في كلمته بعد صلاة التبشير الملائكي البابا فرنسيس يجدد النداء من أجل السلام، ويصلي من أجل الاستقرار في لبنان

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

تلا قداسة البابا فرنسيس ظهر يوم الأحد التاسع عشر من تشرين الثاني نوفمبر صلاة التبشير الملائكي مع وفود من المؤمنين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، ووجه كلمة استهلها مشيرًا إلى أنه في هذا الأحد ما قبل الأخير من السنة الليتورجية، يقدّم لنا الإنجيل مثل الوزنات (راجع متى 25، 14 – 30). فقبل أن يسافر، سلّم رجل خدمه وزنات: أحدهم خمس وزنات والثاني وزنتين والآخر وزنة واحدة، كلاًّ منهم على قدر طاقته. والخادم الذي نال خمس وزنات استثمرها وربح خمس وزنات غيرها. وكذلك الذي أخذ الوزنتين فربح وزنتين غيرهما. أما الخادم الذي نال وزنة واحدة، فحفر حفرة في الأرض ودفنَ مال سيّده.

أضاف البابا فرنسيس أن هذا الخادم نفسه شرح لسيّده بعد عودته سبب ما فعله قائلا “يا سيّد، عرفتُكَ رجلاً شديدًا تحصدُ مِن حيثُ لم تزرع، وتجمعُ من حيث لم توزّع، فخِفتُ وذهبتُ فدفنتُ وزنتَكَ في الأرض” (متى 25، 24 -25). وأشار البابا فرنسيس إلى أن هذا الخادم ليست لديه علاقة ثقة بسيده. فهو يخاف من سيده. وأضاف الأب الأقدس أن الخوف يجمّد دائما ويؤدي غالبا إلى خيارات خاطئة. الخوف لا يشجع على اتخاذ مبادرات ويقود إلى اللجوء إلى حلول آمنة ومضمونة، وهكذا ينتهي الأمر بعدم تحقيق أي شيء جيد. فكي نمضي إلى الأمام وننمو في مسيرة الحياة، لا ينبغي أن نخاف، ينبغي أن نتحلى بالثقة.

وهذا المثل – أضاف البابا فرنسيس يقول – يُفهمنا كم هو هام أن تكون لدينا فكرة حقيقية عن الله. لا ينبغي أن نفكّر بأنه سيد قاس يريد أن يعاقبنا. فإذا كانت توجد في داخلنا هذه الصورة الخاطئة عن الله، فلا يمكن لحياتنا أن تكون خصبة، لأننا سنعيش في الخوف وذلك لن يقودنا إلى أي شيء بنّاء. الخوف يشلّنا. وذكّر الأب الأقدس أيضًا بما جاء في العهد القديم (سفر الخروج 34، 6) “الرب إله رحيم ورؤوف، طويل الأناة كثيرُ الرحمة والوفاء”. وأضاف البابا فرنسيس أن يسوع أظهر لنا دائمًا أن الله ليس سيدًا قاسيا، بل أبًا ممتلئا محبة وحنانا وصلاحا. ولذلك ينبغي أن تكون ثقتنا فيه كبيرة جدا.

أشار البابا فرنسيس إلى أن يسوع يظهر لنا سخاء الآب واهتمامه بطرق عديدة: بكلمته، بأعماله، وبقبوله الجميع ولاسيما الخطأة، الصغار والفقراء – كما يذكّرنا اليوم أيضًا أول يوم عالمي للفقراء – وأيضًا من خلال تنبيهاته التي تُظهر اهتمامه بألاّ نهدر حياتنا بشكل غير مفيد. كما أن مثل الوزنات يذكّرنا بمسؤولية شخصية وأمانة تصبح أيضًا قدرة على أن نسير باستمرار على دروب جديدة بدون “دفن الوزنة”، أي العطايا التي أوكلها الله إلينا، والتي سيسألنا عنها. وختم البابا فرنسيس كلمته سائلاً القديسة مريم العذراء أن تتشفع من أجلنا كي نبقى أمناء لمشيئة الله جاعلين المواهب التي أعطانا إياها تثمر.

وبعد صلاة التبشير الملائكي وجه البابا فرنسيس كلمة أشار فيها إلى الاحتفال يوم أمس في ديترويت بالولايات المتحدة الأمريكية بتطويب فرانشيسكو سولانو، كاهن من الأخوة الأصاغر الكبوشيين. وقال إنه كان تلميذا متواضعا وأمينا للمسيح وتميّز بخدمته الفقراء بلا كلل. وأضاف الأب الأقدس: لتساعد شهادته الكهنةَ والرهبان والعلمانيين كي يعيشوا بفرح الرباط بين إعلان الإنجيل ومحبة الفقراء. وتابع البابا فرنسيس كلمته قائلا هذا ما أردنا التذكير به من خلال اليوم العالمي للفقراء حيث في روما وفي أبرشيات العالم يتم التعبير عنه من خلال العديد من مبادرات الصلاة والمشاركة. وأمل البابا فرنسيس أن يكون الفقراء في مركز جماعاتنا ليس فقط خلال أوقات كهذه، بل دائما؛ لأنهم في قلب الإنجيل، وفيهم نلتقي يسوع الذي يكلّمنا ويسائلنا من خلال معاناتهم واحتياجاتهم.

أضاف البابا فرنسيس أنه يريد اليوم أن يتذكّر بنوع خاص الشعوب التي تعيش فقرًا أليمًا بسبب الحرب والنزاعات، وقال: أجدد النداء إلى المجتمع الدولي من أجل بذل كل جهد ممكن لصالح السلام ولاسيما في الشرق الأوسط. وقال البابا فرنسيس إنه يتّجه بفكره بنوع خاص إلى الشعب اللبناني العزيز ويصلي من أجل استقرار هذا البلاد كي يتمكن من الاستمرار في أن يكون “رسالة” احترام وتعايش لكل المنطقة وللعالم بأسره. 

 
 
PageLines