الكاردينال آبريل أي كاستيلّو يغلق الباب المقدس في بازيليك مريم الكبرى في روما

Posted · Add Comment

 نقلا عن إذاعة الفاتيكان

ترأس الكاردينال سانتوس آبريل أي كاستيلّو عند الساعة السادسة من مساء أمس الأحد القداس الإلهي في بازيليك مريم الكبرى في روما وأغلق الباب المقدّس لسنة الرحمة وللمناسبة ألقى الكاردينال آبريل أي كاستيلّو عظة قال فيها إن النصوص البيبليّة التي تقدّمها لنا الليتورجيّة اليوم تبدو لنا اختبار محبة فيما نسير نحو نهاية سنة الرحمة المقدّسة

تابع الكاردينال آبريل أي كاستيلّو يقول يؤثّر فينا الإنجيل اليوم بشكل خاص عندما يقول يسوع أمام مدينة وهيكل أورشليم: “هَذا ٱلَّذي تَنظُرونَ إِلَيه، سَتَأتي أَيّامٌ لَن يُترَكَ مِنهُ حَجَرٌ عَلى حَجَر، بَل يُنقَضُ كُلُّهُ”، ويقدّم لنا يسوع نفسه الشرح والتطبيق لهذه النبؤة في علاقتها بتاريخ الكنيسة: “وقَبلَ هذا كُلِّه يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إِلَيكمُ، ويَضطَهِدونَكم، ويُسلِمونَكم إِلى المَجامِعِ والسُّجون، وتُساقونَ إِلى المُلوكِ والحُكاَّمِ مِن أَجْلِ اسمي”، ومن ثمّ يدعونا للتحلي بموقف مسؤوليّة وثقة: “إِنَّكُم بِثَباتِكُم تَكتَسِبونَ أَنفُسَكُم

أضاف الكاردينال آبريل أي كاستيلّو يقول تقوم أهميّة اختبار المحبّة هذا على جوابنا لله الذي يأتي للقائنا، وجوابنا هذا على محبّته ينبغي أن يظهر في المحبّة الأخويّة. يدعونا بولس الرسول للعمل على تحقيق حياتنا وبناء الأخوّة، أي ” أَن نعمَل بِهُدوءٍ ونأكُل مِن خبْزِنا”. وراء اختبار المحبّة هذا نجد علامة الهيكل وإنما أيضًا الكنيسة البيت الذي تقيم فيه عائلة أبناء الله. في إطار الإنجيل يشبّه يسوع نفسه بالهيكل: “اُنقُضوا هذا الهَيكَل أُقِمْهُ في ثَلاثَةِ أَيَّام… أَمَّا هو فكانَ يَعْني هَيكَلَ جَسَدِه” (يوحنا 2، 19. 21). والباب المقدّس يمثل يسوع أيضًا الذي يقدّم نفسه: “أَنا بابُ الخِراف”، وهنا بالذات يصبح اختبار المحبّة ملحًّ

تابع الكاردينال آبريل أي كاستيلّو يقول نحن هيكل الله وهيكل الروح القدس وكحجارة حيّة بُنيت في المسيح حجر الزاوية والأساس كما يشرح القديس بطرس: “إِقتَرِبوا مِنه فهو الحَجَرُ الحيُّ الَّذي رَذَلَه النَّاس فاختارَه الله وكانَ عِندَه كَريمًا. وأَنتم أَيضًا، شأنَ الحِجارَةِ الحَيَّة، تُبنَونَ بَيتاً رُوحِياً فَتكونونَ جَماعَةً كَهَنوتيَّة مُقدَّسة، كَيْما تُقَرِّبوا ذَبائِحَ رُوحِيَّةً يَقبَلُها اللهُ عن يَدِ يَسوعَ المسيح” (1 بط 2، 4- 5)

أضاف الكاردينال آبريل أي كاستيلّو يقول وإذ نسير نحو نهاية سنة الرحمة يختبرنا يسوع حول محبّتنا تجاه الله والإخوة. صحيح أننا خلال هذه السنة المقدّسة قد اجتهدنا كـ “حجارة حيّة” لنبني مجدّدًا هيكل قلوبنا وجماعتنا. وإنما وبشكل خاص فُتح أكثر واقع صعودنا نحو جبل محبّة الله وأفق حياتنا وأصبحنا أكثر إدراكًا لفقرنا. ولذلك ومن خلال تعمُّقنا في واقع فقرنا ومحدوديّتنا، تشبّهت مسيرتنا بالمسيح الذي هو الطريق وبالتالي يسير معنا وفينا؛ وفي المسيح ومعه نحن نسير نحو بيت الآب حيث يمكننا أن نختبر الرحمة الإلهيّة بشكل أكبر

تابع الكاردينال آبريل أي كاستيلّو يقول وفي مسيرة القداسة هذه مسيرة التواضع والثقة والمحبّة نحن بحاجة لمن يرشدنا، أي ليد مريم الوالديّة، نحن الكنيسة التي تحج على الأرض ونسير متّبعين خطوات مريم وتقودنا يدها الوالديّة، هي المرأة الملتحفة بالشمس التي تحوّلت بيسوع المسيح ومهمّتها الوالديّة أن تحوّلنا بالمسيح من خلال عمل الروح القدس؛ وهي كأمِّ الرحمة تساعدنا لنفتح قلوبنا على محبّة الله الرحيمة. وقد كان هذا الإرشاد الذي تركه لنا البابا فرنسيس عندما فتح في الأول من كانون الثاني في بداية هذه السنة الباب المقدّس في بازيليك مريم الكبرى: “إن الباب المقدس الذي فتحناه هو في الواقع باب الرحمة. وكل من يعبر تلك العتبة مدعو للغوص في محبة الآب الرحيمة بثقة كاملة وبدون خوف، ويمكنه أن يرجع من هذه البازيليك يملؤه اليقين بأنه ينعم بقرب مريم ورفقتها. هي أم الرحمة لأنها حملت في أحشائها وجه الرحمة الإلهية يسوع… لنعبر إذًا باب الرحمة المقدّس واثقين برفقة العذراء مريم، والدة الله القديسة التي تشفع بنا. لنسمح لها بأن ترافقنا لكي نكتشف مجدّدًا جمال اللقاء بابنها يسوع، ولنُشرّع أبواب قلوبنا على فرح المغفرة مدركين أننا قد مُنحنا مجددًا الثقة والرجاء لنجعل من حياتنا أداة لمحبّة الله

وختم الكاردينال سانتوس آبريل أي كاستيلّو عظته بالقول أيها الإخوة والأخوات الأعزاء يُغلق اليوم هذا الباب المقدّس ولكنَ لا يُغلق أبدًا باب رحمة الله المفتوح ولا تزول أبدًا الرفقة العذبة لمريم أمّ الرحمة، وبالتالي بهذا اليقين وهذا العون الفعّال نصبح نحن أيضًا شهودًا صادقين للرحمة في عالمنا؛ وبرفقة العديد من إخوتنا الذين افتدتهم المحبّة يمكننا أن نتابع مسيرة حجّنا نحو ذراعي الآب المفتوحتين 

 
 
PageLines