البابا فرنسيس يختتم يوبيل الرحمة ويغلق الباب المقدّس في بازيليك القديس بطرس

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

بمناسبة عيد ربّنا يسوع المسيح ملك الكون ترأس قداسة البابا فرنسيس عند الساعة العاشرة من صباح اليوم القداس الإلهي في ساحة القديس بطرس مُختتمًا اليوبيل الاستثنائي للرحمة بإغلاق الباب المقدّس في البازيليك الفاتيكانيّة، وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها يُكلّل عيد ربّنا يسوع المسيح ملك الكون السنة الليتورجيّة وسنة الرحمة المقدّسة هذه. في الواقع يقدّم لنا الإنجيل ملوكيّة يسوع في قمّة عمله الخلاصي الذي يقوم به بشكل رائع. فمسيح الله المختار والملك يظهر بدون قوّة أو مجد: هو على الصليب ويبدو مغلوبًا أكثر من منتصرًا وملوكيّته متناقضة: عرشه هو الصليب، تاجه من شوك، ليس لديه صولجان ولكنّهم وضعوا عصاً في يده، ليس لديه خواتمًا لامعة لكنّ المسامير اخترقت يديه؛ لا يملك كنزًا بل بيع بثلاثين من الفضة

تابع البابا فرنسيس يقول إن ملكوت الله ليس من هذا العالم بالفعل، وفي هذا الأمر بالذات، يقول لنا القديس بولس الرسول في القراءة الثانية، نجد الفداء والغفران. لأن عظمة ملكه ليست القوة بحسب العالم وإنما محبّة الله، محبّة قادرة على بلوغ كل شيء وشفائه. من أجل هذا الحب تنازل المسيح إلينا وأقام في بؤسنا البشري واختبر حالتنا الضعيفة: الظُلم والخيانة والترك؛ اختبر الموت والقبر والجحيم. بهذا الشكل دفع مَلِكُنا نفسه حتى أقاصي الكون ليعانق كل حيّ ويخلّصه

أضاف الحبر الأعظم يقول اليوم، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، نعلن هذا النصر الفريد الذي من خلاله أصبح يسوع ملك الدهور ورب التاريخ: بقوّة المحبّة فقط، طبيعة الله وحياته. بفرح نتقاسم جمال أن يكون لدينًا ملكًا كيسوع: إن سيادة محبّته تحول الخطيئة إلى نعمة والموت إلى قيامة والخوف إلى ثقة. سيكون الأمر ناقصًا أن نؤمن بأن يسوع هو ملك الكون ومحور التاريخ بدون أن نجعله ربًّا على حياتنا: يبقى كل شيء بلا نفع إن لم نقبله شخصيًّا وإن لم نقبل طريقة ملكه؛ وبالتالي يمكن أن تساعدنا في هذا الأمر الشخصيات التي يقدّمها لنا إنجيل اليوم

تابع الأب الأقدس يقول أولاً الشعب: يقول لنا الإنجيل أن الشعب وقف هناك ينظر: لم يتفوّه أحد بكلمة ولم يقترب أحد منهم. بقي الشعب بعيدًا ينظر إلى ما سيحدث. أمام أحداث الحياة أو انتظاراتنا التي لم تتحقق يمكننا نحن أيضًا أن نتعرّض لتجربة الابتعاد عن ملوكيّة يسوع وعدم القبول بعار محبّته المتواضعة التي تقلقنا وتربكنا. هناك من ثمّ مجموعة أخرى وتتضمّن شخصيات متعدّدة: رؤساء الشعب والجنود واللص، هؤلاء جميعًا كانوا يهزأون بيسوع، ويتوجّهون إليه بالاستفزاز عينه قائلين: “فليُخلِّص نفسه!”. إنها تجربة أسوء من تجربة الشعب لأنّهم يجربون يسوع كما جرّبه الشيطان في بداية الإنجيل لكي يتخلّى عن الملك بحسب طريقة الله ويقوم به بحسب منطق العالم. إنها التجربة الأفظع، الأولى والأخيرة في الإنجيل؛ ولكن وأمام هذا الهجوم الذي تعرّض له بقي يسوع صامتًا ولم يقم بأية ردّة فعل؛ لم يدافع عن نفسه ولم يحاول أن يقنعهم بل استمر في منح الحب والغفران وعاش مرحلة التجربة بحسب مشيئة الآب واثقًا أن المحبّة ستُثمر

أضاف الحبر الأعظم يقول لنقبل ملوكيّة يسوع نحن مدعوون لنكافح ضدّ هذه التجربة ونحدق النظر بالمصلوب كي نصبح أكثر أمناء له. لقد دعتنا سنة الرحمة لنكتشف المحور ونعود إلى الجوهري. يدعونا زمن الرحمة هذا لننظر إلى وجه ملكنا الحقيقيّ ذاك الذي يشعُّ في عيد الفصح ونكتشف وجه الكنيسة الشاب والجميل الذي يُشع عندما تكون قادرة على الاستقبال وحرّة وأمينة؛ فقيرة في الموارد ولكن غنيّة بالمحبّة ومُرسلة

تابع البابا فرنسيس يقول تظهر في الإنجيل شخصيّة أخرى أقرب إلى يسوع وهو اللص الذي يسأله قائلاً: “أُذكُرني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ”. هذا الشخص بالنظر ببساطة إلى يسوع آمن بملكوته ولم ينغلق على ذاته وإنما توجّه إلى يسوع بأخطائه وخطاياه ومصائبه وطلب منه أن يذكره واختبر رحمة الله: “سَتكونُ اليَومَ مَعي في الفِردَوس”؛ إن الله يتذكّرنا ما إن نفسح له المجال وهو مستعدٌّ ليزيل خطيئتنا بالكامل وإلى الأبد، فالله لا يتذكّر الخطيئة بل يتذكّرنا نحن أبناءه الذين يُحبُّهم

أضاف الأب الأقدس يقول لنطلب اليوم أيضًا عطيّة هذه الذاكرة المنفتحة والحيّة، لنطلب نعمة ألا نُغلق أبدًا أبواب المصالحة والمغفرة وأن نعرف أن نذهب أبعد من الشرّ والاختلافات ونفتح كل درب رجاء ممكن؛ وكما يثق الله فينا بشكل متناه يفوق استحقاقاتنا هكذا نحن مدعوون أيضًا لنبعث الرجاء ونمنح الآخرين فرصة أخرى؛ لأنّه حتى وإن أُغلق الباب المقدّس يبقى باب الرحمة الحقيقي، قلب المسيح، مُشرَّعًا لنا على الدوام

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول لقد عبر العديد من الحجاج الباب المقدّس وبعيدًا عن صخب الأحداث اليوميّة وتذوّقوا صلاح الرب العظيم. لنرفع الشكر من أجل هذا ولنتذكّر أننا نلنا الرحمة لكي نلبس مشاعر الرحمة ونصبح بدورنا أدوات رحمة. لنتابع مسيرتنا هذه معًا ترافقنا العذراء مريم هي التي كانت عند أقدام الصليب وهي التي ولدتنا هناك كأمِّ الكنيسة الحنونة التي ترغب بأن تجمع الكل تحت ذيل حمايتها. إنها أمُّ الرحمة التي نكل إليها كل حالة نعيشها وكل صلاة نوجّهها إلى عينيها الرَحيمتين ستجد جوابها الأكيد

 
 
PageLines