في كلمته قبل تلاوة التبشير الملائكي البابا يتحدث عن معنى عيد الميلاد الحقيقي

Posted · Add Comment

نقلا عن إذاعة الفاتيكان

تلا البابا فرنسيس ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان مع عدد كبير من المؤمنين والحجاج قدموا من إيطاليا وبلدان أخرى. استهل البابا كلمته مشيرا إلى أن الأحد الرابع والأخير من زمن المجيء يسلط الضوء على قرب الله من البشرية، والنص الإنجيلي الذي يُقرأ هذا الأحد يوجه الأنظار إلى شخصين اثنين عاشا أكثر من غيرهما سر المحبة هذا: ألا وهما العذراء مريم وزوجها يوسف. إنه سر المحبة، سر قرب الله من البشرية. وتُقدَّم مريم في ضوء النبوأة القائلة ” ها إن العذراء تحمل فتلد ابنا” (متى 1: 23) ويُقر متى البشير بأن الحمل حصل في مريم بتدخل من الروح القدس.

ولفت البابا إلى أن ابن الله جاء في أحشاء مريم ليصير إنسانا وهي قبلته، هكذا اقترب الله من الكائن البشري آخذا جسدا له من امرأة. وتوجه البابا إلى المؤمنين قائلا إن الله يقترب منا نحن أيضا وبطرق مختلفة بواسطة نعمته ليدخل في حياتنا ويقدم لنا هبة ابنه، وتساءل فرنسيس عما إذا كنا نقبله كما فعلت مريم أم ننبذه مذكرا بأن مريم العذراء وضعت نفسها بتصرف رب التاريخ وينبغي بالتالي أن تكون لنا قدوة لأننا نحن أيضا ـ وإذا ما قبلنا يسوع وتبعناه كل يوم ـ يمكننا أن نتعاون في مخططته الخلاصي تجاهنا وتجاه العالم كي نقوم ببناء حضارة المحبة.

هذا ثم توقف البابا عند شخصية القديس يوسف الذي لم يستطع أن يفهم أو يفسّر ما حصل أمام عينيه، أي حمل خطيبته مريم. فاقترب منه الله ـ في لحظة الشك والقلق ـ من خلال ملاك ظهر له في الحلم ليقول له “إن الذي كون فيها هو من الروح القدس” (آية 20). لذا وإزاء هذا الحدث الفائق للعادة، وضع يوسف ثقته بالله ولم ينبذ خطيبته بل أتى بها إلى بيته. ومن خلال قبوله لمريم قبل يوسف من تكوّن في بطنها بواسطة عمل من الله. وأكد البابا أن يوسف الرجل المتواضع والبار يعلّمنا كيف نثق دائما بالله ونتبعه بطاعة.

بعدها أكد البابا أن مريم ويوسف اللذين قبلا يسوع من خلال الإيمان يُدخلاننا في سر عيد الميلاد، متمنيا أن يتمكن إعلان الرجاء “ها إن العذراء تحمل فتلد ابنا يسمونه عمانوئيل أي الله معنا” (آية 23) من إتمام انتظار الله داخل كل واحد منا وداخل الكنيسة، ووسط الصغار الذين يحتقرهم العالم مع أن الله يحبهم. وتساءل البابا ما إذا كنا نفتح الباب للرب الذي يقترب منا، وعندما نشعر أنه يطلب منا أن نفعل شيئا ما للآخرين، أو حين يدعونا إلى الصلاة.

بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي حيا البابا المؤمنين المحتشدين في الساحة الفاتيكانية شاكرا جميع من أرسلوا إليه بطاقات التهنئة في عيد ميلاده. ثم طلب إلى المؤمنين أن يصلوا على نية الحوار في جمهورية الكونغو الديمقراطية كي يتم في أجواء من الهدوء بعيدا عن أي شكل من أعمال العنف ولما فيه مصلحة البلاد. في الختام ذكّر الجميع بأننا سنحتفل بعيد الميلاد يوم الأحد المقبل داعيا الكل إلى التأمل بصمت في صورة العذراء مريم والقديس يوسف وهما متوجهان إلى بيت لحم وبالمشاعر التي كانت تخالجهما، ويمكن أن تساعدنا مغارة الميلاد في رؤية هذا المشهد. وحث المؤمنين على الدخول في عيد الميلاد الحقيقي، أي عيد ميلاد يسوع، للحصول على نعمة هذا العيد التي هي نعمة محبة وتواضع وحنان.  

 
 
PageLines