في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي البابا فرنسيس يعبّر عن قربه من الشعب التركي

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

بمناسبة الاحتفال بعيد القديسة مريم والدة الله واليوم العالمي الخمسين للسلام تلا قداسة البابا فرنسيس صلاة التبشير الملائكي مع وفود المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها لقد وجّهنا نظرنا خلال الأيام الماضية على ابن الله المولود في بيت لحم، واليوم في عيد القديسة مريم والدة الله، نوجّه نظرنا إلى الأم لنفهم الرابط الوثيق بينهما. هذا الرابط ليس فقط بأنها ولدته وبأنّه ولد منها؛ فيسوع قد ولد من امرأة من أجل رسالة خلاص وهذه الرسالة لا تستثني أمُّه لا بل ترتبط بها بشكل حميم

تابع الأب الأقدس يقول تُدرك مريم هذا الأمر وبالتالي فهي لا تنغلق فقط على علاقتها الوالديّة مع يسوع بل تبقى منفتحة ومتنبّهة لجميع الأحداث التي تدور حوله: تحفظ وتتأمل وتسبُر وتتعمّق كما يذكِّرنا إنجيل اليوم . لقد أجابت بالـ “نعم” وأعطت استعدادها وجهوزيّتها للمشاركة في تحقيق مشروع خلاص الله  الذي “كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه فشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ورفَعَ الوُضَعاء. أَشَبعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات والأَغنِياءُ صرَفَهم فارِغين” (لوقا 1، 51- 53). والآن تبحث، صامتة ومُتنبّهة، لتفهم ما يريده الرب منها يومًا بعد يوم

أضاف الحبر الأعظم يقول تقدّم لها زيارة الرعاة الفرصة لتفهم بعض العناصر من مشيئة الله الذي يُظهر نفسه أمام هؤلاء الأشخاص المتواضعين والفقراء. يُخبرنا القديس لوقا الإنجيلي عن زيارة الرعاة إلى المغارة من خلال تتابع أفعال تُعبّر عن الحركة. ويقول لنا: جَاءَ الرُّعاةُ مُسرعين إلى بيتَ لحم، فوَجَدوا مريمَ ويوسُف، ولَمَّا رَأَوا ذلكَ جعَلوا يُخبِرونَ بِما قيلَ لَهم في ذلك الطِّفْل. ورَجَعَ الرُّعاةُ وهم يُمَجِّدونَ الله ويُسَبِّحونَه. لقد تابعت مريم هذا الحدث بتنبّه وما قاله الرعاة وما حدث معهم لأنها لمست فيه حركة الخلاص التي ستنبعث من عمل يسوع وتأقلَمت مُستعدّة لكل طلب من الرب. فالله لا يطلب من مريم أن تكون أم ابنه الوحيد وحسب وإنما أن تتعاون أيضًا مع الابن وبواسطته في مشروع الخلاص لكي تتحقق فيها، هي الأمة المتواضعة، أعمال الرحمة الإلهيّة العظيمة

تابع الأب الأقدس يقول وفيما، وعلى مثال الرعاة، نتأمّل أيقونة الطفل بين ذراعي أمِّه نشعر بحس امتنان كبير نحو تلك التي أعطت المخلّص للعالم، لذلك نرفع إليها الصلاة في هذا اليوم الأول من السنة ونقول لها: شكرًا يا والدة ابن الله يسوع المقدّسة، يا والدة الله القديسة! شكرًا على تواضعك الذي جذب نظر الله، شكرًا على الإيمان الذي به قبِلتِ كلمته؛ شكرًا على الشجاعة التي قلتِ بها “هاءنذا”، فنسيت نفسك إذ سحرك الحب المقدّس وأصبحتِ واحدًا معه برجائه. شكرًا يا والدة الله! صلّي لأجلنا نحنا الذين نحجُّ في الزمن وساعدينا لنسير على درب السلام. آمين

وبعد الصلاة حيا الأب الأقدس المؤمنين وقال أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أتمنى لكم عامًا سعيدًا! سيكون هذا العام سعيدًا بقدر ما سيسعى كل واحد منا، بمعونة الله، ليصنع الخير يوميًّا. وهكذا يُبنى السلام عندما نقول “لا” – من خلال الأعمال – للحقد والعنف و”نعم” للأخوّة والمصالحة. لخمسين سنة خلت، بدأ الطوباوي البابا بولس السادس بالاحتفال في هذه المناسبة باليوم العالمي للسلام في سبيل تعزيز الالتزام المشترك في بناء عالم سلميٍّ وأخوي. وفي الرسالة لهذا العام اقترحتُ أن نعتمد اللاعنف كأسلوب سياسة من أجل السلام

تابع الأب الأقدس يقول لكن وللأسف فقد ضرب العنف مرّة أخرى في ليلة الأمنيات والرجاء هذه. لذلك وبحزن أعبّر عن قربي من الشعب التركي وأصلّي من أجل الضحايا والجرحى والأمّة المحزونة بأسرها، وأسأل الرب أن يعضد الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة الذين يلتزمون بشجاعة لمواجهة آفة الإرهاب ووصمة الدم هذه التي تغطّي العالم بظلال الخوف والضياع

 

 
 
PageLines