البابا فرنسيس: يدعونا عيد الثالوث الأقدس لنلتزم في الأحداث اليوميّة فنكون خميرة شركة ورحمة

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

تلا قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم كعادته في كل أحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة استهلها بالقول اليوم عيد الثالوث الأقدس ويقدّم لنا إنجيل يوحنا مقطعًا من خطاب وداع طويل قاله يسوع قبل آلامه بقليل. في هذا الخطاب يشرح للتلاميذ الحقائق الأعمق التي تخصّه، وهكذا تُحدّد العلاقة بين يسوع والآب والروح القدس. يسوع يعرف أنّه قريب من تحقيق مخطّط الآب الذي سيتمّ من خلال موته وقيامته؛ ولذلك يريد أن يؤكّد لخاصته بأنه لن يتركهم لأن رسالته ستُتابع من خلال الروح القدس

تابع الأب الأقدس يقول يظهر يسوع ما تقوم عليه هذه الرسالة. أولاً الروح القدس يقودنا لنفهم الأمور العديدة التي لا زال يسوع يريد أن يقولها لنا. لا يتعلّق الأمر بتعاليم جديدة أو مميّزة وإنما بفهم كامل لكل ما سمعه الابن من الآب وقد عرّفه للتلاميذ. الروح القدس يقودنا في الأوضاع الوجوديّة الجديدة بالنظر الموجّه إلى يسوع والمنفتح في الوقت عينه على الأحداث والمستقبل. هو يساعدنا على السير في التاريخ راسخين وثابتين في الإنجيل وبأمانة ديناميكيّة لعاداتنا وتقاليدنا

أضاف الحبر الأعظم يقول لكن سرّ الثالوث يحدّثنا أيضًا عن علاقتنا بالآب والابن والروح القدس. في الواقع ومن خلال المعموديّة أدخلنا الروح القدس في قلب وحياة الله الذي هو شركة محبّة. الله هو “عائلة” من ثلاثة أشخاص يحبّون بعضهم البعض لدرجة أنهم يكونون شيئًا واحدًا. هذه “العائلة الإلهيّة” ليست منغلقة على ذاتها وإنما منفتحة وتتواصل في الخليقة والتاريخ وقد دخلت عالم البشر لتدعو الجميع ليكونوا جزء منها. وأضاف إن كوننا قد خلقنا على صورة ومثال الله-الشركة يدعونا لنفهم أنفسنا ككائنات في علاقة ولنعيش العلاقات الشخصيّة في التضامن والمحبّة المتبادلة

تابع البابا فرنسيس يقول يدعونا عيد الثالوث الأقدس لنلتزم في الأحداث اليوميّة فنكون خميرة شركة وتعزية ورحمة. في هذه الرسالة، تعضدنا القوة التي يعطينا إياها الروح القدس: فهي تعتني بجسد البشريّة الذي يجرحه الظلم والاستغلال والحقد والجشع. إن العذراء مريم قد قبلت بتواضعها مشيئة الآب وحبلت بالابن بواسطة الروح القدس، فلتساعدنا هي، مرآة الثالوث، لنعزز إيماننا في السرّ الثالوثي ونجسّده بخيارات ومواقف محبّة ووحدة

وبعد الصلاة حيا الأب الأقدس المؤمنين وقال لقد تمّ أمس في كوسينزا تطويب فرانشيسكو ماريا غريكو، كاهن أبرشي، مؤسس الراهبات الصغيرات عاملات القلبين الأقدسين. عاش بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين وكان محرّكًا للحياة الرهبانية والاجتماعيّة في مدينته أكري حيث مارس خدمته الخصبة كلها. لنشكر الله على هذا الكاهن المثالي

تابع البابا فرنسيس يقول تبدأ غدًا في اسطنبول في تركيا أول قمّة إنسانية عالمية للتفكير حول الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة الأوضاع الإنسانية المأساويّة التي تسببها النزاعات والمسائل البيئيّة والفقر المدقع. لنرافق بالصلاة المشاركين في هذا اللقاء لكي يلتزموا بالكامل في تحقيق الهدف الإنساني الأساسي: إنقاذ حياة كل كائن بشريّ بدون استثناء أحد لاسيما الأبرياء والعزل. إن الكرسي الرسولي سيشارك أيضًا في هذا اللقاء وفي هذه القمّة الإنسانيّة، ولذلك يسافر اليوم إلى تركيا ليمثل الكرسي الرسولي أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين

وأضاف الأب الأقدس يقول الثلاثاء في الرابع والعشرين من أيار سنتّحد روحيًّا مع المؤمنين الكاثوليك في الصين الذين يحتفلون في هذا اليوم بتقوى خاصة بذكر الطوباويّة العذراء مريم “عضد المسيحيين” والتي يكرّمونها في مزار شيشان في شنغهاي. لنطلب من مريم أن تعطي لأبنائها في الصين القدرة كي يميّزوا في كل وضع علامات الحضور المحب لله الذي يقبل على الدوام ويسامح. وليتمكن الكاثوليك في الصين، في سنة الرحمة هذه، بالإضافة إلى الذين يتبعون تقاليد دينيّة نبيلة أخرى، من أن يصبحوا علامات ملموسة للمحبة والمصالحة، فيعززوا بهذا الشكل ثقافة لقاء حقيقيّة والتناغم في المجتمع بأسره

 
 
PageLines