الكاردينال شونبورن: لبناء أوروبا على قداسة الإنسان، وليس فقط الاقتصاد

Posted · Add Comment

نقلا عن موقع أبونا

حاوره: أندريا تورنيلي، ترجمة: منير بيوك

“إننا نظهر وجه أوروبا قاسية القلب. هذا ما قاله رئيس أساقفة فيينا الكاردينال كريستوف شونبورن عندما سمع ما قاله برينر حول قرار تشديد الرقابة على الهجرة لوقف سيل المهاجرين غير المقيد من إيطاليا إلى النمسا.

ما هو شعورك حيال ما يجري على الحدود بين النمسا وإيطاليا، وفي بعض الدول الأوروبية بشكل عام؟

أشعر بالحزن. إن عكس الرحمة، التي شجعنا البابا باستمرار لإظهارها، هو قساوة القلب. فأوروبا هي قاسية القلب. فبدلاً من الترحيب فإننا نفكر بإقامة الحواجز”.

كيف يبدو لك هذا الموقف؟

“نحن بحاجة لمحاولة بناء أوروبا التي لا تتمحور فقط حول الاقتصاد فحسب، ولكن أيضاً حول قداسة الإنسان. وفي عمل ذلك، يجب ألا نترك البلدان الحدودية أو الصغيرة وحدها. أين ذهبت القيم التي وحدتنا؟ هل نسيناها؟ نحن نخاطر بكوننا أوروبا قاسية القلب. فخلف فقدان الإحساس تجاه الآخرين، يقبع عدم القدرة على التأثر وإظهار التعاطف، وبعبارة أخرى على المشاركة في معاناة هؤلاء الإخوة والأخوات. إنها خسارة للبشرية، وهو شكل جديد من أشكال الوثنية. الوثنية القديمة، كما كررها جوزيف راتزينغر في عدد من المناسبات، هي أنها تتميز بعدم الإحساس”.

ما هي أهمية زيارة البابا إلى ليسبوس يوم السبت القادم؟

يقدم لنا فرنسيس سؤال بسيط: أين أخوك؟ فالبابا، في زيارته إلى لامبيدوزا والآن مع زيارته إلى ليسبوس، يذكرنا بأن الناس الذين أمامنا هم بشر .وقبل النظر إلى الأزمة أو إلى حالة الطوارئ، يجب الأخذ بعين الإعتبار أن هناك أشخاصاً، تماماً مثلي ومثلكم، كما أن هؤلاء الناس هم جيراننا”.

هناك من يعترض قائلاً أنه لا يمكن قبول أي شخص بصورة عشوائية؟

“الترحيب بالآخرين وتذكر القيم التي بنيت عليها أوروبا لا يعني أننا لا يجب الأخذ بعين الإعتبار مشكلة إدارة ظاهرة الهجرة والأحوال الطارئة. إنني أفكر ببعض الدول التي تواجه الإنهيار، حيث تم تكديس ملايين اللاجئين في مخيمات. وأنني أشير إلى لبنان، والأردن، وتركيا على سبيل المثال. كما أفكر أيضاً من المواقع الأمامية بأوروبا والجزر مثل التي ينوي البابا زيارتها. يجب أن تكون دائماً كرامة المهاجرين أمراً مركزياً. فهم ليسوا أرقاماً ليشكلوا موضوع إحصاء لنا. انهم نساء، وأطفال، وشباب، ورجال، وكبار السن. إنهم أناس من لحم ودم قد فروا من اليأس، وتركوا كل شيء خلفهم وفي كثير من الحالات لم يعد لديهم موطئ قدم. وفي الحين الذي نتمكن من رؤية الوجوه الحقيقية لهؤلاء الناس من خلف الأرقام، لن نعيد اكتشاف القلب الذي يبدو أن أوروبا المسيحية قد فقدته. لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا أن نفقد قيمنا ومبادئ الإنسانية، واحترام كرامة كل شخص، على الرغم من أنه هناك لحظات معينة عبر التاريخ، كما ذكر البابا فرنسيس، قد تكون عبئا يصعب تحمله”.

ما الذي يجب القيام به برأيك؟

“هناك حالات طارئة تحتاج معالجتها إلى إحساس سليم، ومعقولية، وموقف مرحب به تشارك فيها جميع دول الاتحاد الأوروبي. إلى جانب ذلك، يجب علينا ألا ننسى أبداً المسؤوليات التي نتحملها نحن في الغرب نحو بلدان معينة حيث يدفع مواطنون عواقب حروبنا. وخلف المواقف التي تتسم بكونها طارئة، يحتاج الأمر إلى سياسات ملموسة تساعد بلدان المهاجرين الأصلية على التغلب على الصراعات الداخلية لضمان السلام. يجب أن نعمل على التغلب على الصراعات، وليس تغذيتها”.

 
 
PageLines