. فيسوع يوصي بتكرار هذا التصرّف الذي بواسطته أسس ذكرى فصحه الذي من خلاله أعطانا جسده ودمه. وهذا التصرّف قد بلغ إلينا: إنه “صنع” الافخارستيا التي محورها يسوع ولكنها تتمّ من خلال أيدينا الفقيرة الممسوحة بالروح القدس

أضاف الحبر الأعظم يقول “اصنعوا هَذا”؛ لقد كان يسوع قد طلب سابقًا من التلاميذ أن “يصنعوا” ما كان يحمله واضحًا في نفسه، طاعة لمشيئة الآب. لقد سمعناه منذ قليل في الإنجيل. أمام الجمع التعب والجائع، قال يسوع للتلاميذ: “أَعطوهُم أَنتُم ما يَأكُلون” (لوقا 9، 13). في الواقع يسوع هو الذي يبارك ويكسر الخبز إلى أن يُشبع ذاك الجمع بأسره، لكن التلاميذ هم الذين يقدّمون الأرغفة الخمسة والسمكتين، وهذا ما أراده يسوع بالذات: أن يضعوا في تصرّف الجمع ذاك القليل الذي كانوا يملكونه بدلاً من أن يصرفوهم. من ثمَّ هناك تصرُّف آخر: قِطع الخبز التي كسرتها يدا الرب المقدّستان، مرّت عبر الأيدي الفقيرة للرسل الذين وزّعوها للناس. هذا الأمر هو أيضًا “صنع” مع يسوع، إنه “إطعام الآخرين” معه. من الواضح أن هذه الآية لا تريد أن تُشبع جوع يوم واحد، ولكنها علامة لما ينوي المسيح أن يتمّمه في سبيل خلاص البشريّة بأسرها من خلال تقديم جسده ودمه. ومع ذلك ينبغي على الدوام أن نعبر من خلال هذين التصرّفين: أن نقدّم الأرغفة والأسماك القليلة التي لدينا، وننال الخبز المكسور من يدي يسوع لنوزّعه على الجميع

تابع البابا فرنسيس يقول “الكسر” هي الكلمة الأخرى التي تشرح معنى القول “اصنعوا هَذا لِذِكري”. فيسوع قد كسر ذاته ولا يزال يكسر ذاته من أجلنا، ويطلب منا أن نبذل أنفسنا ونكسرها من أجل الآخرين. إن “كسر الخبز” هذا قد أصبح الأيقونة والعلامة لمعرفة المسيح والمسيحيين. لنتذكّر عماوس: عرفاه “عند كسر الخبز” (لوقا 24، 35). لنتذكّر جماعة أورشليم الأولى: “كانوا يُواظِبونَ على … كَسْرِ الخُبزِ” (أعمال 2، 42). لقد أصبحت الافخارستيا منذ البدء محور وشكل حياة الكنيسة. لكن لنفكّر أيضًا بجميع القديسين والقديسات – المعروفين والمجهولين – الذين بذلوا ذواتهم وحياتهم ليطعموا الإخوة. كم من الأمهات والآباء، مع الخبز اليومي الذي يُقطّع على مائدة البيت، قد كسروا قلوبهم ليربّوا أبناءهم ويربّوهم بشكل جيّد! كم من المسيحيين، كمواطنين مسؤولين، قد كسروا حياتهم في سبيل الدفاع عن كرامة الجميع، ولاسيما الأشد فقرًا والمهمّشين! أين يجدون القوّة للقيام بهذه الأمور كلها؟ في الافخارستيا بالذات: في قوّة محبّة الرب القائم من الموت الذي يكسر اليوم أيضًا الخبز لأجلنا ويكرر لنا: “اصنعوا هَذا لِذِكري”

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول ليتمكن أيضًا التطواف الافخارستي، الذي سنقوم به بعد قليل، من أن يجيب على وصيّة يسوع هذه. تصرف لنتذكّره؛ تصرّف لنطعم جمع اليوم؛ تصرّف لنكسر إيماننا وحياتنا كعلامة لمحبّة المسيح لهذه المدينة وللعالم بأسره

 
 
PageLines